وأكد ذلك الكاتب الصحفي والباحث في شئون المنطقة ومدير مركز الحقيقة للدراسات السياسية والإستراتيجية في مصر، إميل أمين، في حديث خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا) مستنكراً ظاهرة التكفير وقتل المسلمين الشيعة التي حدثت أخيراً في مصر وراح ضحيتها عدد ومن أبناء الطائفة الشيعية في مصر.
وأشار الى التاريخ والتراث المصري بالقول ان مصر بلد الفاطمية التي هي بروحها شيعية وان مصر هو بلد الأزهر التي ساهمت في الكثير من الجداول الإنسانية مضيفاً لا يمكن لأحد ان يصف جزءاً من الشعب المصري بالرافضة متمنياً من الله السلامة وتغيير الأحوال نحو الأحسن ورجوع مصر بكل أطيافها شيعة وسنة ومسيحيين ومسلمين وحتى ان وجد يهود الى الصواب.
وتحدث المسيحي القبطي حول حادثة قتل المسلمين الشيعة في مصر قائلاً: ان ما جري عندنا هنا في مصر الأيام الماضية من قتل بعض الإخوة الشيعة هذا أمر مرفوض ومستنكر ونشجبه وندينه بكل قوة.
وفيما يخص الصمت الرسمي ازاء قتل الشيعة في مصر أكد إميل أمين بما انني من المسيحيين الأقباط أعلن لكم ان الكنيسة القبطية في مصر قد أدانت هذا العمل وأدانت قتل أي مسلم شيعياً كان أم سنياً وأدانت تحديداً قتل الأخوة الشيعة في مصر وان هنالك مراجع إسلامية في مصر أيضاً أدانت.
وذكر بأن مصر حالياً تمر بحدث مؤلم للغاية وتمر في لحظات ما بين انسداد تاريخي وبين الوقوع في ما يمكن ان نسميه "بئر ألا إستقرار" وفي هذه السياقات التاريخية المؤلمة ربما تكون هنالك أصوات متطرفة مؤكداً ان المجتمع المصري مجتمع وسطي معتدل ودعني أذكر وأقول ان مصر بلد سني الهوية شيعي الهوى بمعنى انه لا توجد مقامات لآل البيت (ع) كما توجد في مصر.
واستطرد مدير مركز الحقيقة للدراسات السياسية والإستراتيجية ان نحن الأقباط نعتبر العديد من مقامات آل البيت (ع) مقدسة كما هو الحال بالنسبة الى مقام الإمام الحسين (ع) والعديد من المراقد المقدسة في مصر.
وأكد إميل أمين ان هنالك أموراً كثيرةً مما هو مقدس لدى الشيعة نجدها هنا مهمة جداً ونجدها من التراث المصري مبيناً ان هذا الفكر الدخيل الذي أدى الى قتل الشيعة في مصر غريب جداً علينا وأدين مرة أخرى تلك الحادثة بكل قوة.
وفيما يخص واجب المنظمات الإسلامية الدولية والمحلية لإبعاد المجتمع عن مثل هذه الأفعال أو طرد مثل هذا الفكر المتشدد وشجب قتل الشيعة في مصر بالتحديد قال أمين ان الرد لم يكن مكفياً لسبب بسيط جداً وكما أشرت يرتبط ذلك بالوضع المصري ولأنها تمر في أزمة حكم وأزمة صراعات مع السلطة.
وأكد انه بكل حال من الأحوال الدور الواجب دائماً وأبداً على المنظمات الإسلامية ان تعمل على نشر وتعميق روح التفاهم وتبادل الآراء والتسامح والرحمة والوسطية وجميعها مبادئ إلهية موجودة في كل الشرائع السماوية وبشكل خاص موجودة في العمق الإسلامي ومن هذا المنطلق يجب على المؤسسات الإسلامية ان تعمل على شيوعها ورواجها من خلال المؤتمرات العلمية ومن خلال النشرات الثقافية ومن خلال الندوات التي يعقدها العلماء لا بالإكتفاء فقط بالبرامج السطحية التلفزيونية أو الصحف التي تثر العداوات وتعمق الكراهية في النفوس وبين الناس بعضهم البعض.
