
وافاد الموقع العالمی للمجمع العالمی للتقریب بین المذاهب الاسلامیه انه أضاف الدکتور شهرياري أن الإمام الشهيد (قدس سره)، واصل هذا النهج للامام الخمینی(رض) بكلّ صلابة وبنظرة حضارية شاملة، فقاد المسيرة نفسها، وجعل من مفهوم «الأمّة الواحدة» محوراً أساسياً في الاستراتيجيات الكبرى للنظام الإسلامي لمواجهة مؤامرات الأعداء وجبهة الاستكبار. كما أكّد سماحة القائد المعظّم على ضرورة تجنّب التفرقة والتجزئة الاجتماعية، وصون الصفوف المتماسكة والمتلاحمة.
وأشار إلى أنّ استمرار هذا النهج المستند إلى فكر أئمة الثورة كان له أثر مباشر في تعزيز التلاحم الوطني. فالوحدة الوطنية في فكرهم لا تقتصر على حدود إيران الجغرافية، بل تُطرح نموذجاً للتقارب بين البلدان الإسلامية وتعزيز محور المقاومة في المنطقة.
كما أوضح أنّ القائد الشهيد شدّد دائماً على العناصر الجامعة، ودعا إلى نبذ الفرقة وتعزيز التعاون والتكامل بين القوميات والمذاهب المختلفة، انطلاقاً من إيمانه بأنّ قوّة الأمّة الإسلامية تتحقّق من خلال الوحدة الواعية والتكامل الاستراتيجي. وهذا هو النهج الذي يسعى المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى ترسيخه في سبيل بناء الحضارة الإسلامية الحديثة.
وفي معرض حديثه عن واقعة غدير خم، أكّد الدكتور شهرياري أنّ هذه الواقعة المباركة ليست مجرّد حدث تاريخي وعقائدي، بل هي رمز ملهم للترابط والوحدة في المجتمع الإسلامي، وينبغي الاستفادة من إمكاناتها في تعزيز الأخوّة الإسلامية.
كما شدّد على أنّ تعاليم يوم الغدير تتجاوز الخلافات المذهبية، وتتمحور حول «الولاية الإلهية» و«محبة أهل البيت عليهم السلام» باعتبارهما حبلاً إلهياً يجمع المسلمين حول الحق والعدالة. فالغدير يمثّل رمزاً للولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، الذين كانوا على الدوام محور المحبة والتلاحم بين مختلف الفرق الإسلامية، كما يوفّر أرضية خصبة للحوار بين علماء ومفكري العالم الإسلامي. والغدير كذلك يؤسّس للبراءة من أعداء الإسلام والمسلمين، ويؤكد ضرورة التمسّك بمحور الولاية الإلهية لمواجهة المستكبرين.
وفي ختام حديثه، أكّد أنّ الآثار الوحدوية للغدير لا تتجلّى إلا عندما نبتعد عن الرؤى المثيرة للفرقة، ونعمل على تعزيز جبهة الحق بالاستناد إلى المشتركات الإيمانية. ففي عصر يسعى فيه أعداء الإسلام إلى نشر الإسلاموفوبيا، وإثارة العداء لإيران، والترويج لما يُعرف بالتخوّف من التشيّع، فضلاً عن إذكاء النزعات الطائفية بهدف تقويض الأسس الأخلاقية والروحية للمجتمع الإسلامي، فإنّ إحياء ثقافة الغدير والتأكيد على مودّة أهل البيت(عليهم السلام) يمكن أن يشكّلا عاملاً لتوحيد القلوب وتهيئة الأجواء لحوارات تقاربية بين المذاهب الإسلامية.
ولا شكّ أنّ الالتزام بنهج الإمام الراحل (قدس سره)، والاقتداء بتوجيهات الإمام الشهيد (قدس سره)، والعمل بتوصيات سماحة القائد المعظّم، سيقودنا نحو تلك «الأمّة الواحدة» التي يشكّل فيها التماسك الوطني والإسلامي ضمانةً لبقاء المسلمين جميعاً وعزّتهم في أنحاء العالم.