
أشار إلى ذلك الأستاذ لمادة الفلسفة في جامعة طهران وعميد كلية الشريعة لهذه الجامعة "الدكتور عباس يزداني" في حديث لوكالة "إكنا" الأنباء القرآنية الدولية وتطرق إلى المادة 24 من ميثاق منظمة الأمم المتحدة الذي يؤكد مسؤولية هذه المنظمة في حماية السلام والأمن الدوليين."
وأشار إلى المواد 39 إلى 51 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حول ضرورة تدخل مجلس الأمن الدولي في حال تعرض السلام إلى تهديد حقيقي، مؤكداً: "يمكن استخدام القوة في مكانين؛ أولاً/ للدفاع المشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وثانياً/ بعد الحصول على إذن من مجلس الأمن الدولي."
وفي معرض ردّه على سؤال حول عجز المجتمع الدولي من التصدي إلى العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران قال: "لا يُخفي على أحد أن مجلس الأمن الدولي كـ أهم مرجع لاتخاذ القرار والمسؤول عن حماية السلام العالمي عاجز عن أداء دور فاعل لدعم السلام العالمي وذلك بسبب نفوذ قوى الاستكبار واستخدام حق الفيتو من قبل بعض القدرات، الأمر الذي أدّى إلى فقدان مجلس الأمن الدولي فاعليته."
وأكدّ يزداني: "إن الهجوم الأمريكي - الإسرائيلي المشترك على إيران له عدة أسباب من بينها مواجهة اقتدار إيران في المنطقة والهيمنة على منظقة الشرق الأوسط الزاخرة من خلال السيطرة على ممرات تصدري النفط والغاز خصوصاً مضيق هرمز."
وبشأن معارضة الرأي العام الأمريكي لدونالد ترامب، قال: "هناك شخصيات شهيرة أمريكية كثيرة تعارض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كما أن الكثير من الشعب الأمريكي يعارض سياسة ترامب للحروب وخرج الشعب الأمريكي بمظاهرة في 3200 نقطة بالولايات المتحدة."
وأردف الدكتور عباس يزداني، قائلاً: "طلب ترامب من الدول الأوروبية المساعدة بينما رفضت تلك الدول مساعدة ترامب وبالتالي فإن الرأي العام الأمريكي والعالمي يعارض سياسة ترامب ونتانياهو الهادفة إلى نشر الحروب."
وفيما يتعلق باستهداف العدوان الأمريكي ـ الصهيوني للمنشآت المدنية، صرّح عميد كلية الشريعة بجامعة طهران: "مهاجمة البنية غير العسكرية بما فيها مراكز انتاج الكهرباء والمراكز الصناعية والجامعات والمباني الثقافية والرياضية والمستشفيات تُشكل مخالفة صريحة للقوانين الإنسانية الدولية بما فيها معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 ومتممه الأول لعام 1977."
وفي معرض حديثه عن دور المراكز العلمية والجامعية في هذه الظروف الحربية، خاصة في إيصال رسالة إيران إلى المراكز العلمية الأخرى في العالم، قال الدكتور عباس يزداني: "أعتقد أن مهام المراكز العلمية والجامعية لا تقتصر على زمن الحرب فقط، فإذا كانت بلادنا اليوم تمتلك قدرة صاروخية أذهلت العالم، فذلك بفضل الجهود الجهادية للنخب الجامعية. وإذا كانت قدرتنا على الطائرات المسيرة قد شلت العدو اليوم، فذلك بفضل جهود وتفاني الأكاديميين. وإذا كانت التطورات في المعرفة النووية في إيران غير مقبولة لبعض الدول والقوى الاستكبارية، فذلك نتيجة للأنشطة البحثية والجهود العلمية لنخبنا الجامعية".
وقال إن "بيان الأزهر الذي أدان فيه الإجراءات الدفاعية الإيرانية في مواجهة عدوان العدو الأمريكي الصهيوني أمر مؤسف، ونحن ندين هذا البيان بشدة، لأننا نعتبره مناهضًا لإيران، ومناهضًا للأخلاق، ومناهضًا للإسلام"، مبيناً أنه "يعلم علماء الأزهر جيدًا أن الهجوم العدواني والاستباقي غير أخلاقي وفقًا للمبادئ القرآنية، والدفاع ضده ليس فقط معترفًا به للمسلمين وفقًا لآيات قرآنية متعددة، بل هو واجب على كل مسلم أن يدافع عن نفسه ضد الهجوم الظالم. الإسلام لا يحرض على الحرب، ولكنه يمجّد الدفاع ضد العدوان. تعاليم الإسلام تدعو الناس إلى حياة سلمية قائمة على الإيمان بالله والعدل والنقاء. لذلك، السلام في الإسلام هو قانون أساسي ودائم. حتى طبيعة الحرب في الإسلام هي طبيعة دفاعية وليست هجومية، لأن الأصل في الإسلام هو السلام والتعايش السلمي وليس الصراع والعنف والحرب. في آيات متعددة من القرآن، سمح الله للمسلمين بالحرب فقط في حالات الدفاع. يقول الله تعالى في الآية 39 من سورة الحج: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ".
وأشار الى أن الوحدة والتماسك والتكامل بين جميع شرائح الشعب المختلفة، جنبًا إلى جنب مع الحضور في الساحة حتى يومنا هذا من الحرب، قد كانت إحدى أهم أسرار نجاحنا. إن حضور الشعب وتعاطفه ودعمه الهائل يمنح مقاتلينا معنويات مضاعفة. إن هذا الحضور ودعم جميع الناس، على الرغم من اختلاف وجهات النظر والأذواق الفكرية مع القوات المسلحة والمسؤولين، سيضمن انتصار البلاد. إن روح الصمود والمقاومة هذه لشعبنا متجذرة في إيمانهم ومعتقداتهم الدينية حيث يقول الله في الآية السابعة من سورة محمد: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ". كذلك في الآية 160 من سورة آل عمران يقول: "إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ".