وتطرق المقرئ المصري البارز والمحكم الدولي للقرآن الكريم الشيخ الدكتور "عبدالفتاح الطاروطي" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) الى استخدام التقنيات الحديثة لتعليم حفظ القرآن الكريم وتلاوته ودور الاسرة في تعزيز الثقافة القرآنية ومدى اهتمام الدول الاسلامية بالقرآن الكريم والمؤسسات الناشطة في مجال حفظ القرآن وتلاوته.
واوضح الطاروطي: لاتزال تستخدم الاماكن والمؤسسات القرآنية في مصر اساليب متنوعة كالتعليم المباشر من فم المعلم، في حين أن الآليات والتقنيات الحديثة تكون موجودة في المؤسسات والمراكز القرآنية ولكن التعليم المباشر فيه الاكثر دقة من تعليم عن طريق التقنيات والوسائل الالكترونية الحديثة ولابد ان يسمع المتعلم كلمة مرة، واثنين، وثلاث مرات وينظر الى فم المعلم والملقي كيف يخرج الحروف القرآنية والصفات والمخارج، كل هذا يعطي القوة في حفظ القرآن وقرائته.
واشار الى دور الاسرة في تعزيز الثقافة القرآنية مضيفاً: بالتأكيد أن الاسرة هي الاساس في تكوين الشخصية الاسلامية للطفل حيث أنه يتلقي السلوكيات من أبيه وأمه وحينما يرى أباه وأمه وهم يصلون ويقرأون القرآن الكريم ويتكلمون بالاخلاق الحسنة الحميدة هذا يجعل أن الطفل ينشأ النشأة الاسلامية المتميزة ومن هنا يحب القرآن ويُقبل على القرآن الكريم وانا لا اعتقد أي أسرة غير متدينة يمكن ان تتوجه نحو القرآن الكريم لانها بعيد كل البعد عن روح القرآن وأخلاقه.
واكد على ضرورة اهتمام بالمعنى في حفظ القرآن والتلاوة قائلاً: اعتقد ان الفهم المطلوب للعقل والقلب والروح هو الاهتمام بالمعنى حيث اننا اذا قرأنا النصوص واهتمنا بالمعنى فيكون لها التأثير في سلوك الانسان واخلاقه فلايمكن التأثير أبداً اذ حفظنا النصوص ومافهمنا معناها وهذا يجعلنا ان نتذكر قول الله تعالى "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا" فاذن مطلوب ان الانسان يعي فيما يحمله من المعاني القرآنية والسلوكيات الاسلامية فجعل منه قرآناً يتحرك على الارض.
واضاف الشيخ الدكتور عبدالفتاح الطاروطي: القرآن كان حفظه في الماضي يعتبر تطوعاً وبعض الشباب يحفظونه وما اعتبروه الان في مثل هذه الحالة ولكن تحيي الشعوب من التمزق وسوء الاخلاق وعدم فهم كثير من امور الحياة أكاد ان اؤكد ان حفظ القرآن أصبح اليوم الضرورة الملحة حيث انه هو العلاج الوحيد ان نخرج من الازمات السلوكية والاخلاقية التي تسيطر على ثروات الشعوب وكرامة الشعوب الاسلامية.
وقال الطاروطي: فلابد ان نعود الى القرآن الكريم وبالقوة في كل مجالات الحياة كالصناعة والتجارة والزراعة ونأخذ من رسول الله(ص) قدوة لنا في كل مجالات الحياة كيف بدأت الامة الاسلامية وتأسست الدولة الاسلامية وهذا لم يظهر عملياً الا من خلال معرفة القرآن الكريم واخذ التجارب من الاساتذة المتخصصين لهم ذوي غير منحرف ولا متطرف ليكون سبباً ان تنشأ الاجيال المتعقلة والمتفهمة لتلقى على عاتقهم المسئولية في المستقبل.
وحول علم التجويد وتأثيره في تيسير حفظ القرآن الكريم اكد: هذا مهم جداً ويقول ابن الجزري: " وَالأَخْـذُ بِالتَّـجْـوِيـدِ حَـتْــمٌ لازِمُ**** مَــنْ لَــمْ يُـجَـوِّدِ الْـقُـرَآنَ آثِــمُ لأَنَّــهُ بِـــهِ الإِلَـــهُ أَنْــــــــــــزَلاَ*** وَهَـكَـذَا مِـنْـهُ إِلَـيْـنَـا وَصَــــــلاَ " فهو ايضا زينة الاداء والقراءة فلا يمكن ان يأخذ الانسان القرآن ولايعرف طريق اداء القرآن بما يرضى الله سبحانه وتعالى، ان التطويل او التنغيم الزائد الذي يخرج القاريء حين القراءة بدل ان يأخذ الاجر والثواب من عند الله يعرضه ان يأخذ الغضب من الله تعالى وكما قيل "رب قاريء للقرآن والقرآن يرفعه ورب قاريء للقرآن والقرآن يلعنه".
الجدير بالذكر ان عبدالفتاح الطاروطي يؤم المسلمين في خطبة الجمعة بقريته في محافظة "الشرقية" بمصر حيث المجمع الاسلامي الكبير الذي أقامه وبناه وله بعض النشاطات القرآنية والمحاضرات الدينية وهو يمثل في تلاوة القرآن كريم في المحافل الرسمية وكذلك في اذاعة القرآن الكريم بمصر.
1167989