
وتعتبر الحروف المقطعة من أكثر المواضيع غموضاً وإثارة للجدل في علوم القرآن. وقد وردت هذه الحروف في بداية 29 سورة من القرآن الكريم. ويبلغ مجموع هذه الحروف، مع احتساب التكرار، 78 حرفاً، وعند حذف الحروف المكررة، نصل إلى 14 حرفاً؛ أي بالضبط نصف حروف الأبجدية العربية (28 حرفاً). وبشكل عام، هناك العديد من الأسئلة التي تدور في أذهان الباحثين في القرآن والمهتمين به حول الحروف المقطعة في القرآن.
وقال الباحث الديني الايراني "حجة الإسلام والمسلمين السيد مسعود عمراني" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) حول ذكر هذه الحروف في بداية السور:
أولاً يعتقد العديد من المفسرين، بمن فيهم العلامة الطباطبائي، أن هذه الحروف هي سرّ بين الله والرسول الأعظم (ص)، ولا يمكن للآخرين معرفة حقيقتها.
ثانياً، أنها لجذب انتباه المخاطبين؛ فهذه الحروف نزلت لجذب انتباه المشركين والكفار. فعندما كانوا يسمعون هذه الحروف غير المألوفة في بداية السور، كانوا يصمتون ويستمعون إلى القرآن.
ثالثاً، يعتقد فريق أن هذه الحروف طرحت كدليل على إعجاز القرآن. فالله بهذه الحروف يظهر للعرب أن القرآن يتكون من هذه الحروف البسيطة التي يستخدمونها في كلامهم اليومي، ومع ذلك فهم غير قادرين على الإتيان بمثله.
رابعاً، أن بعض المفسرين القدامى يعتبرون هذه الحروف أسماء للسور تميزها عن بعضها البعض.
وخامساً، يعتبر بعض المفسرين، مثل ابن عباس، هذه الحروف نوعاً من القسم الإلهي، لأن حروف الأبجدية هي أساس كل الكلام.
وأكد هذا الباحث الديني حول معرفة المتلقين في صدر الإسلام معنى هذه الحروف، أن هناك رأيين عامين؛ الرأي الأول هو أن بعض الباحثين، بمن فيهم ابن حجر العسقلاني، يعتقدون أنه بما أنه لم يرد سؤال من صحابة النبي (ص) حول معنى هذه الحروف، يمكن الاستنتاج أنهم كانوا يعرفون مفهوم أو على الأقل وظيفة هذه الحروف. في المقابل، يعتقد الرأي الثاني أن هذه الحروف كانت غامضة للجميع منذ البداية، ونزلت فقط بهدف جذب الانتباه أو كرمز بين الله ورسوله، ولم يكن فهمها الكامل ممكناً لعامة الناس.
وصرّح السيد مسعود عمراني عن السبب الرئيسي لاختلاف آراء المفسرين حول الحروف المقطعة هو عدم وجود نصّ صريح وموثوق به من النبي (ص) أو الأئمة الأطهار (ع) في تفسير معناها القطعي.
وأردف قائلاً: إنه وفقاً للرأي المشهور الذي يعتبر هذه الحروف "رمزاً بين الله والنبي (ص)"، فإن معنى هذه الحروف لن يتضح للجميع، إلا للمعصومين (ع) الذين هم المخاطبون الرئيسيون لهذا السرّ. وقد ورد في بعض الروايات أيضاً أن "الراسخين في العلم"، أي أهل البيت (ع)، يعلمون تأويل هذه الحروف.
وبيّن السيد عمراني في ختام قوله أنه بغض النظر عن معناها الخاص، فقد ذكرت حكم متعددة لوجود الحروف المقطعة. أولاً أنها علامة على أن القرآن نص إلهي؛ ثانياً جاءت لإثارة الدهشة والتفكير؛ ثالثًا، أنها جزء من آيات القرآن، والقرآن ككل يوصف بأنه "هداية ورحمة". ورابعًا، أنها تتوافق مع محتوى السورة.