ایکنا

IQNA

11:17 - October 09, 2020
رمز الخبر: 3478532
المسيرات المليونية التي تنطلق في كل عام بمناسبة أيام الأربعين الحسينية في العراق والتي تتوجه الى مدينة كربلاء المقدسة حيث كانت أقل هذا العام وللأسف بسبب تفشي وباء كورونا، هذه المسيرات شعيرةٌ قديمة لها تاريخٌ طويل.

وعرفت هذه الشعيرة في زمن الشيخ مرتضى الأنصاري، وبعد ذلك أعيد إحياؤها على يد الميرزا حسين النوري في اواخر القرن الـ12 هجري قمري؛ لكن منذ العام 1425 هجري قمري (2003 م) وبعد سقوط حزب البعث في العراق وانهيار حكومة الغدار صدام، انتعشت هذه العادة وعادت لتزدهر بشكلٍ متزايدٍ ومستمر، لا يعرف التضاؤل ولا الخبوّ. 

وهذه الشعيرة الشيعية الكبرى تحولت في العقد الاخير، بإقرار مراكز الاحصاء العالمية المعتبرة، الى أعظم تجمعٍ بشريٍّ سلميّ في تاريخ البشرية؛ اجتماعٌ عظيم لا نظير له لمسلمي البلدان المختلفة وحتى من أتباع سائر الأديان، يتمركز في أكثر مناطق العالم اشتعالاً واضطراباً (غرب أسيا).
 
ويجتمعون بشوقٍ عارم في كل عام بعزيمةٍ وإصرار. هذا التجمع العالمي له ابعاد ثقافية اجتماعية وتاريخية مختلفة؛ أهمها أن تجمع الاربعينية العظيم لا يرتبط بأي حكومة، حزب أو جماعة سياسية خاصة، بل إن الجو الحاكم على واقعة هذه الشعيرة اللامتناهية، ليست سياسية ولا حزبية؛ إنما الجو الغالب عليها يتلخص بالإيثار، التضحية، الخدمة والاحسان اللامشروط الى محبي ابي عبدالله الحسين (ع) وعشاقه. 
زیارة الأربعين، أكبر تجمّع سلميّ في تاريخ البشرية

هذا النوع من المحبة، السلام والاخلاص الذي ينتشر في كل أبعاد زيارة الاربعين الجغرافية ويجري مثل نهرٍ لا ينضب، ناشئٌ من الروح القدسية والمزار العرشي الذي يرقد فيه الحسين بن علي (ع) واهل بيته واصحابه الشهداء. هذه الشمس الساطعة والدافئة، هذه الرحمة، الكرامة والهداية الحسينية والزينبية، هي الشعار المشترك والقيمة الجامعة لجموع الزوار المليونية، هؤلاء العشاق المشتاقين حتى أنهم حملوا بوقوفهم في مشعر كربلاء الحسين (ع) قيم الحسين وشعار لبيك يا حسين. لبيك شبيهةٌ بلبيك الحجيج في موسم الحج التي تجسد معاني التوحيد والعشق والوحدة.
 
بقلم المستشار الثقافي الايراني لدى لبنان الدكتور عباس خامه يار
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: