ایکنا

IQNA

أكاديمي إیراني في حديث لـ"إکنا" یشرح:

دور المؤسسات الدينية في إعادة التأهيل النفسي للمجتمع

13:11 - April 13, 2026
رمز الخبر: 3504288
إكنا: قال أستاذ علوم القرآن والحديث في إیران "مجتبى أنصاري مقدم" إنه بعد كل حرب، تتشقق نفسية المجتمع والعلاقات الإنسانية، وفي مثل هذه الظروف، يقدّم القرآن الكريم، البصيرة والعدالة والسكينة الروحية، کحلول أساسية لإعادة التأهيل الروحي والاجتماعي.

وأعلن عن ذلك، الباحث الايراني وأستاذ علوم القرآن والحديث "مجتبى أنصاري مقدم" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، مبيناً أن المؤسسات الدينية، بناءً على التعاليم القرآنية تعتبر خلق البصيرة للتمييز بين الحق والباطل، من واجبها الأساسي في الأزمات وقبل التصعيد؛ لأن العديد من الفجوات النفسية تتجذر في الغموض العقائدي وسوء الفهم الناتج عن تأثير دعايات العدو.

وأضاف أنه "يحذّر القرآن الكريم بتعبير "وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ" من أن اتباع خطوات الشيطان خطوة بخطوة هو مقدمة للصراعات الداخلية والانهيار النفسي للمجتمع. تمنع المؤسسات الدينية، من خلال توضيح حقيقة أن الحرب أحيانًا تكون نتيجة تدخلات خارجية لخلق الفرقة بين المؤمنين، تحول الخلافات الجزئية إلى أحقاد عميقة لا يمكن إصلاحها. في هذا الصدد، لا تقتصر رسالة المؤسسات الدينية على بيان أحكام الحرب فحسب، بل يجب عليها أيضًا، من خلال تحليل الظروف التاريخية والاجتماعية، حماية روح المجتمع من الخلافات الخفية".

وأضاف هذا الباحث في علوم القرآن والحديث أن "القرآن الكريم يقدّم في سورة الحجرات "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"، الهوية الإيمانية المشتركة كجدار حماية يمنع العدو من التسلل لخلق فجوات بين الأخوة في الإيمان. عندما تبرز المؤسسة الدينية مكانة الأخوة الإلهية، تقل الأضرار النفسية الناتجة عن الحرب - التي عادة ما تكون مصحوبة بشعور بالعزلة والتشاؤم - ويصبح المجتمع أكثر مقاومة أمام العواصف. لذلك، فإن الخطوة الأولى في الترميم النفسي هي الوقاية من الأضرار الأكثر شدة بالاعتماد على التوعية. إذا أكدت المؤسسات الدينية في زمن الحرب على مبدأ السلام وتجنب التوجهات الشيطانية، فلن تتأثر الأجواء النفسية للمجتمع بالحقد حتى في ساحة المعركة". 

صرّح مجتبى أنصاري مقدم أنه "من الفجوات النفسية الأكثر تعقيداً بعد الحرب، هي الشعور بالظلم وتجاهل حقوق المظلومين؛ وهي حالة، وإن انتهت الحرب، إلا أن روح الإنسان تبقى أسيرة لشعور بالانتقام أو العجز. يقدّم القرآن الكريم الحلّ الرئيسي لترميم هذه الجروح في الإصلاح بين الناس على أساس العدل: "فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا". المؤسسات الدينية ملزمة في عملية المصالحة بعد الحرب بألا تضحي بالعدل بأي ثمن؛ لأن السلام القائم على الظلم مؤقت ويترك الحقد في أعماق المجتمع".
 
وأوضح أن "عودة العدالة تعيد الأمان النفسي إلى المجتمع وتحول الخوف من تكرار الأحداث المريرة إلى أمل في مستقبل مشرق. من دون العدالة، لا يمكن ترميم الفجوات؛ لأن الإنسان الذي شعر بالظلم يبقى حالة تأهب نفسي. تظهر المؤسسات الدينية، بالتزامها بأمر "أَقْسِطُوا"، أن القيم الإلهية مقدمة على المصالح العابرة، وهذا بحد ذاته سيكون حجر الزاوية في استعادة الثقة بين الناس".

وأشار الى أن الحرب تُرهق وتُنهك روح الإنسان بالاإضافة إلى الجسد. تقدّم المؤسسات الدينية علاجًا فعالًا من خلال إحياء الشعائر وتعزيز ذكر الله. وقد وعد القرآن الكريم: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"، وهذا الاطمئنان القلبي هو الذي يخفف الضغوط النفسية الناتجة عن الحرب وفقدان الأحباء.

وأوضح أن إقامة المناسبات الدينية، وجلسات الذكر، وتلاوة القرآن، والتجمعات الروحية من قبل المؤسسات الدينية، تخلق مساحة تتلاقى فيها الأحزان ويشعر الأفراد بأنهم ليسوا وحيدين. هذه التذكيرات ليست مجرد جانب عاطفي، بل تمنح الحياة معنى وأملًا جديدًا. كما أن آيات مثل "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" تعزز قدرة الناس على التحمل في الأوقات الصعبة وتمنع اليأس - الذي هو أكبر عدو لنفسية المجتمع.

4345814

captcha