وبعد مرور ساعات فقط من تفجيري ماراثون بوسطن، أخبرت عدد من وسائل الإعلام الأمريكية عن اعتقال شخص سعودي مشتبه بضلوعه في الحادث، وربما جاء هذا الخبر لتهدئة الناس وإزالة حالة الذعر عنهم، إلا أنه ومهما كان القصد من ذلك فمدلوله هو أن: الهجوم نفذه شخص مسلم!
فبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، يوجه المسؤولون والساسة الغربيون لدى أي حادث يحدث في أرجاء العالم، أصابع الاتهام نحو المسلمين أو «الإسلاميين المتشددين» حسب تعبيرهم، وهذا هو ما جرى فعلاً بعد تفجيري بوسطن، وكذلك تم اتهام المسلمين في الهجوم الإرهابي بالنرويج وتبين بعد إلقاء القبض على منفذ الهجوم أنه لم يكن مسلماً.
في الحقيقة إن عبارة «تم اعتقال شخص سعودي الجنسية» تحمل في طياتها مدلولات كثيرة؛ فالسعودي الجنسية مسلم ومتطرف وسلفي وبالطبع إرهابي! ومن هذا المنطلق بادرت وسائل الإعلام الأمريكية إلى نشر الخبر بتسرع وتحامل ثم فندت الخبر، إلا أن المهم في الأخبار هو الخبر نفسه الذي تتلقاه الآذان بسرعة وليس تفنيده.
إلا أن طالبان باكستان أصدرت بياناً وأكدت فيه عدم مسؤوليتها عن التفجيرين، الأمر الذي أحبط خطة وسائل الإعلام الغربية لإظهار أن المسلمين هم وراء الحادث، وأجبر السلطات الأمنية على البحث عن المتورطين الحقيقيين لهذا الحادث الإرهابي بدلاً من التكهنات والتحاملات، وهنا طفت إلى السطح أيضاً قضية المجموعات اليمينية الأمريكية المتشددة.
فهذه المجموعات المعارضة لسياسات الحكومة ودفع الضرائب، قامت خلال السنوات الفائتة بتنفيذ هجمات عديدة في مدن أمريكية شتى، كما أن تزامن التفجير مع 15 إبريل - وهو يوم الضرائب في الولايات المتحدة – يعزز نظرية ضلوع هذه المجموعات في الحادث.
وإثر تفجيرات بوسطن أجرت القنوات الفرنسية حوارات عديدة مع خبراء القضايا الدولية في محاولة لتحليل الحادث حيث قدمت هذه القنوات استنتاجات مختلفة إلا الملحوظ في برامجها أن جميع الخبراء الذين تم الحوار معهم حاولوا هذه المرة تحليل الحقائق وعدم الانجرار إلى اتهام المسلمين وإصدار الأحكام المسبقة بحقهم.
وبدأ أحد الخبراء كلامه بالقول: «المجموعات الإسلامية؛ لا شك أن هذه الرؤية هي الأولى التي تتبادر إلى الأذهان في فرنسا وأوروبا، وذلك لأن الولايات المتحدة هي الهدف الأهم بالنسبة للإسلاميين المتشددين الذين يعتبرونها الدولة المحتلة للبلدان الإسلامية».
إلا أن الخبير نفسه أضاف أن هذا مجرد نظرية وحكم مسبق مؤكداً أنه يستحيل اتهام الإسلامييين بالضلوع في الحادث على ضوء المستندات والشواهد الراهنة إذ أن الشواهد تظهر أن الحادث أشبه إلى أنشطة المجموعات اليمينية المتشددة داخل الولايات المتحدة منه إلىي عمليات القاعدة.
وحسب تقرير إف بي آي فإن القنابل المستخدمة في التفجيرين كانت يدوية الصنع حيث كانت بوسع كل شخص إعداد المتفجرات عبر مراجعة المواقع الإلكترونية، وهو الأمر الذي جعل الضحايا قليلة العدد جدًّا، كما أنه يثبت أن تصنيع القنابل وتفجيرها لم يكونا بحاجة إلى عمل جماعي، بل قام بهما شخص واحد حسب أدق التقديرات، وهو الأمر الذي يزيل احتمال تورط الإسلاميين إزالة كاملة وذلك لأن مجموعات كـ «القاعدة» تخطط لعملياتها عبر التعاون والعمل الجماعي.
1213848