ایکنا

IQNA

القارئ أحمد محمود على البنا: أسير على خطى والدي وأبحث عن بصمتي الخاصة

13:50 - April 10, 2026
رمز الخبر: 3504252
إکنا: أكد القارئ المصري "أحمد محمود علي البنا": "نشأتى مع القرآن الكريم لم تكن مرحلة عابرة فى حياتي، بل كانت الأساس الذى بنيت عليه شخصيتى بالكامل، وُلدت فى بيتٍ يتنفس القرآن، فكان الصوت الذى أستيقظ عليه وأنام به هو تلاوة كتاب الله".

فى عالم التلاوة، لا يكون الصوت وحده هو ما يصنع القارئ، بل تمتد الجذور إلى ما هو أعمق؛ إلى التربية، والقدوة، والرسالة التى تغرس فى القلب منذ الصغر، ومن بين الأصوات التى تحمل عبق الأصالة وروح المدرسة القرآنية العريقة، يبرز اسم أحمد محمود على البنا، نجل القارئ الكبير محمود على البنا، الذى ترك بصمة خالدة فى تاريخ التلاوة..

 فى هذا الحوار، يفتح القارئ أحمد البنا قلبه للحديث عن رحلته مع كتاب الله، وتأثير والده القارئ الكبير محمود على البنا، وأبرز الوصايا التى شكلت مسيرته، ورؤيته لمشروع «دولة التلاوة».

كيف كانت نشأتك مع القرآن الكريم؟

نشأتى مع القرآن الكريم لم تكن مرحلة عابرة فى حياتي، بل كانت الأساس الذى بنيت عليه شخصيتى بالكامل، وُلدت فى بيتٍ يتنفس القرآن، فكان الصوت الذى أستيقظ عليه وأنام به هو تلاوة كتاب الله، بدأت الحفظ فى سن صغيرة جدًا، وكان الأمر يسير بشكل طبيعى داخل البيت، وكأن حفظ القرآن جزء من الحياة اليومية، لم يكن هناك فصل بين الحياة والقرآن، بل كان القرآن حاضرًا فى كل تفاصيل يومنا؛ فى التربية، فى الحديث، وحتى فى أسلوب التعامل، وهذا ما جعل علاقتى به علاقة فطرية قائمة على الحبّ قبل الالتزام.

هل كان لوالدك دور مباشر فى توجيهك إلى هذا الطريق؟

بكل تأكيد، كان لوالدى دور محورى وأساسى فى توجيهي؛ لم يكن مجرد أب، بل كان معلمًا ومربيًا قبل كل شيء، كان حريصا على متابعتى بنفسه، سواء فى الحفظ أو فى التلاوة، وكان يوجهنى بدقة شديدة، لكنه فى الوقت نفسه لم يكن يفرض عليّ الطريق فرضا، بل كان يغرس فى داخلى حبّ القرآن، ويجعلنى أقبل عليه برغبة، كان يؤمن أن القارئ الحقيقى لا يُصنع بالإجبار، بل بالمحبة والاقتناع.

ما أبرز النصائح التى قدمها لك والدك فى مسيرتك القرآنية؟

والدى -رحمه الله ـ ترك لى كنزًا من النصائح التى لا تُقدّر بثمن، من أهمها أنه كان يقول لى دائمًا: اقرأ القرآن بقلبك قبل لسانك، كان يركز على أن التلاوة ليست مجرد أداء صوتي، بل هى حالة روحانية يعيشها القارئ، كما كان يحذرنى من الغرور، ويؤكد أن القارئ كلما ارتفع صوته بين الناس، يجب أن يزداد تواضعًا، وكان يقول: القرآن يرفع من يتواضع له، ويخفض من يتكبر به، ومن النصائح المهمة أيضًا: عدم تقليد أحد تقليدا كاملا، بل التعلم من الجميع مع الحفاظ على الشخصية الخاصة.

ما أهم وصية تركها والدك قبل وفاته؟

من أكثر المواقف تأثيراً فى حياتي، وصية والدى قبل وفاته، والتى ما زالت عالقة فى ذهنى ووجدان كل من عرفه، فقد أوصى أن الذى يتلقى العزاء فيه هو القارئ الكبير عبدالباسط عبدالصمد.

كانت هذه الوصية تحمل معانى عظيمة، أبرزها التقدير والاحترام المتبادل بين كبار القراء، وتجسيداً للأخلاق الرفيعة التى كانت تميز جيلهم، لقد تعلمنا منها أن التلاوة ليست منافسة، بل رسالة، وأن المحبة بين أهل القرآن هى الأصل.

كيف ترى مسئوليتك اليوم فى حمل هذا الإرث الكبير؟

أشعر أننى أحمل أمانة كبيرة، فاسم والدى ليس اسماً عادياً فى عالم التلاوة، بل هو مدرسة قائمة بذاتها، هذا يجعلنى دائمًا فى حالة حرص شديد على ما أقدمه، سواء من حيث الأداء أو السلوك. وأنا أسعى أن أكون امتدادا لهذه المدرسة، لا مجرد ناقل لها، وأن أقدم التلاوة بشكل يحافظ على الأصالة ويواكب العصر فى الوقت نفسه. المسئولية ليست سهلة، لكنها شرف كبير.

كيف كان شعورك خلال تكريمك فى احتفال إذاعة القرآن الكريم بمرور ٦٢ عامًا على انطلاقها؟

شعرت بامتنان عميق وفخر كبير، فهذا التكريم ليس لى وحدى بل لكل من علمنى وساندنى فى رحلتى مع القرآن، كانت لحظة مؤثرة أعادت إلى ذهنى سنوات من التعب والاجتهاد، وزادتنى إصرارًا على الاستمرار فى خدمة كتاب الله، وأسأل الله أن أكون عند حسن الظن.

ما رأيك فى مشروع «دولة التلاوة» ودوره فى خدمة القرآن؟

أرى أن مشروع «دولة التلاوة» من المبادرات المهمة جدًا فى هذا التوقيت، لأنه يعيد تسليط الضوء على قيمة التلاوة الصحيحة، ويُبرز النماذج المتميزة من القراء، كما أنه يسهم فى اكتشاف المواهب الشابة، ويمنحهم فرصة للظهور والتعلم، وهو أمر نحن فى حاجة إليه بشدة للحفاظ على ريادة مصر فى مجال التلاوة. هذا المشروع لا يخدم القراء فقط، بل يخدم القرآن نفسه، لأنه يربط الأجيال الجديدة بكتاب الله بأسلوب معاصر، ويعيد إحياء روح المدرسة المصرية الأصيلة فى التلاوة.

المصدر: الأخبار 

captcha