ایکنا

IQNA

القرآن في مرمى الاستهداف الثقافي الغربي

13:05 - May 26, 2026
رمز الخبر: 3504858
إکنا: في عالم تتصاعد فيه وتيرة الصراعات العقائدية، تبرز الإساءة إلى المقدسات الدينية وعلى رأسها القرآن الكريم كسلوك مرفوض أخلاقياً وإنسانياً، لا يقتصر أثره على استفزاز مشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم، بل يمتد ليشكل أداة في حرب ثقافية أوسع تستهدف الجذور الروحية والحضارية للأمة الإسلامية.

فالقرآن الكريم، في وعي المسلمين، ليس مجرد كتاب ديني فحسب، بل هو رمز لهوية حضارية وثقافية وروحية جامعة؛ ومن هنا فإن أي إساءة إليه تُعدّ هجوماً مباشراً على الأمة بأكملها، ومحاولة ممنهجة لتكريس خطاب الكراهية والتصنيف العدائي على أساس ديني.

تكشف موجة الإساءات الأخيرة بحرق القرآن الكريم في الولايات المتحدة وأوروبا عن جوهر الصراع القائم بين مشروع الهيمنة الأمريكية ـ الصهيونية، وهوية الأمة الإسلامية في معركة لم تعد سياسية أو عسكرية فقط، وإنما عقائدية وثقافية تستهدف الجذور الفكرية والروحية للأمة، وتسعى هذه الحرب الناعمة إلى كسر "قدسية القرآن الجامعة"، وتجريده من كونه مصدر الهداية والقوة والمعنى في حياة المسلمين.

فما يجري اليوم من إساءات علنية للقرآن الكريم لا يمكن قراءتها كأفعال فردية أو استفزازات هامشية بدافع "حرية التعبير" أو التطرف الفردي، بل تأتي ضمن سياق سياسي متكامل يستخدم المقدسات والرموز الدينية كساحة صراع، ويحولها إلى أدوات في حرب نفسية وعقائدية ضد الإسلام والمسلمين.. وتمثل هذه الإساءات المتكررة محاولة ممنهجة لفصل الأمة عن قرآنها، ليس فقط عبر إبعاده عن واقعها العملي والحياتي، وإنما عبر تشويه رمزيته وقدسيته في الوعي العام المجتمعي.

وهو ما يتقاطع تماماً مع المشروع الصهيوني طويل الأمد الذي يعمل على محاصرة الإسلام فكرياً، وتحويله إلى دين شكلي خالٍ من التأثير الفاعل في الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي والحضاري.

كما أن هذه الجرائم تأتي في لحظة "انكشاف غربي شامل"، تترافق مع فشل المشاريع الأمريكية_ الصهيونية في المنطقة العربية، وتراجع قدرتها على فرض الإرادة بالقوة المطلقة، مما دفع واشنطن وحلفاءها إلى تفعيل أدوات حربهم الثقافية والفكرية، في محاولة يائسة لتعويض خسائرهم الاستراتيجية عبر استهداف الوعي والهوية الإيمانية للشعوب الإسلامية الرافضة للهيمنة الغربية.

وتحمل هذه الإساءات بعداً أخطر من مجرد الاستفزاز العابر؛ لأنها تستهدف القرآن الكريم بوصفه كتاباً مقدساً ومصدر إلهام للشعوب الإسلامية الرافضة للهيمنة، ومن هنا يصبح استهداف القرآن استهدافاً مباشراً لأي مشروع تحرري يستند إلى الإسلام كمرجعية فكرية وسياسية، فعندما تتجرأ القوى الغربية على القرآن، فإنها تدرك جيداً أن هذا الكتاب هو " آخر ما تبقى للأمة من عناصر القوة والتحدي"، وأن أي نهضة حقيقية للأمة لا بد أن تمر عبر العودة إليه كمنهج حياة، ومنظومة قيم، ومصدر تشريع، وأساس لبناء المواقف السياسية الحازمة والمستقلة.

اليوم، ونحن في زمن يُستباح فيه القرآن الكريم تحت عناوين زائفة مثل "حرية التعبير"، يثبت الواقع أن الصراع مع المشروع الأمريكي_ الصهيوني ليس على حدود جغرافية، وإنما على عقيدة وهوية, والأمة التي لا تدافع عن قرآنها لن يُسمح لها استراتيجياً بالدفاع عن أرضها وكرامتها وسيادتها.

وفي هذا السياق، تكتسب الدعوة اليمنية إلى التحرك الشعبي والسياسي المنظم قيمتها الاستراتيجية، كونها تخرج الرد من دائرة الغضب المؤقت والبيانات التنديدية إلى "الفعل المنظم"، وتحول الدفاع عن القرآن من شعار عاطفي إلى موقف عملي، ومن حالة وجدانية عابرة إلى مسار فعلي مؤثر.. فالدفاع عن القرآن اليوم هو في جوهره معركة على المستقبل، وعلى هوية الأمة الإيمانية وهي معركة لا تُحسم بالبيانات الرسمية والتنديدات الدبلوماسية فحسب، وإنما بكل الأساليب المؤثرة والمواقف الجادة، وفي مقدمتها:

- مقاطعة البضائع الغربية كأداة ضغط اقتصادي وسياسي.
- الاصطفاف الإسلامي الجامع استعداداً لردع أي مساس بقدسية القرآن الكريم.
- تجريم الإساءة للمقدسات على المستوى الدولي وتشكيل تحرك دبلوماسي موحد.
- تعزيز الوعي المجتمعي بقدسية القرآن وخطورة الحرب الثقافية الغربية.
- نبذ كل المحاولات السيئة التي تمس مشاعر المسلمين وتستخف بمقدساتهم الدينية.

إن حماية القرآن الكريم ليست خياراً، بل هي مسؤولية دينية وحضارية وأخلاقية تقع على عاتق كل مسلم حر، وكل أمة تؤمن بأن العزة والكرامة لا تتحققان إلا بالتمسك بالمقدسات التي تجمعها، والتي يعد الدفاع عنها هو الخط الأول في معركة البقاء والهوية.

بقلم الاعلامية والكاتبة اليمنية "غالية حمود الحمادي"
 
المصدر: الثورة نت
captcha