وتطرق الاستاذ في مادة الفقه والاصول بالحوزة العلمية في العاصمة اللبنانية بيروت، والكاتب والباحث اللبناني السيدجعفر فضل الله، في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) الى جرائم الارهابيين من الوهابيه والتكفيريين بحق شيعة أهل بيت(ع) في باكستان، ودور العلماء المسلمين في مواجهة هذه الجرائم.
وأوضح فضل الله: في البداية، أستنكر هذا العمل التفجيري الاجرامي جملةً وتفصيلاً من دون الحاجة الى أن ندخل في أي تحليل لما جرى ويجري، لان الفعل الذي ينطلق فيه أي انسان خصوصاً اذا كان ينتسب الى الاسلام ليفجر نفسه في حي أو في سوق أو في مسجد أو حسينية وما الى ذلك ليقتل الناس، هذا فعل مرفوض تماماً بمنطق الاسلام ووصية النبي محمد (ص) وأشد تعابير الاستنكار والرفض لمثل هذه الوسائل والاساليب في قتل الناس وسفك الدماء التي يمكن أن تندرج في اطار الفساد والافساد في الارض.
وأضاف الباحث اللبناني هذا: ندعو القوات الأمنية في باكستان وأي بلد من بلاد المسلمين الذي يواجه مثل هذه الاوضاع الاجرامية الى أن تكون لجميع مواطنيها وتقوم بالدور الموكل اليها من شعبها في حماية كل أبناء الوطن ومستقبل هذا الشعب من أن تنفذ اليه الاجهزة المخابراتية المختلفة التي تعمل على شق الصف الاسلامي الواحد في سبيل أن تبدو هذه الشعوب وهذه الدول شعوباً متناحرةً ليقتل بعضها بعضاً ويسفك بعضها دماء بعض فلابد للدولة عموماً أن تمهد الأرضية للحوار ما بين أبناءها.
وصرح الاستاذ بالحوزة العلمية في بيروت: لا يجوز أن تنطلق الدولة في حالة تكفيرية أو انحياز أو تقسيم للشعوب الى مجموعة أقرب أو أبعد على أساس مذهبي أو طائفي، والاساس الذي ينبغي أن تتحرك به أي دولة ولاسيما الدولة الاسلامية في أي موقع هو التحرك على أساس خطوط الصلاح والاصلاح بين الناس لا خطوط الفساد بين الناس التي يمكن أن تتحرك بها الاجهزة المخابراتية الخارجية أو الداخلية، لذلك نقول بأن مسئولية الانظمة والقوات الأمنية في هذه الدول هي أن تقوم بدورين أساسيين، الاول هو أن تخطط لمنع مثل هذه التفجيرات وتقبض على المجرمين قبل أن يقوموا بهذه العمليات، والامر الثاني هو على الحكومة الباكستانية أن تمهد الأرضية للحوار فيما بين أفراد الشعب، لكي يتعرف بعضهم على البعض لاننا نعرف بأن كثيراً من حالات التكفير تنطلق على أساس الجهل الذي يستغله اللاعبون من الاستكبار العالمي وغيره من الاعداء.
وأشار السيد جعفر فضل الله الى مهمة المسلمين في هذه المرحلة الخطيرة مضيفاً: ان المسلمين في هذه المرحلة لابد أن يرفضوا كل أشكال التكفير الذي ينطلق بها بعض المتطرفين وعليهم أن يصروا على خط الوحدة الاسلامية مهما كانت اليد الاجرامي طويلة، لابد أن نصر في الخط الفكري وعلى مبدأ الوحدة الاسلامية بين المسلمين لانه الخط الاول الذي يحمي العالم الاسلامي من تدخلات القوى الخارجية التي تحاول الدخول على خط التفتيت المذهبي في كل بلد يمتلك الثروات والامكانيات هو الوحدة بين أبناء الامة الاسلامية.
واكد السيد جعفر فضل الله: ان الغرب والاستكبار العالمي يستهدفان الاسلام كله وهم لايفرقون في ذلك بين مذهب وآخر ولابين دولة وأخرى ولا بين قومية وأخرى ليقبضوا على ثرواته ليشوهوا فكر انسانه وعلى المسلمين جميعاً الى أي مذهب انتموا وفي أي واقع كانوا ان ينطلقوا ليرفضوا وليناهضوا هذا الاستكبار كله بالايمان والاسلام والتمسك بالقرآن الكريم وسنة رسول الله(ص) في خط العمل لا في خط الشعارات وخط النظرية فحسب.
وقال السيدجعفر فضل الله حول مسئولية علماء السنة في مواجهة جرائم التكفيريين: نقول بان العلماء المسلمين جميعاً عليهم أن يرفضوا ويستنكروا أي حالة اجرامية تنطلق ويتوجه فيها الاجرام الى أي مسلم من المسلمين بل الى أي طائفة تعيش في ضمن العالم الاسلامي وهذا الامر موفوض بنص القرآن الكريم ومن خلال القواعد التي أرساها النبي(ص)، ليس علينا أن نستنكر فقط الاجرام الذي يحصل من قبل فئة ما اتجاه جماعة مذهبية بل لابد أن يدار الحوار الدائم بين أبناء البلد الواحد.
وأشار الى أنه يمكن ان ينطلق الاختلاف الفكري والمذهبي والثقافي ولابد أن يعبر كل فئة اختلافاتها لفئة أخرى وهذا خط فكري ولكن عندما يتحول الامر الى الاجرام وسفك الدم وتفجير المتفجرات بين الناس المستضعفين الابرياء هذا أمر آخر يختلف عن الاختلاف الفكري بيننا كالمسلمين والعلماء ويجب ان لانخلط بين الامرين لان هذا فساد وترك الأبواب مفتوحاً أمام كل حالات العبث التي ينطلق ذلك الاستكبار العالمي اتجاه العالم الاسلامي.
واشار الى دور وسائل الاعلام السمعية والبصرية والالكترونية في مواجهة جرائم التيار السلفي والتكفيري في الدول العربية والاسلامية قائلاً: مع الاسف بان أغلب وسائل الاعلام اليوم تقوم بخدمة الخطة الاستكبارية في التوتر المذهبي لذلك نقول على الفضائيات ووسائل الاعلام سواء على مستوى الاعلام او الانترنت والتلفزيون والاذاعات والصحف التي تندرج في خط وعي الخطة الاستكبارية في هذا المجال لابد أن تأخذ دورها لكي تخاطب الناس بالقواعد الاسلامية الاصيلة وقواعد القرآن الكريم والكتاب والسنة التي تؤكد على أن المسلمين عليهم أن يحموا بعضهم بعضاً ويركزوا على النقاط المضيئة في تاريخنا الاسلامي لان في ذلك ما يؤدي لكي ينطلق المسلمون في خط صيانة أوضاعهم وبلدانهم ومجتمعاتهم أمام الخطة الجهنمية التي يتحرك بها الاستكبار العالمي والتي يجد لها كثير من الجاهلين والذين يغلقون أفكارهم على جملة من المقولات التي لايعرفون كيف يطبقونها على ارض الواقع.
واكد السيدجعفر فضل الله أنه على الاعلام الاسلامي الملتزم الواعي لينطلق ويمارس دور توعية الناس ولاينزلق الى خدمة التوتر المذهبي في أي مجال من المجالات.
وختم قوله: ان القرآن الكريم هو الحبل المتين فاذا تمسكنا به كمسلمين جميعا فاننا يمكن ان نوحد انفسنا جميعاً ويمكن ان ننطلق لمواجهة الاستكبار الذي حاول أن يفرض ارادته السلطوية والاستكبارية على الشعوب جميعاً.
1171438