ایکنا

IQNA

خبير إیراني:

"الشيخ أبو العینین شعیشع"؛ التاریخ المجسّد لقراءة القرآن في مصر

9:47 - November 21, 2016
رمز الخبر: 3462509
طهران ـ إکنا: یمکن القول إن القارئ "الشيخ أبو العینین شعیشع" من أکثر القراء شعبیة في أربعینیات وخمسینیات القرن الماضي في مصر وباقي بلدان العالم الإسلامی، وهو یعتبر التاریخ المجسّد لقراءة القرآن الکریم.
ابوالعینین شعیشع؛ التاریخ المجسد لقراءة القرآن في مصر

وأفادت وکالة الأنباء القرآنیة الدولیة(إکنا)، قال الخبیر الايراني في مجال قراءة القرآن الکریم، "السید أمین میرزایی"، في معرض حدیثه عن حیاة الاستاذ أبي العینین شعیشع: انه كان أحد قرّاء القرآن المصریین البارزین وهو الذی یعتبر تجسیماً لتاریخ تلاوة القرآن فإنه عاصر خمسة أجیال من هولاء القراء فکان واحد منهم قبل دخوله الی الإذاعة، وأربعة منهم بعد دخوله.

وقال: ولد الاستاذ فی عام 1922 بمحافظة "کفر الشیخ" المصرية، و إلتحق فضيلته بالكتّاب بـ"بيلا" وهو في سن السادسة وحفظ القرآن قبل سن العاشرة. ألحقته والدته بالمدرسة الإبتدائية ملازماً للقرآن فکان یغادر المدرسة في النهار متجهاً نحو الكتّاب. فنال الطفل إعجاب المعلمین بجمال صوته وقوته ورقة قلبه ومشاعره واعتزازه بنفسه في سنين الطفوله ما جعلهم یشیرون الی والدته بأن تذهب به إلى أحد علماء القراءات والتجويد.

ونظراً الی صوته الجمیل ونبرته القویة وموهبته في تلاوة القرآن، أخذ نجمه یشرق شیئاً فشیئاً ویذیع صیته فی محلته فانحدرت الیه الدعوات من جمیع الأنحاء. وفي عام 1936 للميلاد دخل الشيخ أبو العينين دائرة الضوء والشهرة من أوسع أبوابه عندما أرسل إليه من قبل مدير مديرية الدقهلية أي المحافظ يدعون لافتتاح حفل ذكرى الشهداء بمدينة المنصورة. ذهب إلى هناك. وكانت المفاجأة التي لم یتوقعها في حياته وجد جمعاً غفیراً من الناس والطلاب في مكان الإحتفال فخاف قلیلاً ولکنه تماسك عنان نفسه وتلا القرآن تلاوة سحرت العقول وحیرت الجمیع. بعد التلاوة التفّ الناس حوله يحملونه على الأعناق. فلم یستطع السيطرة على دموعه التي تدفقت قطرة دمع للفرحة.

وبعدها حدثت حالة وفاة أحد أبناء بلدته "بيلا" وكان المتوفى هو الشيخ الخضري شيخ الجامع الأزهر آنذاك فأشار أحد علماء بيلا الى الشيخ أن يذهب معه إلى القاهرة ليقرأ في هذا العزاء، یضیف میرزایی: تلاوة الأستاذ شعیشع هناك کانت نقطة تحول فی حیاته القرآنیة لأنه بعد هدوء عاصفة الحب والثناء جاءه شيخ جليل وقبّله وهو الشيخ عبدالله عفيفي وقال له: لا بد أن تتقدم للإذاعة لأنك لا تقل عن قرائها بل سيكون لك مستقبل عظيم بإذن الله.

وكان الشيخ عبدالله عفيفي وقتها إماماً بالقصر الملكي وله علاقات وطیدة بالمسئولين. فحدد له موعداً للإختبار. وبعدها جاء الشيخ شعیشع حسب الموعد لیتمثل أمام لجنة الإختبار والحکام فنجح بدرجة عالیه والتحق في عام 1939م بالإذاعة لیصبح زمیلاً للشيخ محمد رفعت، والشيخ عبدالفتاح شعشاعي، والشيخ علی محمود وغیرهم من کبار القراء فی مصر.

