ایکنا

IQNA

فنّ التعامل مع الناس في مرآة كلام الإمام علي(ع)

13:34 - May 31, 2026
رمز الخبر: 3504916
طهران ـ إكنا: يقول الامام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة إنّ التعامل مع الناس يتجاوز الأخلاق المتعارف عليها، وهو منهج حياة.

فنّ التعامل مع الناس في مرآة كلام الإمام علي(ع)

في الأيام التي سبقت عيد الغدير، استعرضت وكالة الانباء القرآنية الدولية (إكنا) حكم نهج البلاغة بالرجوع إلى كتاب "كران بي كران"(اللامتناهي) للكاتبة والباحثة الايرانية "السيدة زينب شيرازي".

قد سعت الكاتبة في هذا الكتاب إلى تعريف العقل والروح بنسمات المعرفة العلوية من خلال شرح عملي وموجز لأقوال الامام علي(عليه السلام).

 ففي الحكمة العاشرة من نهج البلاغة، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) بخصوص العلاقات الاجتماعية مع الناس: "خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَ إِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ". هذه الحكمة الموجزة بمثابة خارطة طريق لحياة إجتماعية مرغوبة ومحبوبة.

وفي شرح هذه الحكمة، تشير المؤلفة إلى أن العلاقات مع الآخرين تُفسَّر على ثلاثة مستويات؛ المستوى الأول هو مستوى أداء الحقوق الذي يُشكِّل أساس التعاملات الإنسانية. في هذا المستوى، لا فرق بين العلاقة بين الزوجين، أو حقوق الوالدين على أبنائهم، أو حتى واجبات الدولة تجاه الشعب. إن التقصير في أداء الحقوق الواجبة للآخرين، سواء في المجال الشخصي كاجتناب الغيبة والإهانة، أو في المجال الاجتماعي والسياسي كضمان الحرية والتوزيع العادل للثروة العامة، يؤدي إلى انهيار أخلاقي.

في المرحلة الثانية، يتجاوز النظام الأخلاقي الإسلامي حدود "الاستحقاق المطلق" ويدخل وادي "التفضل والإحسان". و"التفضل" يعني تجاوز حدود الاعتدال ودفع ما يزيد عن الواجب. ففي بيئة الأسرة، حيث تتجاوز ربة المنزل واجبها الشرعي في ترتيب المنزل وإدارته، أو في مكان العمل، عندما يدفع صاحب العمل للعامل أجراً يفوق الأجر المتفق عليه، تُزرع بذرة المحبة التي تُنقذ العلاقات الإنسانية من قسوة الحسابات المادية. وهنا يظهر كرم العالم تجاه تلميذه، أو إقراض الذي يمرّ بظروف حرجة بين الحياة والموت، لا كخيار، بل كواجب أخلاقي.

في النظرة العلوية، تتجلى ذروة هذا التلاحم في ثقافة التسامح والعفو عند القدرة. في الحياة الاجتماعية، قد يتجاهل البعض حقوقنا، وقد يكون ردّ الفعل بالانتقام منطقياً من الناحية العقلانية، لكن من منظور أهل البيت (عليهم السلام)، فإن طريق التسامح والعفو يدلّ على عظمة النفس. فكلما اتسعت سعة قلب الإنسان، ازداد نفعه من رحمة الله".

في النهاية، يبرز هذا السؤال الجوهري: لماذا ينبغي للمرء أن يعيش هكذا؟ يكمن الجواب في أن دين الإسلام قائم على المحبة الإلهية والرحمة. فكسب حبّ الأخرين عند المؤمن ليس مجرد غاية دنيوية، بل له دلالة حقيقية؛ شعبية تُمهّد الطريق، كالطريق، للوصول إلى القرب من الله. إن جوهر الحياة العلوية هو العيش بين الناس، بحيث يكون وجود المرء أو غيابه دليلاً على كرامته الكاملة.

4354798

captcha