ایکنا

IQNA

كيف نكوّن أسرة هادئة ومجتمعاً أخلاقياً بنموذج قرآني؟

13:59 - April 13, 2026
رمز الخبر: 3504287
إكنا: قال الخبير الديني الايراني "الشيخ محمد أميري" إنه "من منظور القرآن، الأسرة السليمة مبنية على المحبة والاحترام والتعاون والمسؤولية، وعلى كل فرد في الأسرة أن يساهم في استقرار هذه المؤسسة بالأخلاق والتدبير والتسامح".

وأعلن عن ذلك، الخبير الديني الايراني "الشيخ محمد أميري" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) أن الأسرة في القرآن الکریم تُقدم كأساس وبنية المجتمع. الله سبحانه وتعالى يعتبر في آيات مختلفة، علاقة الوالدين والأبناء، والزوج والزوجة أو الأقرباء، محورًا للسلام والمحبة والمسؤولية الاجتماعية. تكمن أهمية الأسرة في أنها أول بيئة لتربية البشر وتشكيل الأخلاق والسلوكيات الاجتماعية.

وأضاف أن القرآن يقدّم الأسرة ليس فقط كمكان للعيش المشترك، بل كمدرسة لتعليم القيم الإنسانية، والمهارات الاجتماعية، وتحمل المسؤولية. إذا كانت الأسرة سليمة، فسيكون المجتمع مستقرًا وأخلاقيًا.

وقال الشیخ محمد أميري إنه "يؤكد القرآن على ضرورة احترام الأبناء للوالدين، وعلى الوالدين أن يوجهوا أبناءهم باللطف والرحمة والتربية الصحيحة. في سورة لقمان، ورد أن الابن يجب أن يحسن إلى والديه، وعلى الوالدين أن يربوا الابن على أساس التعاليم الأخلاقية والدينية دون إكراه".

وأوضح الخبیر الديني الايراني هذا أن "القرآن يصف الأزواج بأنهم مصدر السكينة والمودة لبعضهم البعض: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً". هذه الآية تدلّ على أن العلاقة الزوجية يجب أن تكون مبنية على المحبة والتفاهم والاحترام والمودة. فالحياة الزوجية الناجحة لاتقتصر على تلبية الاحتياجات فحسب، بل تقوم على الأخلاق والتسامح والتعاون". 

وأشار حجة الإسلام والمسلمين أميري إلى تربية الأبناء في القرآن بأنها مسؤولية عظيمة وحساسة. وعلى هذا يجب على الوالدين أن يربوا الأبناء بالتعليم الأخلاقي والديني والاجتماعي، وفي الوقت نفسه يعلموهم الاستقلال والاختيار الواعي. ففي الروايات والآيات المختلفة، تم التأكيد؛ على الوالدين أن يوجهوا الأبناء باللطف والصبر والاحترام، وليس بالعنف أو الإكراه.

وأضاف أن "الأسرة هي البيئة الأولى التي يتعرف فيها الإنسان على القيم الأخلاقية والاجتماعية"، مبيناً أن القرآن الکریم یوضّح أن المحبة والصدق والتعاون والمسؤولية في الأسرة، تترسخ تدريجياً في السلوك الاجتماعي للأفراد. الشخص الذي يتربى في أسرة سليمة، يتعلم المهارات الاجتماعية والتعاطف والمسؤولية، ويمكن أن يكون له تأثير في المجتمع. لذلك، الأسرة السليمة هي أساس المجتمع الأخلاقي والمستقر".

وأردف قائلاً: "يوصي القرآن بحلّ الخلافات بالصبر والتسامح والحوار.العنف والعدوان في الأسرة ليسا ضارًا فحسب، بل يدمّران البيئة الأسرية. يؤكد القرآن على التشاور والإنصاف ومراعاة حقوق كل فرد من أفراد الأسرة. الأسرة التي تستطيع إدارة الخلافات باحترام وتفاهم، ستتمتع ببيئة آمنة وودية ومستقرة، وسيتلقى أطفالها أيضًا نموذجًا للسلوك الاجتماعي السليم".
كيف نكوّن أسرة هادئة ومجتمعاً أخلاقياً بنموذج قرآني؟وأكد أنه في عالم اليوم، تواجه الأسر ضغوطًا اجتماعية وثقافية وإعلامية. يوصي القرآن بأن تدير الأسر هذه التحديات من خلال تعزيز المهارات الأخلاقية، والاهتمام بتربية الأبناء، والحوار المستمر، والمحبة. كما أن الاهتمام بالتعاليم القرآنية، وخلق بيئة آمنة وصحية، والحفاظ على قيم ومعايير الأسرة، من أهم الحلول لمواجهة هذه التهديدات.

وصرّح الشیخ محمد أميري أن الجيل القادم هو انعكاس للأسرة. يؤكد القرآن أن التربية الصحيحة للأبناء هي رأس مال المجتمع الأساسي. إذا نشأ الأبناء في بيئة مليئة بالمحبة والاحترام والتعليم الأخلاقي والديني، فسيتشكل مجتمع أخلاقي ومسؤول ومستقر".

واختتم حديثه قائلاً: يقدّم القرآن الأسرة كبيئة لنمو الإنسان والمجتمع. أعظم درس فيه هو أن الأسرة السليمة تقوم على المحبة والاحترام والتعاون والمسؤولية، وكل فرد من أفراد الأسرة عليه واجب المساهمة في استقرار هذه المؤسسة بالأخلاق والحكمة والتسامح.

4345920

captcha