وتطرق الدكتور "مصطفي السواحلي"، أستاذ اللغة العربية وآدابها بجامعة الأزهر ومنسق برنامج كلية العلوم الاسلامية الازهرية للطلاب الوافدين في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) الى مشروع ديبلوماسية الوحدة الاسلامية الذي بينه قائد الثورة الاسلامية الايرانية سماحة الامام الخامنئي(مد ظله العالي) لمواجهة مؤامرات أعداء الامة وتقدم المسلمين في كافة الجوانب وهذا نص الحوار.
واوضح مصطفي السواحلي: ان اعظم هيبة للامة الاسلامية انها أمة واحدة قال ربنا في الآية 52 من سورة "المؤمنون" المباركة: "وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ" وكذلك الآية 92 من سورة الانبياء"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" ويؤكد الله سبحانه وتعالى في الآيتين على الوحدة والاشارة بربوبيته بعد ذلك دليل على أن الامة الاسلامية عنده عدة عناصر للوحدة: العنصر الاول هو وحدة الله الذي تعبده الأمة الاسلامية، فنحن جميعاً على اختلاف مذاهبنا واتجاهاتنا كلنا لنا اله واحد، والعنصر الثاني: وحدة النبي(ص) فكل المسلمين في شتى بقاع الارض يؤمنون بنبي واحد هو سيدنا محمد(ص)، والنعصر الثالث هو وحدة الكتاب فالامة الاسلامية كلها تؤمن بكتاب واحد نزل من السماء على النبي(ص) هو القرآن الكريم.
وأضاف الدكتور مصطفى السواحيلي: العنصر الرابع هو وحدة القبلة، فالمسلمون في كل انحاء العالم يتجهون الى القبلة الواحدة في مكة المكرمة، والعنصر الخامس: وحدة المسير المشترك فالامة الاسلامية تواجه الاعداء في القديم والحاضر والمستقبل هذا ما قرره ربنا سبحانه وتعالى وهناك اعداء يتربصون بهذه الامة والعدو الذي يتربص بالامة الاسلامية لن يفرق أبداً بين مسلم يعيش في ماليزيا أو باكستان أو ايران أو السعودية أو مصر أو جمهورية مالي، فكل المسلمين لهم مسير واحد وعدوهم واحد والذين يريدون لهذه الامة الانهزام انما يضعون في طريقها العقبات ويمزقون وحدتها لذلك فان الله سبحانه وتعالى أكد في الآية 103 من سورة آل عمران "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ" وقال في الآية 105 من سورة آل عمران "وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" وتبرأ ربنا سبحانه وتعالى من كل دعاة الفرقة وشق الصف وقال في الآية 159 من سورة الانعام "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" اذن دعانا ربنا الى تطوير هذه الوحدة من أجل ان نكون قوة للاعداء في النواحي المختلفة كالناحية العسكرية فلابد أن ينشأ جهاد اسلامي عسكري يشمل كل القوة الاسلامية تعبيراً لقوله تعالى في الآيه 4 من سورة الصف"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ".
وصرح السواحلي: لابد من تطوير هذه الوحدة من الناحية الاقتصادية لان المسلم اخ المسلم لايظلمه ولايخذله والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشد النبي(ص) بين اصحابه فلابد من تأصيل هذه الوحدة الاقتصادية التي فيها اركان المجتمع المسلم ايضا لابد من تفعيل الوحدة الاجتماعية لان من عناصر وحدة المسلمين ان ربنا سبحانه وتعالى يرفض كل الدعوات العنصرية والتفرقة على اساس اللون واللغة والعرق وعلى اساس اي عنصر من العناصر الدنيوية وفي الآية 13 من سورة الحجرات "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"بين اننا جميعا خُلِقنا من أب واحد ومن أم واحدة لذلك فان النبي(ص) بحجة الوداع اكد على هذا وقال "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، أَلا وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، أَلا لا فَضْلَ لأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلا بِالتَّقْوَى". الا ان يخشى المسلمون دعاة التفرقة وتمزيق الصف بين الامة الاسلامية على أساس الجنس والمذهب والعنصر أو أي اساس دنيوي باطل في ميزان الاسلام.
