
وأشار إلى ذلك، "مهدي قراشيخلو" الرائد القرآني الإيراني إلى دور النخب القرآنية في الوضع الراهن للبلاد، في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية، قائلاً: "إنّ أهمّ مهمةٍ للنخب في مختلف المجالات، ولا سيما في المجال القرآني، هي التواجد مع الناس أكثر من أي وقتٍ مضى."
وأضاف: "سيكتسب هذا الدعم معنىً أعمق وتأثيراً أكبر عندما يرى الناس بوضوحٍ أنّ النخب، مثل عامة المجتمع، حاضرةٌ أيضاً وتؤدي دوراً إلى جانبهم. لا شكّ أنّ هذا التواجد الميداني والتعاطف الموضوعي هما أعظم خدمةٍ يمكن أن يقدمها النشطاء القرآنيون في مثل هذه الظروف."
وأردف قائلاً: "ربما، في ظلّ الظروف الراهنة، لا يُعدّ الحديث عن تقسيم المهام مفيدًا أو صحيحًا؛ فالمطلوب الآن هو التعاطف والعمل بروح الفريق الواحد. إنّ مهمتنا الأساسية في هذا الوقت هي التواجد الفعلي والموضوعي على أرض الواقع، وعدم التهرب من هذه المسؤولية."
وأشار هذا القارئ الدولي للقرآن الكريم، إلى قدرة تعاليمه العظيمة على مواجهة الظروف الحساسة الراهنة، قائلاً: "في مثل هذه المواقف، يُعدّ القرآن الكريم هو المعيار والمقياس الأساسي؛ مع أنّ روايات المعصومين (عليهم السلام) مفيدة أيضًا كتجارب عملية، إلا أنّ الرجوع إلى القرآن الكريم يُظهر أنّ العديد من آياته تتوافق مباشرةً مع ظروفنا الراهنة، وتُبيّن مؤشرات السلوك القويم".
وأشار أمين اللجنة العليا لتنسيق المسابقات القرآنية في توضيح هذا الموضوع إلى آيات من سورة الأنفال المباركة، وقال: "في هذه السورة، يخاطب المؤمنين بألا يصابوا بالخوف والهلع عند مواجهة العدو، وأن يقفوا بثبات أمامهم. وفيما بعد، يحذر من أن العدو في مثل هذه الظروف يسعى إلى إثارة الفرقة والتحريض على الخلافات الداخلية؛ لذلك، يؤكد الله تعالى على أن المؤمنين يجب ألا يقعوا في النزاع والتشتت، لأن هذا الأمر لن يكون إلا في صالح العدو وسيؤدي إلى الضعف وزوال هيبة المجتمع وقوته".
وتابع قرهشيخلو: "القرآن الكريم يرسم المسار الصحيح ويوضح الأضرار والآفات بوضوح. مباشرة بعد هذه التحذيرات، يقدّم الصبر والمثابرة كحل رئيسي، حتى لو ضاقت الأمور على الإنسان، فإن السبيل الوحيد لتجاوز الصعوبات هو الثبات والمثابرة، وفي النهاية يأتي الوعد الإلهي بأن الله مع الصابرين".
لا ينبغي الاعتماد على نسخة غير القرآن
وأكد على اتساع نطاق هداية القرآن، مضيفاً: "هناك آيات كثيرة توضّح بوضوح، في ظروف مواجهة العدو، كيفية السلوك الداخلي للمجتمع، وكيفية مواجهة العدو، ومتى يجب الصبر، والمحاذير والواجبات. لذلك، فإن النسخة الوحيدة التي يمكن أن تظهر للمجتمع المسار الصحيح والسليم هي آيات القرآن النورانية، وبالتالي لا ينبغي الاعتماد على نسخة غيرها. لقد أوضح القرآن الكريم بشفافية الظروف والمتطلبات في مختلف المجالات".
واعتبر هذا الرائد القرآني في إیران أن "إحدى المشاكل الأساسية للمجتمع هي عدم الاهتمام بتعاليم القرآن"، وصرح: "كلما واجهنا مشكلة أو طريقاً مسدوداً، يجب البحث عن جذورها في الابتعاد عن العمل بآيات القرآن. إذا التزمنا بالوصفات المقدمة في القرآن، فلن نقع أبداً في طريق مسدود في حياتنا".
التخطيط للعودة إلى القرآن
وخاطب هذا القارئ الدولي المسؤولين في البلاد، قائلاً: "أطلب من المسؤولين أن يضعوا "ثورة في العودة الجادة إلى القرآن" على جدول أعمالهم. في بعض المجالات، بما في ذلك المجال الاقتصادي، نواجه مشاكل يستغلها العدو من نفس نقاط الضعف. لقد أكد القائد الشهيد للثورة لسنوات على الاقتصاد المقاوم، وقد تم توضيح أبعاد هذا الموضوع في القرآن الكريم، ولكن السؤال المطروح هو لماذا يتم تجاهل هذه التعاليم ولماذا يتم توفير الفرصة للعدو للاستغلال بالاعتماد على الوصفات الغربية".
واعتبر قرهشيخلو أن "أهم واجب على النشطاء القرآنيين هو توضيح هذه المبادئ لعامة الناس"، وقال: "كثير من الناس ليس لديهم ارتباط متخصص بمفاهيم القرآن؛ لذلك، يجب على النخب وأهل الفضل أن يوضحوا هذه المفاهيم والمبادئ بلغة واضحة ومفهومة للمجتمع.هذا الإجراء لا يبعث الأمل بين الناس فحسب، بل يعرّفهم أيضًا بالفرص والتهديدات المذكورة في القرآن، وبالتالي يهيئ الأرضية لإصلاح السلوك والفكر بناءً على النماذج القرآنية".
دور المؤسسات والإذاعة والتلفزيون في بثّ الأمل بين الناس
وأشار إلى دور الأجهزة القرآنية مضيفًا: "يجب على هذه المؤسسات أيضًا، من خلال التخطيط الدقيق، وتحديد الأفراد الأكفاء، وتوفير البيئات اللازمة، أن تهيئ الظروف لتحقيق هذا الهدف".
وأشار هذا القارئ الدولي بعد ذلك إلى دور الإعلام الوطني وقال: "تتحمل الإذاعة والتلفزيون أيضًا مسؤولية مهمة في هذا الصدد. في الأيام الأخيرة، قلما شهدنا حضور شخصيات قرآنية تشرح للناس، بمنظور تحليلي، المبادئ القرآنية المتعلقة بالظروف الراهنة. على الرغم من أن بعض الخبراء يستشهدون بآيات القرآن، إلا أنه من الضروري دعوة الأشخاص الذين يُعترف بتخصصهم في هذا المجال لشرح هذه المبادئ بدقة وعلمية للمجتمع، وهذا الموضوع من أهم واجبات المجتمع القرآني".
4345372
جواد پارسامهر