إحتواء الراديكالية رهن بتعزيز الديمقراطية
الشرق الأوسط – السيد محمد صادق خرازي
عندما ننظر إلي المشهد الحالي لدول المنطقة، ومن جملتها أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا نجد نوعا من التطرف الديني والطائفي الذي يعتبر أهم قضية إسلامية بل أحد هواجس الجمهورية الإسلامية في الفترة الحالية.
صحيح أن عدم إشعال هذه القضية بحاجة إلي بذل جهود جادة لكن لايمكننا إنكار أن هذه التصرفات الراديكالية والتشوهات الطائفية قد أصبحت هاجسا ومشكلة بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
طرحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ تأسيسها خطابا علي مستوي المنطقة والعالم الإسلامي كان ذي ثلاث محاور رئيسية تنافت مع مصالح الأجانب في المنطقة، وهي: الثورة، والجهاد، والحرية والديمقراطية. لونظرنا بعين الدقة في خطاب الثورة لوجدنا أن كافة حركات الصحوة الإسلامية التي تشهدها المنطقة تتأثر بخطاب الثورة الإسلامية الإيرانية. أو إذا نظرنا في خطاب الجهاد لأدركنا أن كافة الحركات الجهادية الناجحة علي مستوي المنطقة قد تأثرت بالخطاب الجهادي الإيراني، ومن جملتها حركة حزب الله اللبنانية التي تكونت بموجب هذا الخطاب الجهادي، وترعرت وأصبحت اليوم إلي فخر للعالم الإسلامي ورمز للمقاومة أمام الكيان الصهيوني.
ولو إهتمنا بخطاب الحرية والديمقراطية والتطور الديمقراطي لرأينا مدي نجاحنا وتأثيرنا علي مستوي المنطقة بحيث أن العديد من التيارات المتطلعة للحرية قد اهتمت بهذا الخطاب. الجمود السياسي الذي تعاني منه العديد من دول الشرق الأوسط يمتد جذوره في الأصولية والسلفية، فلو تمكنا من تعزيز خطاب الديمقراطية علي مستوي المنطقة لما شاهدنا هذا القدر من الراديكالية والتطرف. يجب الإنتباه إلي أن الأصولية هي مولودة التطرف الذي قدترعرع في حضن الجمود الفكري والسياسي. فلو إنتشر خطاب الديمقراطية علي مستوي المنطقة وترك تأثيراته علي الأنظمة السياسية المتواجدة فيها لزالت الراديكالية وهاجرت إلي مناطق أخري. الواقع يثبت أن كل حكومة ونظام وحركة إتجهت نحو الديمقراطية تراجعت الحركات الديمقراطية.
بناء علي ما سبق من القول أن الثورة الإسلامية أوجدت بمحورية هذه الخطابات الثلاثة مكانا لنفسها علي مستوي المنطقة، إلا أن هناك وجهات نظر متطرفة وتطورات سياسية أشعلت فتيل إساءات التأويل، إضافة إلي أن هناك نوعا من التعايش السلمي عاشه الشيعة والسنة طوال التاريخ إلا أن بعض السياسات الخاطئة قد أدّت خلال العقدين الأخيرين إلي ظهور تشوهات.
حين جاء المرحوم السيد محمد حسين فضل الله عند الإمام الخميني (ره) وقدّمه مشروع المؤتمر الدولي لأهل البيت(ع) قال له الإمام (ره): أعدوا مشروعا يحتاج إليه العالم الإسلامي بمعني أن يدخل الشيعة وأهل البيت(ع) في صلب العالم الإسلامي. من جهة أخري أن هناك تصرفات تصدر عن بعض رجال الدين الشيعة أو مواقف يبديها البعض تجاه "المهدوية" و"الإيمان بالعصر الألفي"، إلا أنها تؤدي إلي أن يستغل منها البعض لإيجاد مواجهة بين الشيعة والسنة، فلهذا يجب أن لايتم تجاهل الحماقات التي ترتكبها العناصر الداخلية. جيوسياسية الشيعة مازالت مصدر قوة الجمهورية الإسلامية بينما قدعاشت في حالة التهميش والمهجورية طيلة تاريخ الشيعة بالعراق، القوة تكون اليوم بأيدي الشيعة حيث أنهم يدافعون في البحرين عن هويتهم أمام آل خليفة؛ إن هذه الأحداث قدجاءت بسبب جيوساسية الشيعة إلا أننا لم نتمكن في ظل هذه الظاهرة من القضاء علي الصراعات مما أدي إلي أن تجتمع هذه الأحداث لكي تتحول إلي رسالة غيرحقيقية إلي أهل السنة وشعوب العالم بحيث أن الحديث عن التهديد الشيعي بدأ يصل إلي آذاننا اليوم.
يجب أن لاننسي أن الإنقسام بين الشيعة والسنة لامكان له في "الثورة" و "الجهاد" و "الديمقراطية" بإعتبارها الخطابات الثلاثة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فأينما كانت النهضة الإسلامية شيعية أو سنية فالثورة الإسلامية قدوقفت إلي جانبها، فلهذا دعمت الجمهورية الإسلامية النهضة الإسلامية في كل من أفغانستان، وإريتريا، والفلبين، ومالي، وآسيا الوسطى، والقوقاز، ودفعت إزاء هذا الدعم أكثر تكاليف وتلقت أقل نتيجة وربح. من جهة أخري يجب علينا أن نتخذ مواقف أكبر حكمة وذكاوة تجاه مؤامرات الأعداء، إذ أن قسما مما يجري في المنطقة يعود إلي هذه الحماقات لدي العناصر الداخلية والخدعة لدي المنتمين إلي نظام السلطة العالمي.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحمل اليوم أكثر مصائب وتدفع تكاليف باهظة تجاه تطلعات العالم الإسلامي لاسيما تطلع فلسطين، الذي قد أدي إلي فرض عقوبات علي البلد، هذا وأن عالم السنة قدبذل أقل جهود إزاء قضية فلسطين، أوبذل جهودا كامنة حتي لايتعرض للعقوبات. فالتحلي بالحكمة والتدبير في مواجهة هذه المشكلة تعتبر أهم قضية بالنسبة لنا فإن لم نهتم بها فإنها ستترك آثار سلبية علينا بل علي المنطقة والعالم الإسلامي.
السفير الإيراني الأسبق في فرنسا ومنظمة الأمم المتحدة
//////
القتل بلهجة خالصة لجنوب لندن
1- قبل حوالي 9 أشهر، حين دخل المصور البريطاني "جون كانتلي" وزميله الهولندي " جيرون اورليمانيس " الأراضي السورية من جنوب شرق تركيا، لإعداد تقارير عن الإضطرابات في سوريا إلا أنهما وقعا في فخ إرهابيي تنظيم "القاعدة"، وتم الإفراج عنهما فيما بعد بوساطة الأتراك. بعد أن تخلص المصوران من أيدي الإرهابيين السوريين نقلا لوسائل الإعلام ذكريات ملفتة من فترة إعتقالهما، فقال اورليمانيس لوسائل الإعلام الهولندية إن عددا من الإرهابيين المتواجدين في المخيم كانوا يتكلمون بلهجة برمنجهامية. كما كتبت صحيفة "صنداي تلغراف" في تلك الأيام: قد كان في المخيم ستة أشخاص علي الأقل تبدو لهجتهم إنجليزية بينما تكلم واحد منهم بـ"لهجة خالصة لجنوب لندن".
2- قبل حوالي 4 أشهر، إعترف وزير الخارجية البريطاني "ويليام هيغ" في تصريح له بمركز الدراسات العسكرية لمدينة "لندن"، إعترف بدور "القاعدة" المتزايد في الإضطرابات السورية، وأكّد أن المعركة بين المعارضة والحكومة كلما طالت إزداد خطر تشكيل جيل جديد من الإرهابيين قد تدربوا عسكريا بشكل جيد، الأمر الذي سيكون في المستقبل تهديدا كبيرا للإنجلتزا وسائر الدول الأوروبية، وتابع هيغ: تعترف الإنجلترا بما حصل عليها الربيع العربي من إنجازات في كل من مصر وتونس واليمن وليبي إلا أن سوريا قد تحولت اليوم إلي الهدف الأول للإرهابيين المتطرفين الذين يتجهون من كافة أرجاء العالم نحو سوريا. وأضاف: الجماعات التي قد دخلت سوريا ربما لاتشكل خطرا بالنسبة لنا إلا أنها إذا نجت من المعركة سيعود بعضها إلي الدول الأوروبية ومعهم قدر أكبر من الفكرة المتطرفة، وخبرة بالغة فيما يخص السلاح والتفجير.
3- شهدت منطقة "ولويش" بلندن الأربعاء الماضي ذبح جندي بريطاني في وضح النهار، حيث أن إثنين من السود دهسا هذا الجندي الذي قد كان له الحضور في أفغانستان لفترتين، ثم حاولا تقطيع رأسه بالساطور والسكين وطالبا بهدوء وبـ"لهجة خالصة لجنوب لندن" الجمهور بتصوير المشهد، ثم أخذا يحاضران الجمهور من دون أي خوف لكي تصل الشرطة، إلا أن هذا الحادث البربري لفت بسرعة الأذهان إلي مبادرة وحشية من أحد الإرهابيين السوريين إلي أكل قلب جندي سوري.
4- من المستحيل بكثير أن يوجد هناك رأس خيط بشأن العلاقة المباشرة بين الإجراءات الوحشية للإرهابيين في سوريا وذبج الجندي في جنوب شرق لندن، لكن لايمكن تجاهل هذه الحقيقة أن الدعم للإرهاب في سوريا يساعد علي إعادة إنتاجه في لندن. و ربما من هذا المنطلق يكتب محلل قناة بي بي سي "دومينيك كاسيني": " خبر مقتل شخص بجنوب شرق لندن ضربا بالسكين والساطور في وضح النهار، أدهش العديد في بريطانيا إلا أن هذه الهجمة كانت نفس الخطر الذي قلقت منه سلطات الأمن منذ أمد طويل».
