
أشار إلى ذلك، حجة الإسلام والمسلمين "سيد مسعود عمراني" العضو في هيئة التدريس في جامعة تربية المعلم(فرهنجيان)، في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية حول السيرة العملية للإمام الرضا (ع) في التعامل مع الأديان الأخرى.
وقال: "إنّ الفهم الدقيق لأجواء مناظرات الإمام الرضا (ع) يساعد على معرفة الأبعاد العلمية والعملية لسيرته (ع)، وكانت الأجواء السائدة في الجلسات العلمية قائمة على المبادئ العقلانية، وباستخدام العقل والمنطق، كان يدير مناظراته بناءً على حفظ الكرامة الإنسانية".
وأضاف: "مناظرات الإمام (ع) مع أتباع الأديان والمذاهب الأخرى كانت حدثاً تاريخياً مهماً نشأ في ظروف سياسية وثقافية خاصة في عصره، والفهم الدقيق لهذه الأجواء يساعد على معرفة الأبعاد العلمية والعملية لسيرته".
وأردف العضو في هيئة التدريس في جامعة تربیة المعلم، قائلاً: "أهم مناظرات الامام الرضا(ع) جرت بين عامي 201 إلى 203 هجري قمري في مدينة مرو وفي قصر المأمون العباسي".
واستطرد موضحاً: "في هذه الفترة، تم تعيين الإمام (ع) بالإجبار ولياً للعهد وحول دوافع المأمون العباسي في تنظيم هذه الجلسات، هناك آراء مختلفة فالبعض القليل يعتقد أن المأمون الذي كان لديه ميول معتزلية بينما البعض الآخر يرى أن المأمون كان يريد من خلالها تشويه صورة الإمام الرضا (ع) وإظهار عجزه أمام العلماء، ولكن على أي حال، تحولت هذه الجلسات إلى فرصة ذهبية لتبيان الفكر الشيعي النقي".
وأشار إلى أن خصائص الإمام (ع) المنهجية في هذه المناظرات جديرة بالاهتمام من عدة جوانب، قائلاً: تشمل هذه الجوانب أولاً السيطرة على مصادر الطرف الآخر، حيث كان يستشهد بالكتب السماوية مثل التوراة والإنجيل لإثبات معتقداته، وثانياً استخدام العقل والمنطق، وفي جميع المناظرات، كان هدفه التغلب على الانحراف، وليس التغلب على الأفراد، وثالثاً معرفة دقيقة بالجمهور، وفي هذا الصدد، كان الإمام (ع) يتحدث مع كل فرد بما يتناسب مع مستوى علمه وشخصيته، وباحترام كامل للطرف الآخر، يجيب وكأنه يعتبر نفسه مخاطبًا لكلامه.
وأكد عضو هيئة التدريس بجامعة "فرهنجيان" أن سيرة الإمام (ع) في التعامل مع أتباع الأديان تدلّ على أوج الكرامة الإنسانية والأخلاق النبوية، وقد كان يناقش ويتحاور مع الجاثليق (المسيحيين)، ورأس الجالوت (اليهود)، والهيربذ (الزرادشتيين)، وعمران الصابئي (الصابئة) من كبار الأديان المختلفة، بالإضافة إلى ذلك، كان أحد المحاور الرئيسية لمناقشات الإمام الرضا (ع) مع علماء المسيحية واليهود في مرو، موضوع نبوة النبي محمد (ص) وبشرية السيد المسيح (ع) وهو أمر ذو أهمية خاصة.
وفي معرض حديثه عن مكانة الإمام الرضا (عليه السلام) لدى أهل السنة ودوره في نشر ثقافة التشيع، قال حجة الإسلام والمسلمين "سيد مسعود عمراني" إن "الإمام الرضا (عليه السلام) لا يتمتع بمكانة رفيعة وفريدة في المصادر الشيعية فحسب، بل في جميع أنحاء العالم السني أيضاً. لقد ذكر كبار علماء أهل السنة دائماً شخصية الإمام الرضا (عليه السلام) العلمية والروحية باحترام وتقدير، ويعتبرون الإمام الرضا (عليه السلام) أحد أكبر التابعين لأهل المدينة (في الطبقة الثامنة أو العاشرة). وقد وصفه الجويني الشافعي، أحد كبار علماء أهل السنة، بأنه السيد الطاهر المعصوم، العارف بحقيقة العلوم، والعالم بالأمور المعقدة والخفية. وبين أهل السنة أيضاً، تنتشر عادة زيارة مرقد الإمام الرضا (عليه السلام)، ويعرفونه بصاحب الكرامات العظيمة. لقد كان للإمام الرضا (عليه السلام) تأثير كبير في نشر وتثبيت الثقافة الشيعية في إيران والأراضي الأخرى."
وأوضح: "مع الهجرة القسرية للإمام (عليه السلام) إلى إيران، انتقل التشيع أيضاً من قلب الحجاز نحو خراسان الكبرى، وتجذر في هذه الأراضي. وجوهر التشيع، الذي كان موجوداً قبل ذلك كأقليات متفرقة في إيران، تقدم بفضل حضور الإمام وأعماله الثقافية والعلمية والسياسية نحو التنظيم والتقوية والتحول إلى خطاب سائد".
وفي الختام، تحدث عن الإجراءات العملية للإمام الرضا (عليه السلام) في ترويج ثقافة التشيع قائلاً: "لقد قدم الإمام(ع) الفكر الشيعي النقي لشرائح واسعة من الناس باستخدام أدوات متنوعة مثل عقد جلسات الأسئلة والأجوبة والمناظرات مع علماء الأديان والمذاهب المختلفة. وبشكل عام، يمكن القول إن سيرة الإمام الرضا (عليه السلام) العملية هي مزيج فريد من العقل والأخلاق والسياسة. وقد قدم الإمام نموذجاً للحياة المسؤولة في مناظراته باستخدام العقل والمنطق، وفي تعامله مع الآخرين باحترام الكرامة الإنسانية، وفي مواجهته للحكم الظالم بالشجاعة والالتزام بالمبادئ."