
بقلم الباحث العراقي في الدراسات الدينية السيد محمد الطالقاني
لقد إهتم الدين الإسلامي بالشباب إهتماماً عظيماً لأنهم عصب الأمة ورجالها , وقد قامت النهضة الإسلامية على أكتافهم وسواعدهم, وبذلوا من أجل تلك النهضة الغالي والنفيس, وجاهدوا في سبيل لله حق جهاده, وكان لهم مكانة عظيمة في بناء الأمة والرقي بحضارتها في مختلف المجالات علمياً, وثقافياً, وفكرياً, وعسكرياً, على مرّ التاريخ.
واننا إذا أردنا أن نعرف مستقبل أي أمة فلننظر إلي شبابها واهتماماته، فإذا رأيناها أمة شبابها متديناً فمعناه انها أمة جليلة الشأن قوية البناء.
وإذا رأيناها أمة شبابها هابط الخلق، يتساقط على الرذائل, منحرف بسلوكه, سيطرت عليه النزوات, فمعناه أنها أمة ضعيفة مفككة، سرعان ما تنهار أمام عدوها ومصيرها الهلاك والزوال.
ونحن اليوم في عصر الانفتاح الثقافي, يواجه الشباب الحرب الناعمة في الصراع الثقافي بين القيم الإسلامية الحقة, وبين السموم التي تطرحها دول الاستكبار العالمي.
وتعدّ وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الانترنت من أهم منصات الحرب الناعمة, ومصادرها التي يسيطر عليها في الغالب الاستكبار العالمي وعلى رأسه أمريكا والكيان الصهيوني, حيث انه يمكنهم من خلال تلك المنصات جذب المجتمعات المستهدفة في هذه الحرب.
لذلك اهتم الإسلام بالشباب معتبرهم القوة الخارقة التى ينهض بها المجتمع, ويرتقي بها بين الأمم الأخري, وقد ذكر لنا التاريخ صوراً رائعةً للقيادة الشبابية الرسالية, وعلي الأكبر(عليه السلام) الذي نعيش ذكرى ولادته اليوم كان أنموذجاً لتلك القيادة الشبابية, حيث كان واثقاً ومطمئناً من عدالة القضية التي خرج من أجلها, وكان مستبشراً ومتفانياً لما سيلاقيه من الكرامة الأبدية, وهو القائل لقائده سيد الشهداء عليه السلام: (لا نبالي أوقعنا على الموت للقائد أو وقع الموتُ علينا, طالما نحن على الحق).
لقد كان علي الأكبر(عليه السلام) عنواناً للصفات العظيمة, ومثلاً أعلى للشجاعة والبطولة والكرم, وقد تبلورت في نفسيته كل القيم والأهداف النبيلة التي نهض من أجل تحقيقها سيد الشهداء(عليه السلام) في ثورته الاصلاحية العظيمة, حيث التزم طريق الحق وآزره وناصره وملئ إيماناً به وكانت كل مواقفه العظيمة مثالاً للعقيدة الحقة, ودلت على مدى صلابته وثباته, وإيمانه الراسخ بالإسلام.
واليوم مطلوب من شبابنا الواعي أن يتخذوا من علي الأكبر(عليه السلام) نبراساً لهم في مواجهة دول الاستكبار العالمي وحربهم الثقافية, ويجب أن تعيش روح علي الأكبر(عليه السلام) في ضمائرهم, وهم يقودون مسيرة التغيير والاصلاح ضد الفساد والمفسدين في أكبر معركة بين الحق والباطل هاتفين هيهات منا الذلة.