واستغلّ القارئ الكويتي "مشاري راشد العفاسي" شهرته في العالم الإسلامي والفضاء الافتراضي وأصبح أداة للأنظمة الحاكمة في بعض الدول العربية، وكان قد طلب من "دونالد ترامب" أن يفتح أبواب الجحيم على إيران، كما بثّ أنشودة تتضمن الإساءة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعم العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران، ومدح حكام بعض الدول العربية.
في هذا الصدد ولتسليط الضوء على هذا الموضوع، أجرت وكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية مقابلة مع القارئ العراقي الدولي "الأستاذ علي الخفاجي".
وندّد الأستاذ علي الخفاجي بما وصفه بمواقف مشاري العفاسي الأخيرة بشأن العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران، معتبراً أن ما صدر عنه تمثّل في أنشودة ظالمة بحقّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وصرّح أنه للأسف سمعنا هذه الأنشودة الظالمة بحق إیران الاسلامية في حین أن إیران تواجه أعتى طاغية الأرض أي أمريكا والكيان الصهيوني، مضيفاً أنه بهذه الأنشودة أصبح مشاري العفاسي بوقاً لترامب ونتنياهو على إيران الإسلامية التي تتحلي بالإنسانية والدين والخُلق بحيث أنها في حربها مع العدو كانت تمتلك أخلاق الرسول الأعظم(ص) وأخلاق آل البيت(ع) و أخلاق أصحاب رسول الله الخلص.
وأما بالنسبة لتأثير أفكار ومعتقدات هذا القارئ على الرأي العام في العالم الإسلامي، أضاف الخفاجي: "إنني سمعت أن بعض الأخوة في عدد من الدول العربية أنهم يشجبون ويندّدون ويستهزئون بهذه الأنشودة وإن صحّ ليست أنشودة بل إنها أغنية لأنه خرج عن سلك الإيمان بهذا الطرب وبهذا الغناء المحرم. فللأسف أنه حمل فكرة خاطئة وله ما له من سيئات نعوذ بالله. إذن هو بهذا الأنشودة إنما أساء لنفسه قبل الإساءة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا واضح".
وأكد علي الخفاجي ضرورة إتخاذ موقف واضح إزاء ما جرى، مستشهداً بقول مأثور: "كم من قارئ للقرآن، والقرآن يلعنه"، في إشارة إلى أهمية حسن العاقبة والثبات على المبادئ. كما إستحضر قصة عبدالرحمن بن ملجم، مبيناً أنه كان قارئاً للقرآن رغم ما آلت إليه نهايته، معتبراً أن جمال الصوت لايكفي دون سلامة العقيدة والثبات على الموقف. لذلك يعني لابدّ على النشطاء القرآنيين أن يشجبوا ويندّدوا بمثل هذا الأمر الذي قام به العفاسي والذي يعدّ إنحرافاً واضحاً وإساءة كما قلت لنفسه قبل الإساءة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشار الى أنه بهذا الأمر، تبينت المساحة العقائدية والفكرية للقارئ الكويتي مشاري راشد العفاسي لأن قراءة القرآن ليست فقط تلاوة باللسان والصوت الجميل وإنما هي عقيدة وثبات على الموقف، يعني على الإنسان الواعي أن يفكّر. ورواية أمير المؤمنين(ع) عندما كان يمشي(ع) مع عمار بن ياسر وسمع عمار صوتاً جميلاً لأحد القراء فأمير المؤمنين(ع) قال له لاتعجبك طنطنة هذا الرجل. وفي إحدى الحروب خرج هذا القارئ ضد إمام زمانه، فأمير المؤمنين(ع) جاء بعمار ياسر وقال له هذا الذي كنت تقول بشأنه كم كان له من الصوت الجميل. إذن الصوت الجميل لا يكفي بل يجب أن تكون العقيدة سليمةً والإيمان راسخاً بالتوحيد والنبوة والإمامة ومقتضيات القضية الإسلامية والوقوف ضد الإستكبار.
وفي ما يخصّ الدعوات إلى حذف تلاوات العفاسي، أعلن الخفاجي تأييده لهذه الخطوة، داعياً من يتابعه إلى إعادة النظر في متابعته، موضحاً أن "المستمعين قد يتأثرون عاطفياً بالقارئ ويمنحونه منزلة عالية، بينما قد لاتنسجم سيرته مع نهج القرآن".
وأردف قائلاً: "عندما نستمع لقارئ، هناك الكثير من الجوانب العاطفية نتأثر بها ونتصور أنه عبارة عن معصوم من المعصومين وواقع الحال أنك ترى حياته وسيرته تكون على غير خطّ القرآن. فالعفاسي بهذا الأنشودة وهذه الأغنية وقف ضد الإسلام والتوحيد والإيمان واصطف إلى جانب معسكر الاستكبار العالمي ومعسكر الشرك والإلحاد والكافرين ومعسكر أبستين".
كما أرجع الخفاجي ما حدث إلى احتمال تأثر الإنسان بزينة الدنيا إذا لم يكن الإيمان راسخاً في قلبه، معتبراً أن "ذلك قد يؤدي إلى الانحراف عن الطريق الصحيح" فأكد بقوله: "بالنسبة لمثل هذا الشخص الذي يختار طريق الباطل والخطأ يعني لعلها الدنيا عندما تكون مقبلة على الإنسان أي تكون لديه سيارات فارهة وأموال وكثرة معجبين وحياة مترفة وأضف لذلك عقيدة ليست صحيحة وإيمان ليس راسخاً في القلب لعله الإنسان أكيد يخطأ ويزلف عن طريق الحق ويختار طريق الباطل".
وأشار إلى أن "موقف العفاسي لقي شجباً وإستهجاناً في أوساط الرأي العام والنشطاء القرآنيين في العراق وأضف لذلك الاستهجان والاستهزاء لأنك قارئ للقرآن ولك كانت سيرة قرآنية ولكن يبدو أنه كان فقط يرتلّه بصوت جميل ولم يرق القرآن إلى كيانه وروحه وإلى عقيدته وتدينه فكان يتخذ القرآن فقط وسيلة للصوت الجميل وللأسف أنا أقول هو لعله صار إلى سوء العاقبة".
وختم الخفاجي حديثه بالتأكيد على أهمية الانتقال من مجرد حفظ وتلاوة القرآن إلى تطبيق تعاليمه في الحياة، مصرحاً: "في طيات كلامي تحدثت عن موضوع ظواهر آيات القرآن والاهتمام بحفظ وتلاوة القرآن والاستفادة بشكل أكبر وجوهري وجذري من موضوع تطبيق التعاليم في حياتنا الاجتماعية والعقائدية وتعليم أولادنا نهج القرآن والثبات على الموقف وقصص القرآن ومواقف المسلمين ضد المشركين والكفار. لذلك نحن عندما نمرّ على حياة رسول الله(ص) كان خلقه القرآن. أهل البيت(عليهم السلام) في زيارتهم نقول "السلام عليك يا شريك القرآن وترجمان القرآن" الإمام الحجة (عج) وأهل البيت عليهم السلام كانوا يمثلون القرآن بنهجهم وتعاليمهم".
المزيد من التفاصيل بالمقطع الصوتي المرفق....