
إن سماحة القائد الشهيد، مستلهماً من
القرآن الكريم ومستنداً إلى هدى الأنبياء والأولياء الصالحين، كان في طليعة مناهضة الاستكبار والجهاد ضد طاغية العصر، أمريكا، والكيان الصهيوني الغاصب وحلفائهم.
في المنظومة الفكرية للقائد الشهيد، كانت مناهضة الاستكبار والمقاومة ضد المستكبرين في العصر هدفًا استراتيجيًا ومبدأً ثابتًا، وقد استلهم من تعاليم القرآن، بما في ذلك الآية 256 من سورة البقرة، واعتبر الكفر بالطاغوت شرطًا للعيش كمسلم والإيمان بالله.
ومن خلال دراسة حياة سماحته علمياً وعملياً، يمكن استخلاص المؤشرات التالية كمعايير لمناهضة الاستكبار من منظور فكره القرآني؛
أولاً: الإيمان والتوكل على الله
وفقًا لتعاليم القرآن الكريم يُعدّ الإيمان والتوكل على الله من أهم مؤشرات التغلب على الاستكبار؛ ولذلك، كان القادة العظام، كـ القائد الشهيد، يرددون الآية الكريمة "إِنَّ مَعِي رَبِّي سَیَهدِین" في أقوالهم، وكانوا دائمًا ما ينصحون المسلمين بالإيمان والتوكل على الله عند شرحهم لمؤشرات التغلب على الاستكبار ومحاربة أعداء الله.
في اعتقاد القائد الشهيد، لن تنجح مكافحة الاستكبار إلا بوجود الإيمان بالله والتوكل عليه. وبتعبيره: "الله تعالى أصدق القائلين؛ وهو يقول لنا: "لَيَنْصُرَنَّ اَللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ".
ثانياً: الأمل والإيمان بالنصر
في منطق القرآن الكريم يعدّ الدعم الحقيقي في محاربة الاستكبار هو القوة الإلهية، لا مجرد حسابات مادية؛ فـ القرآن يضمّن النصر لجبهة الحق ودحر الباطل، ويعتبر عاقبة الأمر لطالبي الحق والمتقين (الإسراء، ٨١). ولذلك، أقرّ سماحة آية الله الخامنئي بأن الأمل بالنصر هو دافعٌ أساسي في محاربة العدو.
كان القائد الشهيد (قدس سره) نفسه يؤمن إيمانًا راسخًا بالنصر الإلهي، وأكد مرارًا أن الأفق المشرق ينتظر الشعب الإيراني والأمة الإسلامية. كان القائد الشهيد، كالجبل الشامخ والقوي، نموذجًا حسنًا في هذا الصدد، فلم يتزعزع أبدًا أمام الأحداث، وكان يبث الأمل في الآخرين أيضًا.
ثالثاً: الصبر والمثابرة
وفقًا لتعاليم القرآن الكريم، فإن أحد أسرار النجاح في تحقيق السعادة وبلوغ الأهداف هو الصبر والمثابرة في أداء الواجبات والمسؤوليات. لذلك، في المنظومة الفكرية والقرآنية لسماحة آية الله الخامنئي، كانت المقاومة والصمود في طريق الحق ومبادئ الثورة الإسلامية تعتبر مبدأً بارزًا، وقد صرح القائد الشهيد في لقائه مع مسؤولي النظام وضيوف مؤتمر الوحدة الإسلامية، مستشهدًا بالآية 112 من سورة هود، بأن علاج عداوة الأعداء هو المقاومة ضدهم، وأكد أن المقاومة قد تنطوي على صعوبات، وهذا مؤكد، ولكن خطر الاستسلام أسوأ وأصعب من صعوبة المقاومة. وفي مثل هذه الظروف، دعا المسلمين إلى هذا المبدأ القرآني: لا تظلموا ولا تقبلوا الظلم.
رابعاً: البصيرة
أكد سماحة آية الله الخامنئي مستشهداً بالآية 108 من سورة يوسف، على ضرورة البصيرة، التي لا غنى عنها لتمييز الصديق من العدو، والحق من الباطل.
خامساً: العدالة ودعم المظلومين
تصبح مناهضة الاستكبار ذات معنى عندما يقف المناضل إلى جانب المظلومين ويدافع عن حقوقهم.
سادساً: القدرة والاكتفاء الذاتي
رفع القائد الشهيد راية النضال ضد الاستبداد في مختلف المجالات، كالمجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وأكد مراراً وتكراراً على أهمية القدرة الدفاعية، والاكتفاء الذاتي الاقتصادي، ودعم المنتجات الإيرانية، والاستقلال السياسي والثقافي. لقد ذكر أن الاستقلال هو أحد ركائز الثورة الإسلامية، وأكد أن النظام التابع هو السبب الرئيسي لانتشار الفساد وانعدام الإيمان في البلاد. واستشهد القائد الشهيد بالآية الكريمة "وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ" ليؤكد على القدرة الداخلية، ومن ناحية أخرى لم يحصر الآية في القدرة العسكرية، وصرح بأن "القوة" تشمل المادية والمعنوية، والعسكرية والاقتصادية، وما إلى ذلك.
سابعاً: الوحدة والتماسك
استشهد القائد الشهيد في أقواله بالآية 103 من سورة آل عمران، معتبراً وحدة المسلمين واجباً قرآنياً.لذلك، يرى أن الوحدة الإسلامية والتماسك الوطني مؤشران مهمان ومؤثران في تحقيق الأهداف الاستراتيجية، بما في ذلك مكافحة الاستكبار.
بقلم الباحث القرآني والدكتوراه في القرآن والحقوق بجامعة المصطفى(ص) العالمية "حفيظ الله جنتي"