وأكد ذلك الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المصري في مؤسسة "الأهرام" الإعلامية، احمد السيوفي، في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) مشيراً الى أن الازمة في مصر سياسية ويجب أن تحل بالادوات السياسية لا بالحلول الامنية لان التجربة تبينت لنا أن الحلول الامنية لايمكن أن تقتل اصحاب الافكار والعقائد وبالتالي هذه الازمة يجب أن تحل بالحلول السياسية.
وأضاف احمد السيوفي: للاسف الشديد المطروح في المذهب السياسي هو الحل الامني والقتل وهذا بطبيعة الحال لم يصل الى الحل والازمة يجب أن يكون مطروحة على مائدة الحل والمفاوضات السياسية ويمكن أن نتوصل الى الحلول اذا تنازلت كل أطراف الازمة ويحقق الحل المرضي لكل الاطراف.
وصرح السيوفي: صحيح أن الازمة زادت تعقيداً بعد الدماء التي نزفت في ميادين «رابعة العدوية» و«النهضة» وفي مناطق أخرى مختلفة وزادت تعقيداتها بعد هذه الدماء ولكن مازلنا نأمل ان يكون هناك حل سياسي فريد للازمة.
وأشار المحلل السياسي المصري هذا الى الدعوات المتكررة للمظاهرات رفضاً للانقلاب في مصر مؤكداً: حقيقة أن الذين يقومون بالتظاهرات يعتقدون بان التظاهرات معترف بها دولياً ومحلياً كوسيلة من وسائل تعبير الرأي وبالتالي الذين يقومون بالتظاهرات والمسيرات والمظاهرات يرون انهم اصحاب الحق واصحاب المشروعية وبالتالي هم يرفضون الانقلاب العسكري الذي قدوقع على هذه المشروعية.
واستطرد كلامه مشيراً الى ان الذين يقومون بالتظاهرات يستخدمون الوسائل والادوات الديمقراطية التي معترف بها كل العالم وايضا القوانين والدستور المصري وبالتالي هذا امر طبيعي في ادارة الصراع السياسي.
هناك من يتهم هؤلاء بانهم يستخدون السلاح وبانهم مسلحون ولكن حتى هذه اللحظة لايوجد دليل واضح يؤكد هذه القضية وخاصة أن اصحاب هذه المسيرات والتظاهرات يؤكدون دائماً انهم سلميون وانهم لايقبلون أبدا أعمال العنف والدخول في أي صراعات مسلحة ويدركون أن الدخول في صراع مسلح سوف يفقد مشروعيتهم ووجودهم لانهم يرون ان قوتهم في سلميتهم ومن ثم حريصون على هذه السلمية بكافة الاشكال.
واضاف مدير مكتب قناة العالم الفضائية في مصر: فلهذا تقديرنا عن هذه التظاهرات مازالت سلمية وان كان انخرط فيها بعض المسلحين وهذه التظاهرات تظاهرات كثيرة وضخمة ومن الصعب السيطرة عليها والحل ليس هو ان يُعلن احد ان هذه التظاهرات مسلحة بل انما الحل هو العودة الى التفاهم بين كل القوى والتيارات السياسية للوصول الى الحل الحقيقي في هذه الازمة.
وحول احراق الكنائس واقتحام المساجد خلال المظاهرات في مصر قال: اقتحام مسجد "رابعة العدوية" ومسجد "الفتح" وايضا احراق الكنيسة القبطية في مصر انذارات سيئة وهذه تختلف عن الثقافة المصرية التي ترى أن قداسة هذه الاماكن تجعلها بعيدة عن أي صراع سياسي وتجعلها بعيدة عن أي هجوم واعتداء عليها وهذا يتناقض مع الثقافة المصرية والمعتقدات الدينية التي يعتقدها المصريون سواء المسلمون منهم والمسيحيون لان المسلمين والمسيحيين يرون بأن بيوت العبادة لايمكن أبداً أن يعتدي عليها باي حال من الاحوال وانه من المحرم أن يتم الاعتداء على بيوت العبادة باي شكل من الاشكال ولهذا هناك من يرى أن الذين قاموا بهذه الأعمال ليسوا معبرين عن طبيعة هذا الشعب المصري وايضا ربما يريدون ارسال رسائل للداخل او للخارج بان بيوت العبادة تم الاعتداء عليها لتحقيق الاهداف السياسية.
ووصف هذا بأمر مرفوض من كل الاطراف من المسلمين والمسيحيين ومرفوض من الجميع ويجب أن نواجهه جميعاً لان هذا ممكن ان يفتح الباب للاعتداءات المتكررة وقد يفتح الباب لازمة طائفية تهدد نسيج الشعب المصري.
واستطرد كلامه قائلاً: يجب ان تكون منظومة حقيقية للتصالح وتطرح الحلول الجادة لهذه الازمات ويتم الحوار حول هذه المقترحات والحلول الجادة التي تطرح من قبل اطراف الازمة بحيث يتم التوصل الى الحلول الحقيقية لهذه الازمة.
وفي معرض رده على سؤال حول مدى تورط الاجنبية والايادي الداخلية في الازمة قال احمد السيوفي: حقيقة لا استطيع أن أقول ان الفتنة تتحرك من الخارج لاننا امام حدث وقع في 3 يوليو اعتبروه قطاع من المصريين انه انقلاب عسكري على الشرعية واعتبروه قطاع آخر أنه استجابة للمطالب الشعبية اذن هذه أزمة حقيقية وليس تدخل خارجي فيها.
وأوضح: قديكون الخارج مشاركاً مع بعض هذه الاطراف ولا أستطيع أن أقول أن الخارج بعيد عن هذه الازمة لأن أمريكا حاضراً في المشهد السياسي لحظة بلحظة وهناك أيضا أطراف اقليمية مثل الامارات والسعودية، اذن الازمة مشكلها في الخارج وهناك تدخل خارجي وكل هذا يؤدي الى تعقيد المشكلات ولكن الشعب المصري بطبيعته يرفض أي تدخل أجنبي ويرفض ايضا التأثير على قرار سياسي.
وذكر لنا اسباب سقوط نظام "حسني مبارك" الرئيس المخلوع الاسبق المصري موضحاً: ان أحد الاحداث التي اسقطت الرئيس المخلوع المصري حسني مبارك هي انه كان دائماً يقبل الاملاءات الخارجية للامريكا والصهاينة ومن ثم نظراً الى المكتسبات التي اكتسبها الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير انها لاينبغي ابداً الخضوع لأي املاءات خارجية خاصة من الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني.
واشار الى دور المنظمات الاقليمية والدولية في تصعيد أو تقليص الازمة في مصر مؤكداً: كل منظمات اقليمية مثل جامعة الدول العربية، والاتحاد الافريقي، والامم المتحدة لا تتحرك جاداً أمام الازمة والجامعة العربية هي جامعة الحكومات العربية وليست جامعة الشعوب العربية وبالتالي هي تعكس موقف الحكومات العربية والاتحاد الافريقي ضد هذا الانقلاب والامم المتحدة قامت بادانة العنف وطالبت بان يكون هناك حوار سياسي وحلول سياسي للازمة.
وأكد احمد السيوفي أن منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية أغلبها تدين عمليات العنف والانقلاب موضحاً: نحن لانحتاج الى مساعدة المنظمات لان الشعب المصري بوحدها قادر على أن يقود عملياته السياسية وقادر على أن يستكمل ثورته العظيمة في 25 من يناير وان يستعيد دوره وكرامته ووجوده ولانعول أبداً على القوة الخارجية والمنظمات الدولية وانما نعول على الشعب المصري العظيم.
1275278