ایکنا

IQNA

13:05 - August 04, 2019
رمز الخبر: 3473278
كربلاء المقدسة ـ إکنا: حکمة وبصيرة المرجعية الدينية العليا في العراق المتمثلة بسماحة آية الله السيستاني في إدارة الأزمة المتعلقة بإحتفالية بطولة غرب آسيا في ملعب مدينة "كربلاء" المقدسة حالت دون إندلاع الفتنة في المجتمع العراقي.
حكمة المرجعية حالت دون وقوع الفتنة
وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، شهدت مدينة كربلاء المقدسة ليلة الثلاثاء من الأسبوع الماضي حدثاً يصعب على المرء أن يصدّقه، فإن ما رأيناه فی احتفالیة إفتتاح بطولة غرب آسيا فی ملعب کربلاء لم يكن يتطابق مع ما نعرفه عن مدينة كربلا المقدسة اطلاقاً إذ إن كربلا تعدّ من أطهر وأقدس بقاع الأرض عند الشيعة وكذلك تحتلّ مكانة رفيعة عند غير المسلمين بسبب أربعينية الامام الحسين(ع) باعتبارها مدينة سياحية ودينية.
 
 
ويستضيف العراق بطولة غرب آسيا من 30 يوليو / تموز إلى 14 أغسطس / آب الجاری، حيث تقام مباريات المجموعة الأولى (العراق ولبنان وسوريا وفلسطين واليمن) في كربلاء جنوب العاصمة، ومباريات المجموعة الثانية (السعودية والأردن والبحرين والكويت) في أربيل شمال البلاد.
 
 
وتضمن الحفل الذي نفذته شركة لبنانية متخصصة، أوبريت موسيقيا ترحيبا بالمنتخبات العربية المشاركة، تخلله عزف لفتاة (غير محجبة) على آلة الكمان، عزفت خلاله النشيد الوطني العراقي وسط هتافات مؤيدة من قبل الجمهور الكبير الذي حضر حفل الافتتاح، قابله رفض من بعض السياسيين ورجال الدين على اعتبار كربلاء مدينة يصفونها بالمقدسة وأن الأوبريت تضمن عروضا راقصة.
 
 
وكان رئيس الوزراء العراقي الأسبق، والأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية "نوري المالكي" أبرز المنتقدين للاحتفالية، واعتبرها تجاوزاً لحرمة مدينة كربلاء، مطالباً الحكومة بفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المقصرين ومن يقف وراء هذا التجاوز.
 
 
وقال نوري المالكي في بيان "نستنكر وندين بشدة ما حصل في ملعب مدينة كربلاء المقدسة خلال افتتاح بطولة غرب أسيا والتي رافقها حفل موسيقي راقص يعدّ تجاوزاً على حرمة المدينة وهتكاً لقدسية مدينة الامام الحسين عليه السلام".
حكمة المرجعية حالت دون وقوع الفتنة
وطالب المالكي "الحكومة بفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المقصرين ومن يقف خلف هذا التجاوز الفاضح على حرمة المدينة المقدسة، سواء كانت الحكومة المحلية او وزارة الشباب والرياضة او الاتحاد العراقي لكرة القدم"، مشدداً على "ضرور ضمان عدم تكرار هذه الأفعال مجددا".
 
الهروب من تقبل المسؤولية
 
وقبل ذلك، أعلنت الحكومة المحلية لمحافظة كربلاء تحفظها على بعض فقرات حفل الافتتاح، كونها لا تنسجم مع طبيعة وتقاليد هذه المدينة.
 
وجاء في بيان المحافظة "تحفظنا على بعض الفقرات وكتبنا إلى وزارة الشباب والرياضة وكذلك الاتحاد العراقي لكرة القدم، أن الحكومة المحلية لمدينة كربلاء لن تسمح بإقامة أي برنامج لأية جهة إلا بالتنسيق مع الحكومة المحلية في المحافظة، لتجنب حدوث هكذا أخطاء في المراحل المقبلة".
 
 
وقال محافظ كربلاء في بيان: "لم يكن  لحكومة محافظة كربلاء دور في إعداد خطط الحدث؛ قد كان دورنا مقصوراً على تمهيد الطرق وتوفيرالساحات وتقديم الدعم اللازم، لكن البرامج الافتتاحية كانت برعاية وزارة الرياضة ولم يكن لدينا أي معلومات أو مشاركة في هذه البرامج".
 