وسافر الشيخ أبوالعينين شعيشع إلى معظم دول العالم وقرأ بأكبر وأشهر المساجد في العالم کالسعودية وسوریا وإنجلترا والیمن و المغرب وتونس و السودان وتركيا وأمريكا ويوغسلافيا وروسيا وإسبانيا وإيطاليا وحتی کانت له أسفار عدیدة الی ایران وله تلاوات جیدة و قویة في هذه الأسفار التی کانت تفوق بعضها البعض.

قد تمت إحدی هذه الاسفار قبل الثورة الإسلامیة الايرانية تلا الشیخ سورتي الفتح والرحمن، والفتح في مسجد "جوهرشاد" والتی أشار الیها قائد الثورة في احدی بیانات.

وبعد الثورة الإسلامیة الايرانية ایضاً کانت له عدة أسفار الی ایران. وعلی الرغم من أنه کان في سن الکهولة فی هذه الأسفار ولکن تلاواته قد جذبت الکثیر من عشاق القرآن للإستماع الی صوته الجمیل، من هذه التلاوات یمکننا أن نشیر الی تلاوة سورة الفتح وتلاوة سورة العلق التی تمت فی مسجد "بلال" فی طهران. وایضاً تلاوة سورة القمر المبارکة وسورة الرحمن في حرم السيد عبدالعظیم الحسنی(ع).

وتلاوته فی عام 1374ه.ش(1995 للميلاد) فی مسجد "دار السلام" فی طهران لسورتي النبأ والعلق المبارکتین وإنه بسبب اسلوب تلاواته الجمیل في مصر قد أثّر علی بعض قراء ایران کالمرحوم أوحدی الذی تأثّر في بعض تلاواته من الشيخ شعیشع. والاستاذ حبیب صحاف وحسین علمي. فهذا الاخیر قد أجاد في تقلید الاستاذ فکانت تلاواته تذکّرنا بحلاوة صوته وجید لحنه.

قال هذا الخبير الايراني في قراءة القرآن الكريم: ابتلی الشيخ شعیشع في اوایل الخمسینات من القرن الماضی بداء الحنجرة الذی جعله یعتزل مجال التلاوة لفترة من الزمن ویقوم فیها بعلاج نفسه. وبعد أن تعافی قد امتاز صوته بصدی کبیر وتألق خاص.

و هذا الأمر أدی الی إبتداع اسلوب خاص به في تلاوت القرآن، مضیفاً الی إنه قد أصبح الشخصیة الاکثر شعبیة ما بین الاربعینیات و الخمسینیات من القرن الماضی فی مصر وغیره من بلدان العالم. مما جعل الکثیر من مخرجي الافلام السینمائیة ینحدرون نحوه للاستخدام في المقاطع الدینیة. فمن هذه الافلام یمکننا ان نشیر الی فیلم "الإیمان" وفیلم "آمنت بالله" وفیلم "مصطفی کامل". وأیضاً فیلم "کأس العذاب" وهو الذی صور أحد مفاهیم القرآن بشکل عجیب بصوت الشيخ شعیشع.

وأضاف: حصل الأستاذ أبوالعينين شعیشع على عدة أوسمة ونياشين وشهادات تقدير وهدايا متنوعة الشكل والحجم والخامة والمضمون وكلها تحمل معاني الإعتزاز والتقدير والاعتراف بقدر هذا الرجل وتاريخه الحافل. من هذه الاوسمة یمکننا ان ان نشیر الی وسام الرافدين من العراق ووسام الأرز من لبنان ووسام الإستحقاق من سوريا وفلسطين وأوسمة من تركيا والصومال وباكستان والإمارات وبعض الدول الإسلامية .. و هکذا تقضی عمره فی خدمة القرآن واهل القرآن کما أنه تقلد مقام نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم مدى حياته فی مصر وفی النهایة توفي يوم الخميس 21 رجب1432 هـ الموافق 23 يونيو 2011م عن عمر يناهز 88 عاماً.

http://www.iqna.ir/fa/news/3526244
captcha