ایکنا

IQNA

كاتب وباحث قرآني إیراني يشرح:

دور الباحثين في تحويل القرآن إلى محور الفكر والثقافة في المجتمع

13:45 - April 28, 2026
رمز الخبر: 3504489
طهران ـ إکنا: قال الباحث الايراني في الدراسات القرآنية "أحمد سرلك": "إذا استطاع الجيل الجديد من الباحثين أن يحقق التوازن بين الدقة العلمية، والصدق الإيماني، والبيان المفهوم، فإن القرآن سيصبح محور الفكر والثقافة في مجتمعنا".

وأشار إلى ذلك الباحث والكاتب القرآني ومؤلف كتاب "مباني التوحيد والشرك" والمفسر القرآني، "أحمد سرلك" في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية حول سُبُل تحويل القرآن الكريم إلى أساس للفكر والثقافة في المجتمع.

وقال: "بعد  عودتي من مكة المكرمة 2005 م، كانت الخطوة الأولى الرجوع إلى الترجمات القرآنية السائدة باللغة الفارسية منها ترجمة "الهي قمشه‌ای"، "فولادوند"، "انصاريان" وحاولت أن أفهم المعنى، لكن الحقيقة أنني، رغم الاحترام العميق الذي أكنه لهذه الأعمال، لم أشعر بالاقتناع الكامل."

وأضاف: "هذا الشعور بعدم الرضا دفعني إلى البحث عن ترجمات وأعمال تفسيرية أعمق حيث كانت دراسة هذه الأعمال نقطة تحول بالنسبة لي، إذ تعرفت تدريجياً على منهج علمت لاحقاً أنه أكثر طرق فهم القرآن اعتماداً وهو تفسير القرآن بالقرآن."

وأردف سرلك قائلاً: "في هذه الطريقة توضع آيات كلام الله جنبا إلى جنب، ويصبح القرآن نفسه مفسراً للقرآن."

وتابع قائلاً: "هذه الطريقة تتضمن أقل تدخل للعقل والافتراضات البشرية، ولهذا السبب كانت مقنعة جداً بالنسبة لي ولسنوات درست القرآن بهذه النظرة، وراجعته مراراً من البداية إلى النهاية، وتدريجياً أدركت أن العديد من الأسئلة الذهنية لي وللمجتمع لها إجابات واضحة في صميم القرآن نفسه، إذا وضعنا الآيات بشكل صحيح جنبا إلى جنب."

وأشار الباحث القرآني الإيراني إلى تأليفه أول كتاب بعنوان "مباني التوحید والشرك" موضحاً: "كتاب "مباني التوحید والشرك" هو في الواقع ثمرة سنوات من تدوين الملاحظات، وجمع الآيات، وتأملاتي الشخصية."

وأضاف: "توصلت إلى أن مفهوم الشرك في القرآن ليس أمراً فجائياً ومفاجئاً، بل هو عملية تدريجية متعددة المراحل" مؤكداً: "كانت هذه الفكرة مهمة جداً بالنسبة لي، لأن الكثير منا في المجتمع اليوم يظن أنه طالما هو موحد ظاهرياً فهو بعيد عن الشرك، في حين أن القرآن ينظر إلى هذه القضية بنظرة أعمق."

وأكدّ: "شرحت عملية الشرك ذات المراحل الأربع بالاستناد فقط إلى آيات القرآن حيث حاولت قدر الإمكان أن أتجنب التعبير الشخصي، وأن أترك المجال للآيات نفسها لتتحدث مع بعضها البعض، تقريباً، 80 إلى 90 بالمئة من نص الكتاب هو من آيات القرآن، ودوري اقتصر غالباً على التصنيف، والترتيب، وشرح العلاقة بين الآيات."

وصرّح: "بعد سنوات من دراسة القرآن، أدركت أن كلام الله له بنية متماسكة ومتناغمة وهندسية تمامًا. لم يتم وضع الآيات والسور بشكل عشوائي أو متفرق. على سبيل المثال، تبدأ سورة الفاتحة بطلب الهداية، وتعرف سورة البقرة على الفور القرآن بأنه كتاب هداية. كان هذا التناغم مدهشًا جدًا بالنسبة لي".

وأوضح أنه "بالإضافة إلى العلاقة بين السور، هناك نظام دقيق داخل كل آية أيضًا. كل آية تطرح موضوعًا، وتوسعه بمثال أو شرح، وتختتم بملخص. كما أن آيات كل سورة مرتبطة بالآيات التي تسبقها وتليها من حيث المعنى، ولا ينبغي فهمها بمعزل عن بعضها البعض. على الرغم من هذه الأهمية، وجدت أن هذه المناقشات تُطرح غالبًا في شكل مقالات متخصصة ولا يوجد كتاب بسيط ومقدماتي ومتاح للجمهور. كتبت "نظم القرآن" لكي يكتسب القارئ خلفية ويدرك كيف يجب قراءة وفهم القرآن؛ ككل متماسك، وليس مجموعة من العبارات المنفصلة".

وأضاف: "أرى مستقبل الدراسات القرآنية مليئًا بالتحديات والآمال في آن واحد. فمن ناحية، هناك خطر السطحية والتفسيرات المتسرعة أكثر من أي وقت مضى، خاصة في الفضاء الافتراضي. ومن ناحية أخرى، يوفر هذا الفضاء نفسه فرصة لا مثيل لها للوصول الواسع إلى القرآن والحوار حوله؛ وهي فرصة إذا أُديرت بشكل صحيح، يمكن أن تحدث تحولًا جادًا".

وختم حديثه قائلاً: "أنصح الباحثين الشباب أولاً وقبل كل شيء بإقامة علاقة شخصية وصادقة مع القرآن، دون القلق بشأن الشهرة أو نشر الكتب أو الظهور. إذا تشكلت هذه العلاقة، فسيفتح المسار العلمي بشكل طبيعي. الفرصة الكبيرة اليوم هي العودة إلى القرآن نفسه؛ باستخدام أساليب موثوقة، ولكن بلغة واهتمامات الإنسان المعاصر. إذا تمكن الجيل الجديد من الباحثين من تحقيق التوازن بين الدقة العلمية والصدق الإيماني والتعبير المفهوم، فسيصبح القرآن محور الفكر والثقافة في مجتمعنا؛ ليس كشعار متكرر، بل كدليل حي ومتدفق".

4336087

captcha