ایکنا

IQNA

"الشيخ عامر عثمان".. حكاية الخبَّاز الذي أشرف على تسجيل المصحف المرتل للخمسة الكبار

6:02 - May 23, 2026
رمز الخبر: 3504806
اکنا: "الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقَّ تلاوته أولئكَ يؤمنون به". لعل شيخ عموم المقارئ المصرية الأسبق "الشیخ عامر عثمان" واحد من هؤلاء النجوم الزاهرة. وُلِد ومات في شهر مايو وعاش بين الميلاد والوفاة ثمانية وثمانين عامًا. 

وأبصر الشيخ عامر السيد عثمان  النور في 16 مايو 1900 بإحدى قرى محافظة "الشرقية" المصریه، وتُوفي في يوم 20 مايو 1988، ودُفن في مدينة رسول الله(ص). يُصنف واحدًا من أبرز أعلام القراءات في العصر الحديث.

بداية الرحلة

أتمَّ صاحب الذكرى حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة، وعمل خبّازًا، ثم علَّم نفسَه بنفسِه من خلال مكتبات الأزهر الشريف والمكتبات العامة.

اتخذ لنفسه حلقة بالجامع الأزهر في العام 1935، حتى استعان به الشيخ محمد علي الضباع شيخ عموم المقارئ المصرية الأسبق(رحمه الله) في تحقيق المصاحف ودراساتها؛ لما عُـرف عنه من دقة وسعة علم. كان رحمه الله رجلًا ذا هيبة ووقار، كما كان حُجة في الإقراء؛ فلم يكن يجامل أو يداهن على حساب القرآن الكريم، كما نرى في هذا الزمان.

تلقى الشيخ عامر القرآن الكريم في قريته على يد الشيخ عطية سلامة، ثم جوَّده وأتقن قراءته على الشيخ إبراهيم البناسي.

ومن الأخير.. أخذ الشيخ عامر القراءات العشر الصغرى من طريقي الشاطبية والدرة. شغفُه بالعلم دفعه إلى الرحيل من الشرقية إلى القاهرة، حيث بدأ في قراءة العشر الكبرى من طريق الطيبة على العلامة علي بن عبد الرحمن سبيع. ولكن وفاة الأخير حالت دون إتمام الختمة، فواصل الشيخ عامر دراسته على تلميذ شيخه، الشيخ همام قطب عبد الهادي، وأتمَّ عليه القراءات في عام ١٩٢٧م.

الالتحاق بالأزهر الشريف

بعد إتمام دراسته في القراءات، التحق الشيخ عامر بالأزهر الشريف، حيث تحصّل على جملة وافرة من العلوم الشرعية والعربية. ثم جلس للإقراء في بيته بالقاهرة، ليصبح مقصدًا لطلاب العلم.  في عام ١٩٤٥م. عُين مدرسًا في قسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف، واستمر في هذا العمل حتى عام ١٩٦٨م.

بعد ذلك، شغل مناصب إدارية مهمة في مشيخة المقارئ المصرية؛ فعمل مفتشًا، ثم وكيلًا للمشيخة، إلى أن تولى منصب شيخ المقارئ المصرية عام ١٩٨٠م، خلفًا للقارئ البارز الشيخ محمود خليل الحصري.

وأنشئت مشيخة عموم المقارئ المصرية عام 1860، وهي المسؤولة عن أكثر من 12 ألف مقرأة في المساجد الكبرى وفي بر مصر، وتعاقب على رئاستها أعلام في الإقراء والقراءة، مثل: الشيخ الضباع وصاحب الذكرى والشيخ رزق خليل حبة والدكتور أحمد عيسى المعصراوي.. والدكتور أحمد نعينع حاليًا.

المصاحف المرتلة

شارك في الإشراف على تسجيل المصاحف المرتلة للخمسة الكبار: الشيخ محمود خليل الحصري، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الشيخ محمد صديق المنشاوي، الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود على البنا.. رحم الله الجميع. كما شارك في الإشراف أيضًا على تسجيل المصحف المجود لهم ولغيرهم من أكابر القراء.

لم يُطبع مصحفٌ في مصر خلال الربع الأخير من القرن الماضي تقريبًا، دون أن يكون اسمه عليه مُراجعًا ومُدققًا. كان رحمه الله تعالى عضوًا في لجنة اختيار القراء بالإذاعة والتلفزيون بمصر، كما كان يلقي محاضرات قيمة في التجويد والأداء في مختلف المدن المصرية.


 تلاميذه النوابغ في القراءة والإقراء

من تلاميذه الذين لا يُحصون عددًا: الشيخ محمود خليل الحصري، الشيخ مصطفى إسماعيل، الشيخ كامل يوسف البهتيمي، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الشيخ صادق قمحاوي، والشيخ رزق خليل حَبَّة، وكل اسم من هؤلاء يجسد قيمة رفيعة في القراءة أو الإقراء، أو في كليهما.

مشيخة عموم المقارئ المصرية

بعد وفاة القارئ الشيخ محمود خليل الحصري في العام 1980، خلفه الشيخ عامر عثمان في منصب شيخ عموم المقارئ المصرية، وبعدها بأربعة أعوام، سافر إلى المدينة المنورة؛ للعمل مستشارًا لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف، وظل هناك، حتى أدركه الموت بعد سيرة ومسيرة حافلتين في خدمة القرآن الكريم الذي رفعه مكانًا عليًا في الدنيا والآخرة بإذن الله.

كلمة أخيرة

في ظل هذه المسيرة الطيبة والاستثنائية والممتدة في خدمة القرآن الكريم.. هل تجد ذكرى الشيخ عامر عثمان من يحتفي بها إعلاميًا، وما أكثر الجهات ذات الصلة من الإذاعة إلى التليفزيون، ومن نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم إلى مشيخة عموم المصرية التي ترأسها أربع سنوات عن جدارة واستحقاق، وليس عن مجاملة واستعطاف؟ هل نجد يومًا فيلمًا مصريًا وثائقيًا عن الرجل وأقرانه من أعلام الإقراء؟

المصدر: بوابه فیتو

captcha