
من الضروري فهم
القرآن الكريم والتأمل فيه أثناء مراسم الأربعين فإن الزيارة الأربعينية طقسٌ نشأ من مدرسة أهل البيت (ع)، والتي امتد نفوذها إلى ما وراء الحدود الجغرافية والدينية، وأصبحت اليوم حدثاً عالمياً.
ويحمل هذا التجمع الحاشد مجموعة من المفاهيم الإنسانية السامية والتعاليم الدينية النقية؛ مفاهيم لاتقتصر على الشيعة أو المسلمين فحسب، بل يمكن لجميع أحرار العالم، بغض النظر عن الدين أو المذهب أو العرق أو التوجه الفكري، أن يتفاعلوا معها.
إن حضور هذا العدد الكبير من أتباع مختلف الأديان والمذاهب في هذه المراسم دليلٌ واضح على الانتشار العالمي لحركة سيد الشهداء (ع)، الشخصية التي تُعتبر رمزاً للحرية والكرامة ومقاومة الظلم والإذلال.
في غضون ذلك، يحتل القرآن مكانة متميزة باعتباره أنقى منبع للهداية، ولا ريب أن التلاوة المستمرة والواعية للآيات الإلهية هي واحدة من أكثر الطرق فاعلية للتعريف بحقيقة الإسلام وتعميق المعتقدات الدينية.
في السنوات الأخيرة، كان حضور القراء والنشطاء القرآنيين من الجمهورية الاسلامية الايرانية في القافلة القرآنية للأربعين خطوة قيمة في هذا المسار.
ولتسليط الضوء على كيفية إحداث المشاركة في مسيرة أربعين الإمام الحسين (ع) أثراً أعمق وأكثر ديمومة على الزوار، أجرت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) حواراً مع الناشط والرائد القرآني الإيراني "محمد خواجوي".
ووصف هذه الحركة بـ "القرآن بجانب القرآن" موضحاً: "إن القرآن الناطق، الذي تجلى في الوجود النوراني لأهل البيت (ع)، وعلى رأسهم الإمام الحسين (ع)، بجانب القرآن المكتوب والقراء منشغلون بتلاوته؛ إن هذا التعايش مظهر قيّم وذو دلالة عميقة للصلة بين كلمة الوحي ومفسريها الحقيقيين."
واستطرد الناشط القرآن الإيراني مبيناً: "لا ينبغي أن تقتصر تلاوة القرآن على مجرد تلاوة الكلمات الإلهية فإذا أردنا السير على نهج النبي الكريم (ص)، فينبغي أن تتجاوز التلاوة مجرد ترتيل الآيات لتصل إلى مرحلة تبليغ الرسالة الإلهية."
واقترح على القراء قائلاً: "يُستحب للقراء بحسب الإمكانية والقدرة والصبر لدى الحضور، أن يترجموا الآيات، وأن يشرحوا بإيجاز نقاطاً تفسيريةً، وأن يقدّموا تلميحات قيمة حولها، إضافة إلى التلاوة، هذا النهج يُمهّد الطريق لفهم أعمق للآيات، ويُمكّن الزوار من إيلاء مزيد من الاهتمام لرسائل القرآن الكريم."
وأكدّ: "إن هذا الربط بين التلاوة والتفسير، لا سيما في أجواء الأربعين الروحانية، حيث يحضر الزوار بدافعٍ من الحب والخشوع، وإيمانٍ راسخ يُمكن أن يُحدث أثراً تربوياً وثقافياً عميقاً، ويرتقي بعلاقتهم بالقرآن الكريم من مجرد سماع الآيات إلى فهم الرسائل الإلهية والتأمل فيها."
ورحّب باقتراح حول مشارکة قراء الدول الاسلامية في المحافل القرآنية التي تقام خلال الزيارة الأربعينية، قائلاً: "إن هذا الاقتراح قیّم للغایة وجدیر بالتأمل. بالطبع، من حیث القدرات الفنیة والتقنیة، یتمتع قراء الجمهوریة الاسلامية الايرانية بمکانة متمیزة ومرموقة جداً بین الدول الإسلامیة، ومن هذا الجانب، لا توجد حاجة للاستعانة بالآخرین لرفع مستوی التلاوات".
وأوضح: "مع ذلك، فإن حضور قراء من دول إسلامیة أخری وحتى المسلمین من مناطق أخرى في العالم في هذه المحافل القرآنية، یمکن أن یحقق إنجازات ثقافیة قیمة. هؤلاء الأفراد، إلى جانب مشارکتهم فی المحافل القرآنیة وتنفیذ برامج التلاوة، سیختبرون عن قرب العظمة والشکوه والروحانیة الفریدة لمسيرة الأربعين الحسيني، وبعد عودتهم إلى بلدانهم، یمکنهم العمل کسفراء ثقافیین وقرآنیین، لنقل مشاهداتهم وتجاربهم لجمهور أوسع والمساهمة فی التعریف الصحیح بهذا التحرك العظیم".