لم تعد معارض الكتاب في الفضاء الألباني مجرد مناسبات لعرض الإصدارات الجديدة، بل غدت منصات ثقافية تعيد وصل ما فرقته التحولات السياسية وحدود الدول. فالشعب الألباني، الذي توزع خلال القرن العشرين بين عدة دول في غرب البلقان، ما زال يجتمع حول لغة واحدة وتراث ثقافي مشترك، لتتحول الكتب ودور النشر إلى أحد أهم الجسور الثقافية التي تحفظ هذا الإرث وتعزز التواصل بين مكوناته.
وفي هذا السياق، تكتسب مدينة أولتشين، الواقعة في أقصى جنوب جمهورية الجبل الأسود، أهمية خاصة؛ إذ تُعد أحد أبرز المراكز ذات الأغلبية الألبانية في المنطقة، ويجمع معرضها السنوي للكتاب منذ ربع قرن دور النشر والمؤلفين والقراء من مختلف مناطق الوجود الألباني، بما في ذلك ألبانيا، ودولة كوسوفا، وشمال مقدونيا، والجبل الأسود، ووادي برشيفا في جنوب صربيا، في مشهد يعكس استمرار الحراك الثقافي الألباني عبر الحدود وصون اللغة والهوية المشتركة.
60 إصدارًا في حدث ثقافي إقليمي
تشارك دار "المعرفة الإسلامية" التابعة للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفو في النسخة الـ25 من معرض أولتشين للكتاب 2026، الذي يُعد أحد أبرز الفعاليات الثقافية في المنطقة. ومن المقرر افتتاح المعرض مساء الخامس من أغسطس/آب في سوق الهدايا التذكارية بمدينة أولتشين في جمهورية الجبل الأسود.
20 إصدارًا جديدًا تثري المحتوى المعرفي
وتقدم الدار خلال مشاركتها 60 عنوانًا، بينها 20 إصدارًا جديدًا، تشمل الدراسات الإسلامية، والبحوث العلمية، والكتب التعليمية، والإصدارات الثقافية، وأدب الأطفال، بما يتيح للزوار التعرف إلى أحدث ما أصدرته الدار، إلى جانب العناوين التي رسخت حضورها في المكتبات الألبانية خلال السنوات الماضية.
منصة لتعزيز الثقافة الإسلامية بالألبانية
وتجسد المشاركة استمرار الدور الذي تؤديه دار "المعرفة الإسلامية" في خدمة الثقافة الإسلامية باللغة الألبانية، عبر توفير إنتاج معرفي متنوع يخاطب مختلف الفئات العمرية، ويسهم في إثراء المكتبة الإسلامية، وتعزيز حضور الكتاب الإسلامي في الأوساط الثقافية والتعليمية بالبلقان.
شراكة مؤسسية لإنجاح المعرض
وينظم المعرض كل من بلدية أولتشين، ومركز الثقافة في أولتشين، ومنظمة أولتشين السياحية، ووزارة الثقافة والإعلام في الجبل الأسود، ووزارة حقوق الإنسان والأقليات، والمؤسسة البلدية في أولتشين، فيما يشارك معهد الكتاب والترويج من ألبانيا بصفته الشريك الدائم في تنظيم هذه التظاهرة الثقافية، التي أصبحت خلال ربع قرن واحدة من أبرز منصات الكتاب في الفضاء الألباني بغرب البلقان.
المصدر: مسلمون حول العالم