ایکنا

IQNA

أستاذ الحوزة والجامعة يشرح:

دور الإمام الكاظم (ع) في إرساء البنية التحتية لنظام المرجعية العلمية الشيعية

14:09 - June 06, 2026
رمز الخبر: 3504996
طهران ـ إکنا: أكد أستاذ الجامعة والحوزة العلمية في إیران "الشیخ یحیى أصغري" أنّ الإمام موسى بن جعفر (ع)، من خلال إطلاق الحلقات العلمية وتدريب الطلاب المتمرسين، لم يمنع التشتت الفكري فحسب، بل أرسى أيضاً البنية التحتية لنظام المرجعية العلمية الشيعية وترك إرثًا دائمًا للأجيال القادمة.

وأعلن عن ذلك، أستاذ الحوزة العلمية والجامعة "الشيخ يحيى أصغري" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا) مبيناً أن الإمام موسى بن جعفر (ع) كان أحد أبرز أئمة الشيعة الذين أولوا اهتمامًا خاصًا للتواصل المباشر والمستمر مع الناس، وخاصة الشيعة. 

وأوضح أن الامام(ع) كان يعتقد أن هداية المجتمع وتربيته، حتى في أصعب الظروف، هي إحدى المهام الرئيسية للإمام. ولهذا السبب، حتى في فترة السجن والقيود الشديدة، لم يقطع تواصله بأتباعه وشيعته، وفكر في طرق مختلفة للحفاظ على هذا التواصل. كانت المراسلات إحدى أهم وسائل التواصل للإمام (ع). فمن خلال المراسلات، كان يجيب على الأسئلة الدينية والأخلاقية والاجتماعية للناس، وبهذه الطريقة لعب دورًا مهمًا في توضيح القضايا العقائدية ورفع مستوى المعرفة الدينية للمجتمع. وكان الناس أيضاً يستطيعون إرسال قضاياهم ومشاكلهم وطلباتهم كتابياً إلى الإمام(ع) والاستفادة من إرشاداته.
 
وأشار الى أنه بالإضافة إلى المراسلات، أنشأ الإمام الكاظم (ع) شبكة منظمة وواسعة من الوكلاء لتنظيم وتوسيع التواصل مع المجتمع الشيعي. تمّ تعيين هؤلاء الأفراد في نقاط مختلفة كممثلين للإمام(ع)، وكانت مهمتهم نقل توجيهات الإمام(ع) وأوامره إلى الناس، وجمع مشاكلهم وأسئلتهم وإبلاغها للإمام(ع)، والعمل في القضايا الاجتماعية والدينية للمجتمع.
 
وعن أهم سمة أخلاقية للإمام الكاظم (ع)، قال: "من أبرز السمات الأخلاقية والاجتماعية للإمام موسى بن جعفر (ع) اهتمامه العميق بالمحتاجين ودعمه للطبقات المحرومة في المجتمع. كان الإمام(ع) يسعى دائمًا لتحديد مشاكل الناس والعمل على حلها قدر الإمكانيات. لم يقتصر هذا النهج على المساعدات المالية ومعالجة الوضع المعيشي للأفراد، بل شمل أبعادًا أوسع من الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية".
 
وقال الشیخ یحیى أصغري إنه أدرك الإمام الكاظم (ع) بدقة ظروف المجتمع، واعتبر معالجة المشاكل الاقتصادية للناس إحدى أهم مسؤولياته الاجتماعية. فمن خلال دعم الفقراء، ومساعدة الأسر المحتاجة، والاهتمام بمن يعانون من ضائقة مالية، لعب دورًا فعالًا في الحدّ من الأضرار الاجتماعية. في سيرته، كان للكرامة الإنسانية مكانة خاصة، وكانت مساعدة المحرومين تتم بطريقة تحافظ على كرامة وشخصية الأفراد.
 
وأكد الأستاذ في الحوزة العلمية والجامعة أنه إلى جانب الاهتمام بالقضايا المعيشية، أولى الإمام الكاظم (ع) أهمية كبيرة للاحتياجات الفكرية والعلمية للمجتمع. فمن خلال توضيح التعاليم الدينية والإجابة على أسئلة الناس، هيأ الأرضية للنمو العلمي والثقافي للمجتمع. كان الكثيرون يلجأون إلى الإمام (ع) لحلّ الغموض الديني واكتساب المزيد من المعرفة، ويستفيدون من علمه الواسع. لعبت هذه الأنشطة دورًا مهمًا في نشر المعارف الإسلامية ورفع مستوى الوعي العام. ومن المظاهر البارزة الأخرى لسيرة الإمام الكاظم (ع) اهتمامه بتعزيز المعتقدات الدينية والعقائدية للناس. في فترة كانت فيها التيارات الفكرية والعقائدية المختلفة موجودة في المجتمع، وطُرحت العديد من الشبهات، دافع الإمام الكاظم (ع) بحجج قوية وإجابات واضحة عن مبادئ الإسلام والتشيع العقائدية. أدى هذا النهج إلى فهم أعمق للمبادئ الدينية لدى الأفراد، وزيادة صلابتهم في مواجهة الانحرافات الفكرية والعقائدية.
 
وفي ردّه على سؤال حول دور الإمام الكاظم (ع) في توعية المجتمع وتنشئته الاجتماعية، قال: "في فترة إمامة الإمام موسى بن جعفر (ع)، كانت الظروف السياسية والاجتماعية للعالم الإسلامي معقدة للغاية. فمن ناحية، لم يتحمل نظام الخلافة العباسية أي نشاط شيعي منظم وعلني، وفرض ضغوطًا شديدة وقيودًا أمنية، وسجن الإمام السابع للشیعة وراقبه مرارًا وتكرارًا. ومن ناحية أخرى، واجه المجتمع الإسلامي شبهات وأسئلة جديدة مع دخول ثقافات ومدارس فكرية متنوعة (مثل المعتزلة وأهل الحديث وأتباع الديانات الأخرى). في مثل هذا الجو الخانق، اتبع الإمام الكاظم (ع) بذكاء وبصيرة خطة بناء شبكة علمية. لم يعمل بشكل مباشر وسياسي، بل من خلال تدريب الكوادر الدينية المتخصصة، هيأ الأرضية للحفاظ على التشيع وتوسعه.كان المحور الرئيسي لهذه الخطة هو تشكيل حلقات دراسية سرية أو شبه علنية، حيث كان الطلاب المتميزون والموهوبون يتعلمون فيها، بالإضافة إلى القرآن والفقه والحديث والكلام، طريقة الاستنباط والرد على الشبهات.
 
وأضاف: كان الإمام الكاظم (ع) يتبع أسلوبًا دقيقًا ومنظمًا وفي نفس الوقت سريًا في معالجة أوضاع المحتاجين في المجتمع، وذلك للحفاظ على كرامة الأفراد وضمان وصول المساعدات بفعالية إلى الفقراء. لتحقيق هذا الهدف المهم، كان يستخدم شبكة من الوكلاء والممثلين الموثوق بهم الذين كانت مهمتهم في مختلف المناطق هي دراسة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للناس. كان هؤلاء الوكلاء يحددون بدقة وحساسية الأسر المحتاجة، والأفراد المعوزين، ومن يعيشون في ظروف صعبة، وينقلون المعلومات اللازمة إلى الإمام (ع) دون المساس بكرامتهم. ثم، بناءً على هذه التقارير، كانت المساعدات المالية أو المواد الغذائية أو غيرها من الاحتياجات الضرورية تصل إلى الأفراد بشكل غير مباشر وعبر نفس الممثلين".
 
captcha