ایکنا

IQNA

11:37 - January 22, 2022
رمز الخبر: 3484413
عواصم ـ إکنا: يوجد اليوم أكثر من 4 آلاف مخطوطة قرآنية حول العالم، يعود بعضها للسنوات الأولى من هجرة النبي محمد(ص)، وتختلف المخطوطات فيما بينها من حيث التاريخ ونوع الخط والأقمشة أو الأدوات المستخدمة. وقد صار لكل نوع من المخطوطات على حدة دلالته التاريخية ورمزيته الدينية والجمالية.

الدوحة ـ إکنا: استمر نزول الوحي على الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأكثر من 20 عاماً حتى وفاته. وقد كان القرآن في تلك الفترة محفوظًا في الصدور ومكتوبًا في الرقاع حتى بدأ جمعه في مصحف واحد بعد ذلك في عهد أبي بكر  بإشارة من الخليفة الثانية عمر بن الخطاب وامتد حتى عهد عثمان بن عفان.

حينما خشي أبو بكر أن يُنسى القرآن أو يضيع لكثرة استشهاد حفظته في حروب الردة، إذ استشهد أكثر من 70 صحابياً من الحفظة في معركة اليمامة وحدها. كلف أبو بكر الصحابي زيد بن ثابت بجمع القرآن، وكانت تلك هي البداية.

وتفرق الصحابة في الأمصار يُقرِئون الناس القرآن. وتعددت القراءات بتعدد اللهجات والأمصار حتى اختلف أهل الشام وأهل العراق حول طريقة التلاوة وقراءة النصوص.

فقرر الصحابي حذيفة بن اليمان أن يرد الأمر إلى عثمان بن عفان (خليفة المسلمين وقتذاك) الذي قرر نسخ القرآن في مصحف واحد على لغة أهل قريش، محتجاً بأن القرآن نزل بلغتهم، وسُمي بمصحف عثمان أو المصحف الإمام. ومنذ ذلك الحين إلى اليوم استمرت عملية النسخ والتدوين والنشر.

ويوجد اليوم أكثر من 4 آلاف مخطوطة قرآنية حول العالم، يعود بعضها للسنوات الأولى من هجرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وتختلف المخطوطات فيما بينها من حيث التاريخ ونوع الخط والأقمشة أو الأدوات المستخدمة. وقد صار لكل نوع من المخطوطات على حدة دلالته التاريخية ورمزيته الدينية والجمالية.

أقدم مخطوطة قرآنية في العالم

واكتُشِفت أقدم مخطوطة قرآنية في العالم عام 2015 في جامعة برمنغهام. أحضر تلك المخطوطة للجامعة هرمز منغنا الشهير بألفونس منغنا (1878-1937)، وهو لاهوتي وباحث ومستشرق كلداني.

وتضم تلك المخطوطة صفحتين من القرآن الكريم، من سورتي الكهف وطه، مكتوبتين بالخط الحجازي. استخدم الخبراء في علم المخطوطات الفحص الإشعاعي بواسطة الكربون المشع، وتبيّن أن عمرها يبلغ نحو 1370 عامًا. واستنتج العلماء أن المخطوطة قد دونت في الفترة ما بين 568 و645 ميلادية.

كانت بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام بين عامي 610 و632 م، وهذا يعني أن المخطوطة دونت من قبل شخص عاصر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعاش معه، أو خلال 70 عاماً من البعثة على أقصى تقدير. وهو ما يجعلها من أقدم نسخ القرآن في العالم. تعتبر المخطوطة جزءًا من مجموعة مينجانا للمخطوطات الشرق أوسطية، وتحتفظ بها مكتبة كادبوري للأبحاث في الجامعة.
المخطوطات القرآنية دلالة تأريخية ورمزية دينية وإبداع فني
وقد صرح البروفيسور ديفيد توماس، أستاذ الأديان في جامعة برمنغهام، لصحيفة "وول ستريت جورنال" (The Wall Street Journal) بأن المخطوطات القرآنية، خاصة تلك التي تمتلكها جامعة برمنغهام، الأقدم في العالم بأسره، تعد دليلًا دامغًا على أن القرآن بنسخته الحالية هو نفسه الذي كان يتداوله أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويحفظونه، وأنه لم يتعرض للتحريف.

