
بقلم الباحث العراقي في الدراسات الدينية السيد محمد الطالقاني
تعتبر انتفاضة النصف من شعبان واحدة من أكبر الانتفاضات الشعبية في تاريخ العراق الحديث, هذه الانتفاضة التي جاءت كردة فعل على القمع السياسي والاقتصادي والديني الذي مارسه نظام الطاغية صدام ضد مكونات الشعب العراقي.
ان الانتفاضة الشعبانية هي انتفاضة مثلت إرادة الشعب العراقي في التغيير بالرغم من القمع الوحشي، وأرست الأساس للتحولات السياسية اللاحقة والتي انتهت بإسقاط النظام البعثي عام 2003.
كما ان هذه الانتفاضة لم تكن وليدة الصدفة, وانما هي امتدادا لاانتفاضات سبقتها, مثل انتفاضة صفر في عام 1977، وانتفاضة رجب في عام 1979, كذلك نتيجة التحرك السياسي والجهادي للمرجعية الدينية ووقوفهم الصلب لحماية الحوزة العلمية في اشد ظروف الهيمنة البعثية.
ولم تكن هذه الانتفاضة مجرد حدثٍ سياسي، بل كانت ومازالت واحدة من أبرز اللحظات الثورية في تاريخ العراق الحديث حين أعلنت الامة رفضها الكامل لنظام البعث الكافر, واستطاعت ان تسقط ذلك النظام الجبروتي المتفرعن لولا التدخل الخارجي بقيادة أميركا وبعض الدول العربية، التي منحت الطاغية وبعثِهِ طوق نجاة للخلاص من ثورة اجتاحت معظم محافظات العراق، وبعض مناطق العاصمة بغداد.
لقد رسم أبناء الانتفاضة الشعبانية المباركة صورا رائعة من التضحية والفداء والايثار أذهلت النظام البعثي المتفرعن، كما لقنت كل المستكبرين في العالم دروسا في الصمود والمواجهة وهيهات منا الذلة.
لذا وقف الاستكبار العالمي ضد هذه الانتفاضة الشعبية من خلال دعم المجرم صدام حين أعطى له الضوء الأخضر لضرب أبناء الشعب العراقي باستخدام الطائرات التي أهلكت الحرث والنسل, فاستبيحت مدن وحرقت بساتين ودفنت أجساد وهم أحياء في لازال البعض منها مغيب حتى ألان.
اننا وبالرغم من كل الدماء والتضحيات التي قدمت في هذه الانتفاضة الا اننا نعتبر هذه الانتفاضة قد نجحت في مساراتها ونتائجها, وقد كانت منعطفاً مهماً في حياة ابناء المرجعية الدينية و طريقا لتحرير العراق من الظلم والطغيان والجبروت.
اليوم وبعد مرور 35 سنة على تلك الانتفاضة المباركة التي غيب اكثر رجالها في المقابر الجماعية, يجب على الأقلام الشريفة ان تكتب عن الصور الرائعة والمآثر البطولية لرجالاتها الذين اقتحموا مواقع دكتاتور العصر وحزبه لينهون اسطورته الخداعة, حتى تبقى تلك الصور محفوظة للأجيال التي لم تشهد هذه الانتفاضة.