وأعلن عن ذلك، الباحث الایراني والناشط الدولي "يحيى جهانغيري سهروردي" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا)، مشيراً إلى الأبعاد الإعلامية والاجتماعية للجنازة المهيبة للقائد الشهيد، واعتبر هذا الحدث من أهم الأحداث التي ساهمت في تشكيل الصورة في السنوات الأخيرة.
وأوضح قائلاً: "في عالمنا اليوم، تُعرف الشعوب بالصورة التي ترسمها وسائل الإعلام والروايات والأحداث التاريخية عنها، قبل أن تُعرف من خلال الواقع على أرض".
وأضاف: "كثير من الناس في العالم لم يروا بلداً عن قرب، وتصورهم عنه هو نتاج هذه الصورة الذهنية. حتى أولئك الذين لديهم خبرة في مجتمع ما، قد يعيدون النظر في تصوراتهم وافتراضاتهم عند مواجهة أحداث كبرى".
وأشار جهانغيري إلى أن بعض الأحداث التاريخية قادرة على تغيير المفاهيم السائدة في الرأي العام، موضحاً أن "النصر، والهزيمة، وحدثًا تاريخيًا ما، قد يخلق صورة جديدة كليًا للأمة في أذهان العالم. ومن هذا المنطلق، ينبغي اعتبار الجنازة المهيبة للقائد الشهيد من أهم الأحداث التي ساهمت في تشكيل صورة إيران في السنوات الأخيرة؛ حدثٌ أعاد صياغة صورة مميزة ومختلفة لإيران على الساحة الدولية".
الشعب؛ الصانع الأساسي للرواية العالمية
وأكد أن مثل هذه الصورة لم تكن لتُنتج بتكاليف دعائية، قائلاً: "حتى لو أُنفقت المليارات على الإعلانات، لما أمكن خلق هذه الصورة، لأنها من صنع الشعب نفسه. فالحضور الجماهيري الواسع، والمشاعر الجماعية، وعظمة المراسم، وانعكاساتها الواسعة، كلها عناصر شكلت في حد ذاتها سردية عالمية".
وتابع هذا الباحث والناشط الدولي: "إلى جانب حضور الشعب، كان دور الناشطين الإعلاميين، والفاعلين الثقافيين والفنيين، وصناع المحتوى، وكل من نقل هذه الصورة إلى العالم، حاسماً للغاية، وكان لهم سهم كبير في تثبيت هذه الرواية في ذاكرة الرأي العام العالمي".
وأضاف: "بعد استشهاد قائد الثورة الإسلامية والجهود الحثيثة التي بُذلت لتوثيق هذه الحرب، أعتقد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد حققت التفوق في (حرب الروايات)".
وفي إشارة إلى ملاحظاته الميدانية حول تغير وجهات نظر الناس في مختلف البلدان تجاه إيران، قال جهانغيري: "اليوم، كلما دخلتُ سوقًا أو متجرًا أو تجمعًا للناس، ما إن يدركوا أنني إيراني حتى يُحيّوني على الأقل بإشارة إعجاب وتعبير عن الاحترام. قد يبدو هذا السلوك بسيطًا، ولكنه يحمل دلالة عميقة من منظور اجتماعي، ويُظهر أن إيران أصبحت علامةً بارزةً في أذهان الكثيرين".
وتابع: "علامات هذا التحول لا تقتصر على هذه الحالات فقط. هناك عائلات تختار أسماء أطفالها تيمناً باسم قائد ایران، وفي مسيرات أيام الأحد أرى أيضاً العديد من الأشخاص يرتدون بفخر ملابس تحمل اسم أو علم ایران".
وأضاف هذا الباحث والناشط الدولي مشيراً إلى إحدى ذكرياته: أحد المغنين المشهورين في إندونيسيا عندما رأى علم ایران، انحنى وقبل أسفل العلم وقال: "أنا أفخر بهذا العلم."؛ هذه لم تعد مجرد تحليلات، بل هي مشاهدات ميدانية تحكي عن تغيير في التوجهات تجاه ایران.