دلالات الحجازي

وتتنوع الخطوط التي كُتبت بها المخطوطات، كما تتنوع تواريخها وأماكن كتابتها. ويوجد حتى الآن نوعان رئيسيان من الخطوط، تندرج تحتهما معظم المخطوطات، هما الخط الحجازي والخط الكوفي. وكان للخط الحجازي النصيب في أن يكون هو ما تم به التدوين في القرون الأولى من الهجرة.

والسبب في ذلك أنه يعتبر خطًا غير رسمي، فكُتبت به المصاحف الأكثر استخدامًا بين الناس، ويتميز بكونه خطا مائلًا تميل فيه الأعمدة الطويلة للحروف نحو اليمين، وتمتد بقية الحروف بشكل رأسي. وهو الخط المستخدم في مخطوطات صنعاء ومخطوطات بيتروبوليتانوس الباريسية الفرنسية ومخطوطات توبنجن.
 
وتم العثور على مخطوطات صنعاء، وهي واحدة من أقدم المخطوطات القرآنية الموجودة حاليًا، في اليمن عام 1972 خلال ترميم الجامع الكبير في صنعاء، وهي مكتوبة على رق. وقد ظهر أنها تعود إلى ما قبل عام 671 ميلادية، بدقة تقارب 99%، بعد فحصها باستخدام الكربون المشع.

أما مخطوطات بيتروبوليتانوس الباريسية (Le Codex Parisino-petropolitanus) فقد تم الاحتفاظ بها في عدة مكتبات متفرقة، الجزء الأكبر منها محفوظ في المكتبة الوطنية الفرنسية، وجزء في المكتبة الوطنية الروسية، وواحدة في مكتبة الفاتيكان. وهي مكتوبة على العُسُب وجرائد النخل.

كانت تلك المجموعة موجودة في الأصل في مخزن المخطوطات القرآنية في مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط بالقاهرة، ثم اشتراها المستشرق الفرنسي جان لويس إسلين دي شيرفيل (1772-1822) عندما شغل منصب القنصل الفرنسي في القاهرة خلال الفترة من 1806 إلى 1816.

أما مخطوطات توبنغن فقد تم كشف النقاب عنها في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، حيث أعلنت جامعة توبنغن في ألمانيا أن جزءين من المصحف في حوزتها، وأنه قد تم تأريخهما باستخدام الكربون المشع (بدقة تقارب 95%) بالفترة ما بين 649 و675 ميلادية. الجزءان مكتوبان بالخط الحجازي، ومدون فيهما القرآن من الآية 36 من سورة طه إلى الآية 57 من سورة يس (وجزء من الآية 35 من سورة طه).

جماليات الكوفي

يعتبر مصحف عثمان أو المصحف الإمام، السالف ذكره، هو أقدم مصحف على وجه الأرض. وعلى الرغم من أن مخطوطة برمنغهام تعتبر سابقة عليه في التاريخ، فإنه يعتبر المصحف الأقدم لكونه مصحفا كاملاً. وهو معروف حاليًا باسم "المصحف العثماني أو القراءة العثمانية أو مصحف سمرقند أو قرآن طشقند"، وكل تلك الأسماء نسبة إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفان، ولكونه محفوظا في مكتبة هاست إمام في طشقند في أوزبكستان. وهو مكتوب بالخط الكوفي الذي يعتبر خطا رسميًا.

ويعتبر الخط الكوفي من أقدم الخطوط العربية، وتم استلهامه من الحروف النبطية القديمة في أواخر القرن السابع الميلادي في بدايات ظهور الإسلام في مدينة الكوفة في العراق.

ويُكتب الكوفي بقصبة ذات قَطّة موحدة، وأنواعه: مائل، مُزهَّر، مُعقَّد، مُورَّق، منحصر، مُعشَّق، مُضفّر، مُوشّح. وقد ابتدأ عفويا، ودخلت عليه الصنعة والتنميق، ثمّ تطوّر فأصبح ليّنًا مُقوَّراً، أو يابسًا مبسوطا، أو وسطا بينهما كالمصحفي.
المخطوطات القرآنية دلالة تأريخية ورمزية دينية وإبداع فني
المصدر: الجزيرة نت

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: