ایکنا

IQNA

ناشط قرآني إیراني في حوار لـ"إکنا":

دعم العفاسي للعدوان الأمريكي على إيران يتعارض مع رسائل القرآن

11:02 - April 29, 2026
رمز الخبر: 3504510
إكنا: أشار المقرئ الايراني وأحد أساتذة القرآن "سيد محسن موسوي بلدة" الى موقف القارئ الكويتي "مشاري راشد العفاسي" الأخير في دعم العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إیران، مبيناً أن هذا الاجراء يدلّ على إبتعاد القارئ عن رسائل القرآن.

دعم العفاسي للعدوان الأمريكي على إيران يتعارض مع رسائل القرآنوأعلن عن ذلك، "سيد محسن موسوي بلده" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، مبيناً أنه "ينبغي أن تكون تلاوة القارئ على طريق الحق والهداية، ولكن عندما يتأثر بالسلطة والفتنة، فإنه يقف في موقف يتعارض مع روح القرآن الكريم".

وتحدث بتحليل دقيق عن العلاقة الدقيقة بين التلاوة والنية والإغراءات الخفية، مشيراً إلى أحد أهم مواطن الزلل للقراء، قائلاً: "عندما يبلغ القارئ ذروة جمال تلاوته وتأثيرها، يتعرض لوساوس خفية؛ وساوس تهمس في أذنه: أنت المختار، أنت المقصود من الله".

وأضاف أنه "تُثير هذه الهمسة تزرع بذور الغرور الصامت في قلبه. يبدأ القارئ بالتفكير أنه كما يُفتتن الناس بصوته، فإن كلامه مؤثرٌ ومقبولٌ في المجالات الأخرى أيضاً. وهنا يأتي الرياء والتظاهر والرغبة في إظهار الذات، ويدفعه ذلك إلى الخوض في أي موضوع، حتى لو كان خارج نطاق مكانته وتخصصه. هذا المسار هو أحد الجذور الرئيسية لانحراف هذا القارئ الكويتي".

وأضاف مؤلف كتاب "حلية القرآن": أحيانًا، بدلًا من أن تكون تلاوة القرآن جسرًا للتقرب إلى الله، تصبح أداةً للتقرب إلى السلطة والحكم. كما هو الحال بين الفنانين، بل وحتى بعض العلماء، الذين يستخدمون علمهم أو فنهم كسلّم للتقرب من أصحاب السلطة، قد يقع مثل هذا الخطأ الفادح بين القراء. ففي هذه الحالة، بدلًا من أن يسأل القارئ "ماذا يريد الله؟"، يفكر "ماذا تريد الحكومة؟" ويُعدّل مساره وفقًا لذلك.

أشار هذا الرائد القرآني، متأملاً في سنة بدء تلاوة القرآن، إلى نقطة جوهرية قائلاً: "إن استعاذة القارئ بالله من الشيطان قبل الشروع في التلاوة تحمل رسالة عميقة. فالشيطان حاضر حيث يكون هذا الفعل نافعاً وخطيراً عليه، أما الأفعال غير النافعة فلا تتيح له فرصة إغواء القارئ. ولذا، تُظهر هذه المقدمة الموجزة مدى قدرة تلاوة القرآن على الهداية، ما يدفع الشيطان إلى محاولة تحريفها. ولذلك، فإن هجوم الشيطان الأول يستهدف نية القارئ، فيسعى إلى تغيير مسار التلاوة من "التقرب إلى الله" إلى "استعراض موهبته أمام الناس".

وتابع سید محسن موسوي بلده: لا يقتصر الخطر على مستوى النية فحسب، بل قد يصل الإغراء أحيانًا إلى حدّ تشويه فهم القارئ للآيات. فقد يُفسّر القارئ كلام الله بمفاهيم ونوايا خاطئة. لذا، فإن الشرط الأول للتلاوة الصحيحة هو تطهير الباطن من وساوس الشيطان؛ إذ يجب تطهير القلب من الشوائب حتى يستقر فيه القرآن وتكتسب التلاوة صبغة إلهية".

ثم طبّق هذه المبادئ على مواقف القارئ الكويتي الأخيرة، معتبرًا إياها مثالًا موضوعيًا على العملية نفسها، وقال: "عندما ننظر إلى هذه المواقف، نرى أن كل هذه العلامات حاضرة فيها؛ الشهرة الناجمة عن الصوت الجميل، وجذب انتباه العامة، وأخيرًا، الخوض  في موضوعات ومواقف متجذرة في التبعية الخارجية".

وأضاف،  مميزًا بدقة بين التيارات الفكرية: "لا يمكن إدراج جميع أهل السنة في هذه الدائرة. فالعديد من القراء المصريين البارزين هم من السنة ولهم ولاء عميق لأهل البيت (عليهم السلام)، وقد استُخدمت مؤلفاتهم واُحترمت على الدوام. إلا أن الحركة الوهابية، التي تُعارض الشيعة علناً، تُعد استثناءً لهذه القاعدة".

في معرض حديثه عن مواقف مشاري العفاسي السابقة خلال الحرب السعودية ـ اليمنية، أوضح موسوي بلده قائلاً: "في ذلك الوقت، اعتقد البعض أنه لا ينبغي الاستماع إلى تلاوات هذا القارئ، لكنني أجبتُ بأنه أولاً، لا ينتمي على ما يبدو إلى الوهابيين،؛ لأن الوهابيين لا يمدحون ولاينشدون، في حين أن هذا الشخص لديه مثل هذه الأعمال في سجله، وبالتالي لا يمكن اعتباره وهابياً. إضافةً إلى ذلك، كان هناك احتمال أن يكون موقفه قد اتُخذ بناءً على توصية أو تحت ضغط من حكومة ذات طبيعة استبدادية؛ لأنه في مثل هذه الأجواء، إذا قاوم قارئ القرآن رغبة الحكومة، فإن حياته تُصبح مُهددة".

وتابع: "لكن بعد تصريحات هذا الشخص وأفعاله بشأن الحرب المفروضة الثالثة، والتي تمثلت في عدوان الكيان الصهيوني على دولة مسلمة، اتخذت القصة منحىً آخر. يكشف هذا السلوك بوضوح عن تعلقه الشديد بالسلطة والحكومة، وابتعاده عن رسائل القرآن، مما يدخله في زمرة من يُحرّم الاستماع إلى تلاوتهم. بهذا الفعل، لم يفقد القارئ الكويتي شريحة كبيرة من جمهوره ومحبيه فحسب، بل واجه أيضًا موجة من ردود الفعل السلبية. وهذا أيضًا من السنن الإلهية التي تكشف الشوائب بأيدي الأفراد أنفسهم. في رأيي، ربما يكون الضغط الذي تزايد عليه الآن في العالم الإسلامي قد وفّر له دافعًا للعودة والتفكير مليًا في سلوكه ومواقفه."

واختتم سيد محسن موسوي بلده حديثه بالتأكيد على أن: "الخطوة الأولى في مواجهة مثل هذه الحالات تقع على عاتق وسائل الإعلام القرآنية؛ إذ يجب تجنب الترويج لأعمال هؤلاء الأفراد وإعادة نشرها. إضافة إلى ذلك، من الضروري أيضاً رفع مستوى الوعي في الأوساط القرآنية حتى يصبح التمييز بين "الصوت الجميل" و"سبيل الحق" أكثر وضوحاً للجمهور".

4349030

captcha