
قال ذلك، مسؤول مؤسسة وحسينية بيت الزهراء(س)، ومسؤول جمعية التقريب بين المذاهب في استراليا، والإمام الرسمي لدولة استراليا،"الشيخ بهاءالدين الجبوري"، في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إكنا): يجب أن نشير الى الفكر المتطرف التكفيري بشكل علني، ويعرف الشباب والمجتمع الإسلامي بشكل عام الخطر الذي يكمن في هذه الجهة التي تنشر.
الصهيونية العالمية والفهم الخاطئ للقرآن من أسباب تكوين الفكر المتطرف
وأضاف: يجب أن نلاحظ المناهج التعليمية والتربوية التي تخلو لهذا الفكر المتصلب، والمتطرف، والتكفيري، والذي لا يبقى ولا يذر.
و استطرد قائلاً: ان العامل الأول هو المناهج التعليمية والتربوية، والعامل الثاني هو الاعلام المضاد والمبرمج هو الاعلام التكفيري المتطرف الذي يكمن وراء السلفية والوهابية، والعامل الثالث هو الصهيونية العالمية التي تكمن وراء هذا الفكر التكفيري لإبعاد المنطقة عن حرب المواجهة مع اسرائيل التي تعتبر العدو الأول للمسلمين، فلذلك تلاحظ انه توجد خطة خمسينية قديمة من قبل الكيان الصهيوني من حيث إنشغال المسلمين مع بعضهم البعض بفكر ارهابي جديد.
وأضاف: العامل الرابع لتكوين الفكر التكفيري والداعشي هو الفهم الخاطئ للقرآن الكريم والاحاديث والروايات، منها مثلاً النبي(ص) هو نبي الرحمة الذي يصفه الدواعش بنبي السيف، والعنف، والقتل، اذاً هذه العوامل بأجملها ساهمت في تكوين هذا الفكر الارهابي المتطرف.
وقال الشيخ بهاءالدين الجبوري في تبيين الفكر الإرهابي: "انا اعتقد ان أساس الفكر الداعشي الجديد الذي يعبر البعض عنهم بالخوارج الجدد هو الفكر الوهابي المتصلب المتشدد الذي من وراءه الصهاينة لإضعاف الأمة الإسلاميه وتفريق هذه الامة من مبادئ الأخلاقية المهمة التي انتشرت بها ونشرت الإسلام في العالم.
التوسل؛ مبدأ قرآني
و استطرد الامام الرسمي لدولة استراليا، قائلاً: "أنا اعتقد بأن تكفير الشيعة وتسميتهم بعبادين القبور، حالة طارئة جديدة على الامة الاسلاميه وانما بدأت ونشأت من الانحراف الفكري لـ"ابن تيمية" إتجاه ما يخالف جميع المسلمين".
وأضاف أن مسئلة القبور والتوسل هو مبدأ قرآني موجود في عهد النبي(ص)، وكذلك توجد آيات واضحات في القرآن الكريم في هذا المجال، الله سبحانه وتعالى في قضية النبي ابراهيم (ع) يقول في الآية الـ152 لسورة البقرة: «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى»، يعني ان الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين جميعاً ان يتخذوا من المكان والصخرة التي وقف عليها النبي ابراهيم(ع) وبنى الكعبة مصلاً ليصلوا عليها وجعلها مقدسة.
وأضاف: ان الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين جميعاً ليست الشيعة فحسب، انما المسلمون جميعاً عندما يذهبون للحج يصلون خلف المقام والقرآن صريح بهذا كذلك نرى في مسئلة النبي موسى (ع) عندما قال الله سبحانه وتعالى: «إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى»، لماذا أعطى القدسية الى الوادي الذي هو تراب؟ وادي سيناء؟ ما هو أهمية هذا التراب ؟! إن الأهمية القدسية لكلام الله سبحانه وتعالى للنبي موسى(ع)، اذا اضاف القدسية لهذا التراب حتى أصبح مقدساً، اذا لماذا أصبح الوادي مقدساً لانه الله سبحانه وتعالى كلم فيه النبي موسى(ع).
وأضاف: نحن وكثيراً من المسلمين نعتقد أنه عندما نقف على قبر امام من أئمتنا أو صالح من الصالحين، نتدبر بفكره، ومواقفه ونستلهم منه لموجب أنه ضحى لله سبحانه وتعالى وهذا يعتبر قدوة لنا. ولذلك نحن لا نعبد الأشخاص وإنما نستلهم من هؤلاء الأشخاص مثل الائمة الطاهرين (عليهم السلام) أو بعض الأولياء لذوبانهم بالله تعالى ولتمسكهم بالقرآن الكريم والعترة الشريفة. لذلك نحن نتخذهم مساجد لا نسجد لهم وإنما نسجد لله سبحانه وتعالى.
و إستطرد الشيخ بهاءالدين الجبوري قائلاً: كما قلنا أن فكر الدواعش مأخوذ من الفكر السلفي التكفيري، هنالك روايات خصوصاً بالنسبة للآيات منها محكمات ومتشابهات، كما قال الله سبحانه و تعالى في الآية الـ7 لسورة "آل عمران": «مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ » نلاحظ أن اولئك من في قلوبهم زيغ وقعوا في تأويل مثل هذه الايات المتشابهة واتخذوها لبث ونشر الفتن في العالم الإسلامي وكما نعلم انه لا احد يعرف تأويل هذه الآيات الى الله سبحانه وتعالى.
الإنسان؛ محور هذا الوجود
وأكد مسؤول جمعية التقريب بين المذاهب في أستراليا أن كل الآيات الموجوده في القرآن الكريم تشير الى الرحمة، والسلام، المحبه، التعايش مع الآخر والإحترام لنوع الانسان، لذلك نرى ان الله عندما يخاطب الناس يقول: "يا ايها الناس"، لم يقل "يا ايها المسلمون".
واضاف: ان القرآن الكريم يؤكد على احترام نوع الإنسان وان الإنسان هو محور هذا الوجود لذلك أساس الديانات كلها في القرآن الكريم، الإنسان وإحترام الإنسان وحقوق الانسان. لذلك نرى بأن داعش وأخواتها جاءووا لقتل الإنسان. فاذاً هم اشتبهوا من خلال بعض الروايات الخاطئة من بعض المنحرفين مثل ابن تيمية وامثاله ومن لف لفه في تفسير القرآن غلطاً ووقع بعض الناس في هذا الشراك.
عدم وجود العدالة الاجتماعية؛ سبب لجوء الشباب الى داعش
وأشار الشيخ الجبوري الى اسباب إتجاه الشباب الى داعش و اخواتها، وقال: الاضطراب السياسي هو أحد اسباب لجوء الشباب الى هذه التنطيمات، والعامل الثاني هو عدم وجود العدالة الاجتماعية في بعض البلدان نتيجة للحكام الظالمين.
وأضاف العامل الثالث هو عدم وجود نظام التكافل الاجتماعي يحفظ للناس حقوقهم، حتى يؤدون الواجبات، العامل الرابع هو الفقر الاقتصادي والفقر الفكري بحيث انه محصور في نوعية الخطاب المتشدد نتيجة للظروف السياسة، والعوامل الاستعمارية، والصهيونية في المنطقة.
و اضاف قائلاً: كان التعايش موجود بهذه المنطقة، لكن للاسف بتحريك من قبل الدول الامبريالية العالمية، هذا التعايش والتضامن دمرّ والشباب بدل استيعابهم هذه الأسباب ذهبوا الى ذلك الجانب الخطر (داعش) ووقعوا فيه وأرتكبوا الجريمة ولا يمكن الرجوع منها الان.