وفي معرض رده على سؤال حول المؤتمر الذي أقيم أخيراً من قبل السلفيين في مصر وبحضور الرئيس المصري محمد مرسي والذي أساء فيه أحد المتحدثين للشيعة وأعتبرهم رافضة بما يعتقد الكثير ان ذلك أدى الى قيام البعض من التكفيريين بقتل الشيعة في مصر أجاب الكاتب والباحث المصري قائلاً ان مثل هذه التصريحات بإعتقادي جانبها الصواب بشكل كبير لأن رئيس الجمهورية وأي رئيس جمهورية هو مسئول عن كافة مواطني الدولية ومصر بصفتها دولة مدنية ودولة حديثة ودولة موقعة على منشور حقوق الإنسان الذي ينص على حرية العقيدة حينما يبدو من كلام الرئيس أو أي مسئول في الدولة كلام يعرض فرقة من الشعب للخطر هذا أمر مرفوض ومدان دولياً ويعرض صاحبه لمحاكمات دولية.
وأوضح كلنا ربما إختلفنا حول هذا واستنكرنا ما ورد في هذا الخطاب أو أي خطاب يمكن أن يصدر بهذا الشكل مؤكداً ان الجميع مصريون وان الأمل هو الراية الكبرى التي نرفعها منذ سنين في مصر مبيناً ان شعارنا في مصر هو ان الدين لله وان الوطن للجميع.
وتحدث أمين حول ظاهرة التكفير في العالم الإسلامي والتي على أساسها يكفر البعض من المسلمين البعض الآخر ويجيز البعض قتل المسلمين بحجة أنهم ليسوا مسلمين قائلاً مما لا شك فيه ان التكفير مرفوض رفضاً تاماً.
وأكد ان القتل على الهوية والقتل علي أساس المبدأ أو الدين أو العرق أمر مرفوض لأن الشرائع السماوية كافة تحث على حرية الإيمان وحرية الدين وحرية المعتقد والعقيدة وان الدين الإسلامي تحديداً والقرآن الكريم خاصة يمتلئ بالآيات القرآنية الكريمة التي تشير الى حرية إختيار الإنسان كما قوله تعالي " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ".
وأضاف الكاتب الصحفي المصري ان التصنيف على أساس الدين أو المذهب أو العرق هو تصنيف خاطئ شكلاً وموضوعاً وهو مرفوض إلهياً وفي الشرائع والنواميس الإلهية بالأساس كما في قانون حقوق الإنسان هو أمر مرفوض.
وتحدث حول آثار الثورة المصرية وما اذا كانت أدت بالفعل الى تهميش البعض من الأقلبات الدينية ومنها الشيعة في مصر قائلاً إميل أمين ان الثورة المصرية وكما ترون علي شاشات التلفزيونات يعاد تصحيح مسارها وربما أدت بالفعل الى تهميش أقليات ليس الشيعة أقلها وهنالك أقباط وغيرها من الفرق الإسلامية والغير إسلامية وتمت بعد الثورة محاولة لإبعاد كل هذه الفرق وإختزال المشهد المصري في شكل إخوان المسلمين ويبدو ان هذا المشهد لن يطول لاسيما في ظل ما نراه من ثورات في الشارع المصري.
وختم قائلاً الكاتب الصحفي والباحث في شئون المنطقة ومدير مركز الحقيقة للدراسات السياسية والإستراتيجية في مصر، إميل أمين ان مصر معروفة بتعدديتها وبقبولها للآخر وبتنوعها منذ زمن بعيد ولايمكن إعتبارها حكراً علي شريحة أو فرقة سياسية.