وبعدها اعترض ديوان الوقف الشيعي في العراق (هيئة دينية ترتبط بمجلس الوزراء) على الاحتفالية كونها لا تنسجم مع ما وصفها بقدسية المدينة التي تضم ضريحي الإمام الحسين بن علي وأخيه العباس(عليهما السلام)، وأعلن رفعه دعوى قضائية ضد اتحاد الكرة العراقي بسبب تنظيمه الافتتاحية، باعتبارها "مخالفة لضوابط وخصوصية المدن المقدسة والأخلاق والآداب العامة"، لكنه عاد لاحقا وسحب الدعوى.
حكمة المرجعية حالت دون وقوع الفتنة
 
وبدوره، أصدر الاتحاد العراقي لكرة القدم بياناً أكد فيه أن وزارة الشباب والرياضة قد تعاقدت مع شركة لبنانية متخصصة في إقامة حفل الافتتاح، وأن ما ظهر من ردود أفعال محترمة بالنسبة لنا سواء المؤيدة منها أم الرافضة، وأن الاتحاد يقدم اعتذاره الشديد، لافتا إلى أن "ما حدث لم يكن بقصد إطلاقا، طالما أن الجميع يعمل لما فيه خير الوطن من أقصاه إلى أقصاه".
 
 
كما أنه أصدرت وزارة الرياضة العراقية بيانًا يلقي باللوم على الاتحاد العراقي لكرة القدم  في حين ذكر الاتحاد العراقي لكرة القدم في بيان له أن حفل الافتتاح لم يكن من إعداده بل إنه من إعداد شركة لبنانية تم التعاقد معا مسبقاً.


هذا الأمر حدث في حفل افتتاح دورة ألعاب غرب آسيا لكرة القدم في ملعب كربلاء الذي يبعد 8 كيلو مترا عن مرقد الإمام الحسين عليه السلام.
 

وكجزء من حفل الافتتاح دخلت سيدة على المسرح مع بعض الفتيات السوافر وأخذن ينشدن النشيد الوطني العراقي مما أثار هذا الأمر الذي ينتقص من قدسية المدينة استغراب واحتجاج الكثير.

ردود الفعل في إيران

لم تتقتصر ردود الفعل على الساحة العراقية بل شملت دولاً أخرى كإيران ومن المواقف التي صدرت عن رجال الدين في إيران هي كلمة وموقف رجل الدين الايراني "الشيخ حسين أنصاريان" الذي استنكر الأمر وأدان المتورطين في الأمر بشكل كبير.
حكمة المرجعية حالت دون وقوع الفتنة

الأزمة التي هدأت

ومع صمت ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة آية الله السيستاني والاعتذار الرسمي للاتحاد العراقي لكرة القدم والوعد بمنع تكرار هذه الحوادث، سحب ديوان الوقف الشيعي في العراق من أجل دعم الوجود الدولي للعراق على الساحة الرياضية دعوى قضائية كان قدمها ضد الاتحاد، وهكذا هدأت الأزمة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم تبد المرجعية الدينية العليا في العراق المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني موقفا أكثر صرامة؟

تعدد النسيج الثقافي في العراق

وينبغي قبل تحليل الأمر دون تمعن أن نلتفت الى أن النسيج الثقافي والسياسي والديني العراقي متعدد، فعلى سبيل المثال هناك بعض القيم التي يعدها البعض ذات أهمية قصوى لا يراها الأخر تستحق تلك الأهمية وحتى أن هناك بعض القيم تتعارض مع فكر وعقلية فئات أخرى في داخل المجتمع العراقي وشرائحه ومكوناته.فإذا ما تبدلت الأفكار إلى أعمال وحراكات فإن الأمر سيضر بالبلاد ووحدته وقد يؤدي إلى الصراعات والنزاعات بين الجماعات وقد يستغله الأخرون.

العبر والدروس التي نستفيدها

ويعدّ تطوير وبناء الملاعب الرياضية والمرافق الترفيهية هو أكثر الأمور المرغوبة التي من شأنها  الحد من المشاكل الاجتماعية الحضرية لكن لا ينبغي أن يتسبب سوء الإدارة وعدم التنبه للقضايا الثقافية إلى تضييع القيم.
حكمة المرجعية حالت دون وقوع الفتنة
 
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم: