بقلم الباحث اللبناني في الشؤون الدينية السيد محمد الطالقاني
لقد وقف الاستكبار العالمي على طول التاريخ ضد إقامة الشعائر الحسينية, وذلك لانها تعتبر مدرسة تثقيفية عملية وليست نظرية, وقد تعلم المسلمين من الشعائر وجوب التصدي للقوى المعادية للاسلام, والحكومات الظالمة المتسلطة على رقاب المسلمين, كما تلقن المسلمين من الشعائر دروساً في الصبر والصمود والاباء, وهي أفضل وسيلة للرفض والتحدي والمقاومة, وجسراً للتعبير عن الذات والوجود, وهي النبع الصافي الذي تستقي منه الثورات, وقد أبى الله لهذا الصوت الحسيني في اقامة الشعائر إلا علواً كما قالت الحوراء زينب عليها السلام: (وليجهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وطمسه فلا يزداد أثره إلا علواً).
وفي شهر صفر من كل عام حيث الزيارة الاربعينية تزحف ملايين القلوب من كل أنحاء العالم, وكل مدن العراق لتستقر في كربلاء, أرض الشهادة والإباء, لتحي الشعائر الحسينية بالقرب من ضريح المولى المظلوم, معلنة أن الولاء الحسيني يتحدى الإرهاب مهما تفرعن وطغى.
وفي الزيارة الاربعينية هناك رسالة عشق الهي أذهلت العالم, وأرعبت أعداء الاسلام المحمدي الأصيل وأصبحت شوكة في قلوب الحاقدين.
لقد جسّدت الشعائر الحسينية معالم التحدي للظلم أينما كان، وأصبحت مناراً لكل الثائرين على طريق خلاص الإنسانية من الشر والجور، وعادت دروساً للأحرار من أجل النهضة البناءة واعادة وعي الامة، وأضحت منهجاً للحياة الكريمة التي تحترم فيها القيم الانسانية النبيلة.
وباحياء الشعائر الحسينية يبقى إسم الحسين(عليه السلام) يتردّد دوماً على شفاه المجاهدين المؤمنين، وتبقى الدمعة الحسينية تترقرق في أجفانهم, ويبقى الحبّ لكربلاء منهجا ينتهجون به, وقد جسدوه من خلال ثوراتهم وانتفاضاتهم التي قاموا بها ضدّ الظلم والطغيان, وشاهدنا في عصرنا الحالي نموذجاً لذلك العشق الحسيني, حينما هب أبناء المرجعية الدينية لنصرة العراق في أشرس معركة غير متكافئة لينتصروا فيها ويدحروا الاستكبار العالمي وحواضنه.
وهكذا تبقى كربلاء نهجاً للأحرار, وطريقاً للثوار على مدى التاريخ, وتبقى الشعائر الحسينية مصداقاً لذلك النهج وذلك الطريق, وكل من حاول طمسها ومحوها يدحره التاريخ الى مزابله ويبقى ملعوناً الى قيام الساعة.