ایکنا

IQNA

بينها استهداف مساجد...
15:48 - June 17, 2019
رمز الخبر: 3472800
برلين ـ إکنا: دخل المصلون القاطنون في مدينة بريمن (شمال ألمانيا) قبل أيام مسجد الرحمة لتأدية فروضهم، لكن صدمتهم رؤية نحو خمسين مصحفا شريفا ممزقا، وبعضها موضوع في المراحيض والبقية من حولها، وفي أماكن الوضوء.

أفادت وکالة الأنباء القرآنية الدولية (إکنا) أنه فصل من دوامة من العنف والكراهية ضد المسلمين، حتى أنه في الأسبوع ذاته تم تهشيم واجهة مسجد بمدينة كاسل الألمانية، بعد قذفه بالحجارة من قبل مجهولين.

وقبل وقت قريب من الحادثتين الأخيرتين، وتحديدا بداية أبريل/نيسان الماضي، تكثفت الدعوات للحكومة الألمانية لاستحداث منصب حكومي لمكافحة الإسلاموفوبيا، بعد مقتل خمسين مصليا في نيوزيلندا على يد متطرف يميني؛ وهو ما يدعو للحذر في دولة يصل عدد المسلمين فيها إلى خمسة ملايين، بحسب دويتشه فيله.

وتكرر التحذير من المعادين للإسلام ممن نجحوا في الانتخابات ودخلوا ساحة البرلمان الألماني، محتمين بحزبهم الرافض للهجرة الموجهة إلى ألمانيا والذي يسيطر حالياً على 92 مقعداً في البرلمان المكون من 709 مقاعد؛ مما يشير إلى قدرة الأحزاب المعادية للمسلمين على تسميم المناخ الاجتماعي والفوز في الانتخابات، للانتقال من الشوارع إلى المنصات والمنابر وإلقاء الخطب أمام الشاشات.

ويبدو أن اليمين المحافظ ما زال مثابراً في معركته ضد المسلمين، فقد وجد استطلاع للرأي في أغسطس/آب أن حوالي 30% لا يرغبون في إقامة جيران مسلمين إلى جوارهم، وأكثر من 55% سيكونون غير مرتاحين لوجود مسجد في حيهم.

في بداية الشهر الحالي، ظهر تحقيق برلماني من الحزب اليساري الألماني يؤكد تراجع عدد الهجمات ضد المسلمين في عام 2019 مقابل العامين الماضيين، ولكن مع تحذير من النواب اليساريين من أن الكراهية والعنف ما زالا موجودين على نطاق واسع داخل المجتمع الألماني.

ففي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017، سجلت الشرطة الألمانية 221 جريمة جنائية ذات دوافع دينية ضد المسلمين أو المساجد أو مؤسسات إسلامية. وبحلول الأشهر الأربعة الأولى من عام 2018، انخفض هذا العدد إلى 196 حادثا، ثم تراجع بقوة في بداية عام 2019 إلى 132 قبل أيام من تمزيق المصاحف بمسجد الرحمة.
بينها استهداف مساجد.. 5 سنوات من جرائم كراهية المسلمين بألمانيا
أرقام ودلالات

وكان هناك صوت مخالف لليسار يشير إلى خدعة تراجع الإسلاموفوبيا، مؤكداً أن الكثير من العراك والشتائم والتمييز في المعاملة لم يتم تسجيلها.

ففي الوقت ذاته، وتحديدا نوفمبر/تشرين الثاني 2018، كشفت دراسة أن كراهية المسلمين تزداد في ألمانيا؛ فقد رأى 44% من الألمان أنه يجب منع المسلمين من الهجرة لبلدهم، مقارنة بـ36.5% في عام 2014، كما وجد الاستطلاع أن 55.8% قالوا إن عدد المسلمين المتزايد يشعرهم بأنهم غرباء في بلدهم، مقابل 43% عن السؤال نفسه قبل أربع سنوات.

وبخلاف الجرائم الجنائية ونقلا عن إحصاءات وزارة الداخلية، فإن الجرائم المعادية للمسلمين -بما في ذلك الاعتداء البدني، وخطاب الكراهية، والكتابة على جدران المساجد، أو رش دم الخنزير ورسم الرموز النازية على بيوت المسلمين والمؤسسات الدينية- تخطت 950 جريمة على الأقل، معظمها ارتكبها متطرفون يمينيون أصابوا فيها 33 شخصا.

وقد صرح رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا أيمن مزيك، في وقت سابق لموقع دويتشه فيله، مؤكداً على أن عدد الجرائم ضد المسلمين أكبر من المعلن عنه، وأنه حتى الآن لم يرَ ما يكفي من الوعي من جانب الشرطة والمدعين العامين فيما يتعلق بالجرائم ضد الإسلام.

وكانت ألمانيا أول ملجأ للاجئين والمهاجرين من سوريا والعراق وأفغانستان والبلقان والصومال، وأكبر اقتصاد في أوروبا والأكثر تحملا لهذه الأعداد الضخمة؛ لكن لم تبدأ السلطات الألمانية تسجيل الجرائم المعادية للإسلام على وجه التحديد إلى بداية عام 2017.
بينها استهداف مساجد.. 5 سنوات من جرائم كراهية المسلمين بألمانيا
قصة اليمين

تبدأ قصة اليمين الألماني في أنه يكره انفتاح دولتهم واستقبالها للمسلمين، وفي مقدمة من يمثلونه "حركة أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب" (بيغيدا) المعادية للإسلام والأجانب، والتي تهدف لتغيير الطابع المنفتح المتقبل للمجتمع الألماني.

وتأتي تعبيراتهم عن كراهيتهم في شكل عمليات هدم للمساجد وتعدي بدني، مثلما حدث مع الصيدلانية مروة الشربيني عام 2009 داخل محكمة مدينة دريسدن على يد يميني متطرف، ثم حادث مقتل ثمانية أتراك على يد عناصر يمينية منظمة، معروفة باسم خلية تسيفكاو.

ورغم هذه الأحداث بدأت ملامح الكراهية والرفض الحقيقيين عام 2014، وهو العام الذي سجلت فيه الشرطة الألمانية ارتفاعا في نسبة التطرف الديني واستهداف المسلمين، خاصة مع زيادةٍ نسبتها 57% في عدد اللاجئين لألمانيا، ليبلغ عدد الأقلية المسلمة فيها أكثر من أربعة ملايين نسمة، بعد أحداث الربيع العربي.

وقتئذ ارتفع عدد الجرائم ضد المسلمين إلى 179 جريمة في عام 2014، وهي الزيادة المطردة مع صعود نجم حركة بيغيدا التي لم تميز بين الإسلام وتنظيم الدولة الإسلامية؛ خاصة مع أخبار عودة الجهاديين الألمان إلى بلادهم واحتمالية قيامهم بأعمال إرهابية.
 
وكان عام 2014 مجرد شرارة لبداية العنف المستمر حتى اليوم؛ ففي عام 2016 شهدت ألمانيا تزايدا في الخوف من المسلمين والمشاعر الرافضة للاجئين بسبب دعاية الأحزاب اليمينية المتطرفة التي استغلت المخاوف من أزمة اللاجئين؛ وفي هذا العام تعرض 91 مسجدا للهجوم، مرتفعا عن 75 هجمة في 2015، و60 هجمة في عام 2014؛ وكان المشترك -ربما ليس الوحيد- بين هذه الهجمات هو فشل الشرطة في تحديد هوية المعتدي، وهو ما كان دافعا للاستمرار في العنف دون تلقين الدرس لمن يحتاجه، بحسب موقع مسلم نيوز.

المصدر: الجزيرة
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم: