
يتحدث القرآن الكريم في بعض آياته عن نصرة الله ومعونته. على سبيل المثال، يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ" (محمد: 7). يطلب الله العون من البشر بينما جنود السماوات والأرض تحت أمره، وهو العزيز الحكيم: "وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" (آل عمران: 126).
إن طلب النصر الإلهي من كائن محدود مثل الإنسان هو لتحفيزه واختباره، وإذا نجح في هذا الاختبار، فإنه يحصل على مثوبة من الله. على سبيل المثال، فيما يتعلق بإرسال القوات إلى الجبهة وفي بداية الأمر، يقول: "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ" (التوبة: 14). أي قاتلوا العدو، فالله معينكم ويعذب الكفار بأيديكم.
ولكن عندما يندفع المقاتلون إلى ساحة المعركة ويشاهدون المعجزة الإلهية، فإنهم يحصلون على معرفة أعلى. لذلك، يصبح تعبير القرآن أعمق ويقول: "فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ" (الأنفال: 17). لم تقتلوا الكفار، بل الله هو الذي أدار شؤون الجبهة وقضا على الكفار.
لذلك، في بداية الطريق، يشجع المجاهدين ويحفزهم، فيقول سبحانه و تعالى: قاتلوا فالله ينصركم. ولكن عندما يقبلون دعوة الله، يجعل أجر هذا العمل الصالح هو تحقيق التوحيد الأفعالي. إن معرفة التوحيد الأفعالي هي أسمى مكافأة يمنحها الله سبحانه وتعالى للمقاتل الصامد. أن الله هو وليهم ومدبّر كل أمورهم. حتى السهم الذي ينطلق من القوس ليس في يد المجاهدين، والله تعالى هو الذي يسدد رميه و يصيب الهدف: "وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى" (الأنفال: 17).
المُراد بالتوحيد الأفعالي أنّ عالم الخلق منظَّم ومبني على الأسباب والمسبّبات، وأنّها ناشئة من إرادة الخالق ومعتمدة على مشيئته.