في بداية هذه الندوة، قال "ماموستا محمود ابن الخياط"، إمام الجمعة وأمين مجلس الإفتاء في مدينة "سقز"(غرب ايران): "بناءً على التعاليم القرآنية، إنّ اليهود والمشركون هم أشد أعداء المسلمين، وفي الظروف الراهنة نشهد هذه العداوات. بينما يؤكد القرآن الكريم على الوحدة، تدعم بعض الدول أعداء الإسلام بدلًا من التضامن، بل وتسمح باستخدام أراضيها للهجوم على الدول الإسلامية، وهذا أمر مؤسف. لقد نصّ الله سبحانه في القرآن على أنه لا ينبغي إتباع اليهود والنصارى، ويجب على المسلمين التمسك بمبادئهم".
وأشار إلى أن "يد الله مع الجماعة"، قائلاً: "يد الله مع الجماعة، وكلما اتحد المسلمون، لن تتمكن أي قوة، بما في ذلك أمريكا والكيان الصهيوني والدول الغربية، من الهجوم على الأراضي الإسلامية".
وفي السياق ذاته، أشار "آخوند عبدالرزاق رهبر"، مدير المجمّع الديني العرفاني بمدينة "آق قلا"(شمال ايران) إلى أنه إذا لم يتم الحفاظ على الوحدة بين المسلمين، فإن الأعداء سيستغلون هذا التفرق وسيلحقون الضرر بالمجتمع الإسلامي؛ لأن إثارة الخلاف هي نفس النهج الفرعوني "فرق تسد".
وخاطب مسلمي العالم قائلًا: "يجب الحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية، لأنه في ظلّ هذا الاتحاد، لن يتمكن أي عدو من التسلل أو الاعتداء أو تحريف المسلمين عن المسار الحقيقي للإسلام. في الوضع الحالي الذي تتعرض فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعدوان الصهيوني، من الضروري أن يتحد جميع المسلمين ويتضامنوا مع بعضهم البعض".
كما أشار "مولوي أمان الله برزكر"، إمام وخطيب الجمعة في مدينة "تربت جام"(شرق ايران) إلى العدوان الأمريكي ـ الصهيوني المفروض على إيران الإسلامية، قائلًا: "إن هذه الظروف تكشف أكثر من أي وقت مضى عن ضرورة "الاتحاد المقدس"؛ وهو اتحاد أكد عليه القائد الشهيد للثورة الاسلامية الايرانية مراراً، ويجب أن يتحقق اليوم بين الشعب الإيراني وجميع مسلمي العالم".
وأوضح أن العالم اليوم ينقسم إلى جبهتين: "الإسلام والكفر"، مصرحاً: "في أحد جانبي هذا الصراع، تقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي الجانب الآخر أمريكا والكيان الصهيوني والجماعات التابعة لهما. يجب على جميع المسلمين أن يدعموا إيران الإسلامية بالوحدة والانسجام والتكامل. لأنه في حال تحقق هذا الاتحاد، لن يتمكن الأعداء أبداً من فرض القوة والسيطرة".
وأشار ماموستا عبدالرحمن محمدبور، أستاذ المدارس الدينية في مدينة "أرومية"(شمال غرب ايران) إلى أن "الإسلام، في ظل الوحدة، تمكن من إخضاع القوى العظمى"، وقال: "إن جزءاً كبيراً من العالم تأثر بالإسلام بفضل هذا الاتحاد، ولكن مع التفرقة، نشأت مشاكل واسعة للمسلمين. قضية فلسطين، نهب موارد المسلمين، الوجود غير المشروع للاستكبار العالمي، وجرائم الكيان الصهيوني، كلها نتيجة لغياب الوحدة بين المسلمين. اليوم، تدفع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نيابة عن العالم الإسلامي، ثمن الدفاع عن فلسطين والإسلام وعزة المسلمين، وعلى هذا الأساس، فإن دعم إيران الاسلامية واجب على جميع المسلمين".
وبدوره، وصف "أحمد محمدي"، عضو المجلس الثقافي والاجتماعي لأمانة مجلس تخطيط أهل السنة، الظروف الراهنة بأنها "صراع بين الإسلام والكفر والحق والباطل"، قائلاً: "يجب على جميع المسلمين، سواء الشيعة أو السنة، أن يكونوا يقظين، لأنه في حال نجاح الأعداء في إيران، ستتعرض الدول الإسلامية الأخرى أيضاً للتهديد.إن استخدام أراضي الدول الإسلامية لمهاجمة دول إسلامية أخرى هو عمل مثير للقلق. يمكن اعتبار مثل هذا السلوك تواطؤًا في الجرائم وانتهاكاً صارخاً لمبادئ التضامن الإسلامي، ويهدّد أمن المنطقة بشكل خطير".
وأشار إلى التطورات الأخيرة في علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها، مبيناً أن "تخلي الحكومة الأمريكية عن بعض الحلفاء أظهر أن الاعتماد على هذا البلد لا يمكن أن يضمن أمن ومصالح الدول الإسلامية، ومن الضروري أن تعيد الحكومات الإسلامية النظر في سياساتها".
وفي الختام، قال "عبد الجليل فرهمند"، أستاذ المدارس الدينية في مدينة "مراوة تبه" الايرانية: "ان النبي محمد (ص) رجل سلام وأمن، لا حرب وعنف؛ كان يدعو أصحابه إلى العلم والمعرفة، وبظهوره، قاد العالم نحو الخير والنور. كان نبيًا بعث ليتم مكارم الأخلاق ويعتبر المعيار الحقيقي للإسلام والمسلمين".
وأوضح: "يدعو الإسلام المسلمين إلى الوحدة حول إله واحد وكتاب واحد ونبي واحد، والدين الإلهي هو السبيل الوحيد لسعادة الإنسان وإصلاح شؤونه. يحيي الدين فطرة الإنسان ويوازن قواه المختلفة ويقيم نظام الحياة الدنيوية والروحية. أحد أهم مكونات هذا الدين هو الوحدة التي تجمع جميع المسلمين، خاصة عندما يحدث ظلم في العالم الإسلامي".