///
حادث لندن، أسلوب إرهابي جديد!
أوروبا – محمد رضا نوروزبور
يعتبر الهجوم الانتحاري أو التفخيخ للثأر أو تحقيق هدف سياسي، أسلوباً قديماً تستخدمه المجموعات الجهادية والسلفية وكذلك تنظيم القاعدة وهو أسلوب اصطلح علي تسميته بالعمل الإرهابي. إثرالحادث الذي وقع يوم الأربعاء في "ولويش" في الجنوب الشرقي لمدينة لندن، ظهر نهج جديد للأعمال الإرهابية تلعب وسائل الإعلام الجديدة والشبكات الاجتماعية دوراً محورياً في تكوينه وربما في نشره، ومن المحتمل أن تتسع دائرة استخدامه.
ففي هذا الحادث قام اثنان مزوّدان بالخناجر والسكاكين وهما يهتفان بشعار « ألله أكبر »، بالهجوم علي جندي بريطاني خارج ثكنة عسكرية في وول ويتش وأردياه قتيلاً – وكما جاء في بعض الأخبار – قطعا رأسه. كل شيء حتي هنا ينم عن جريمة بسابق تخطيط وتصميم، إلا أن شيئاً غريباً صاحب الحادث وهو أن المهاجمَين أخذا يلقيان كلمة بينما العادة في مثل هذه الأحداث هي أن يفر المجرم وتقوم الشرطة بقتله أو اعتقاله ويجريَ سرد الحادث بشكل مختلف، في حال أن الأمر مختلف هذه المرة إذ يظهر أحد المهاجمَين متحدثاً أمام كاميرا جهاز موبايل قد يكون لزميله الآخر ومازال بيديه الملطختين بالدماء سكين أو خنجر أو ما يشبه ساطور المطبخ.
وهذا الإرهابي الأسود الإنجليزي الذي تم الإعلان عن أنه منحدر من أصول نيجرية، يخاطب النساء في كلامه الذي ألقاه بعد الاغتيال ويتأسف لمشاهدتهن هذا الشمهد قائلاً بلهجة إنجليزية خالصة: علي النساء أن يشاهدن مثل هذه المشاهد لأن النساء في بلادنا أيضاً يشاهدن مثلها. لن تذوقوا حلاوة الأمن أبداً، غيروا حكومتكم، نحن سنستمر في نضالنا ضدكم.
ما هو الفارق بين هذا الأسلوب وأسلوب التفخيخ أو الهجوم الانتحاري؟
قد تم بث أفلام مروعة علي الإنترنت تظهر الإرهابيين في الدول المتأزمة التي مزقتها الحروب وهم يلقون كلمات بعد القيام بالأعمال الإرهابية ويبعثون رسائل للمتلقين، إلا أنها المرة الأولي التي يُستخدم فيها هذا الأسلوب في الدول الغربية ليس بالطريقة المعهودة بل علي الهواء مباشرة.
قد شهدت الدول الغربية نماذج عن الإرهاب الانتحاري أو التفخيخي، ولكن لماذا تغير الأسلوب هذه المرة؟
في الهجوم الانتحاري تموت رسائل ودوافع الإرهابيين مع أعمالهم ولا تسمح الإدانات الإعلامية الواسعة والتغطيات التلفزيونية المبهرة بطرح ودراسة ومناقشة وتحليل أعمالهم وعلّنا نجد تفسيراً لجذور وكواليس مثل هذه الأعمال في كتب أو أطروحات جامعية فقط.
في عمليات التفخيخ يقوم المحللون الحكوميون بتفسير رسالة وهدف الإرهابيين والتعليق عليهما كما يشاؤون، ودور وسائل الإعلام هنا ليس إلا كالببغاء التي تنقل آراء المحللين إلي الرأي العام. وفي نهاية المطاف يتم القضاء علي الإرهابيين المفخخين في عملية مطاردة أو يتم أخذهم إلي سجون مروعة كسجن غوانتانامو حيث لا أحد يسمع كلامهم.
أما في هذا الأسلوب الجديد نجد أن الإرهابيين الذين تزودوا بأعلي معايير الذكاء يستغلون الإمكانيات المتوفرة في الشبكات الاجتماعية ليسلبوا بذلك الفرصة من المحللين الحكومييين ووسائل الإعلام الرئيسية وكذلك من الشرطة والساسة، وينفذوا هذا الجزء من البرنامج أيضاً بأنفسهم.
ففي هذا الأسلوب لديهم وقت كافٍ قبل أن يتم إلقاء القبض عليهم أو قتلهم من قبل الشرطة، للتواصل مع المتلقين المحليين والدوليين وإرسال رسائلهم عبر تقنيات حديثة مركبة علي الهواتف النقالة والإنترنت والشبكات الاجتماعية.