واشار الى الحواجز امام ديبلوماسية الوحدة الاسلامية قائلاً: الواقع ان هذه الحواجز والموانع هي من صناعتنا نحن ومن صناعة اعداءنا كذلك، بمعنى كما شرحتم من قبل "ربنا واحد كتابنا واحد نبينا واحد قبلتنا واحدة مسيرنا مشترك" والاسلام لا يُفرق بين المسلمين ويوما ما اذا توجد حواجز، هذه الحواجز الاسلام منها البريء.
وبين: الحواجز منها ما هو من صناعتنا نحن، لان المشكلة أن كثيراً من الدعوات التي تحاول ان تمزق صفوف هذه الامة فهذا شيعي وهذا سني وهذا حنفي وهذا شافعي وهذا مالكي وهذا حنبلي وهذا التقسيم في فترة معينة من فترات التاريخ الاسلامي في كثير من جوانبه يؤدي الى التشتت والتفرقة في حين كل مسلم موحد على وجه بسيط هو اخ لنا.
واكد: هذا ايضا من صناعة أعداءنا بمعنى ان الغرب يتعامل للتفرقة المذهبية حتى يحقق لنفسه السيادة على المنطقة والسيادة على العالم الاسلامي يعمل ليلاً ونهاراً على تفريق وحدة الامة الاسلامية واشعال العصبيات واثارة النعرات الطائفية والعرقية والمذهبية كما نرى السودان ينقسم الى قسمين ويحاول العدو ان ينقسم العراق الى قسمين او ثلاثة اقسام فاذن نريد من الامة الاسلامية ان تكون واعية امام هذه التقسيمات كلها.
وتطرق الى دور التيارات التكفيرية والسلفية في مواجهة مشروع الوحدة مضيفاً: انما ندعو الى أن هذه الوحدة تحت مظلة الاسلام الوسطي لان هناك تيارات تكفيرية متشددة ولاتمثل قاعدة عريضة من المسلمين وهناك في المقابل التيارات العِلمانية تريد ان تلغي سوابق الاسلام واصوله من اجل دعوات فاسدة.
واوضح: نحن نرى ان هناك عدوتين من داخلنا يعوقان هذه الوحدة الاسلامية، العدو الاول من يتشددون مع النصوص الاسلامية كالتيارات التكفيرية في المقابل من يتعارضون مع النصوص من امثال التيارات العلمانية والليبرالية ولا هؤلاء يمثلون الاسلام الذي نريد ولا اولئك. اولئك مُفرطون وهؤلاء مُفَرطون ونحن ليس لنا الافراط ولا التفريط وانما نحن مع الاعتدال والوسطية الاسلامية التي قال عنها ربنا في الآية 143 من سورة البقرة "كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا".
وقال السواحلي حول دور وسائل الإعلام، بما في ذلك القنوات الفضائية، وكالات الأنباء والمواقع الالكترونية في مجال الوحدة: الاعلام في هذه الايام منحة ومحنة، منحة لاننا نستطيع من خلال وسائل الاعلام المتنوعة سواء منها ما هو مسموع وما هو مرئي واضافة الى شبكة الانترنت ان ننتشر الآراء والافكار ونعتبرها منابر لرفع راية الوسطية وتجلية صورة الاسلام الوسطي النقي العظيم وليست صورة بعض التيارات المتشددة كما نرى في بعض القنوات على الاسف وتقوم باثارة النعرات العرقية والطائفية والمذهبية فاعتقد ان تأثير الاعلام الاسلامي سيكون عظيماً جداً في سبيل اقناع جماهير المسلمين في هذه الوحدة.
واشار في الختام الى أهم الحلول لتطبيق ديبلوماسية الوحدة الاسلامية قائلا: ان تعزيز التعاون الاقتصادي من الممكن ان تكون أداة فعالة لتحقيق ديبلوماسية الوحدة الاسلامية، اننا نريد ان يدخل العالم الاسلامي في الشراكة الاقتصادية الموحدة واقامة الاتحاد الاقتصادي بين دول العالم الاسلامي بمعنى ازالة الحواجز الجمركية بين اقطاع العالم الاسلامي المختلفة واقامة الاتحاد الاقتصادي بين دول العالم الاسلامي واقامة العملة الاسلامية الموحدة منافسة للدولار واليورو تعم كل اقطاع العالم الاسلامي اعتقد اننا اذا طبقنا هذه المسئلة في الناحية الاقتصادية فيها شيء من المنفعة المادية ويؤدي الى الرخاء بين الناس وان ذلك سيكون سبيلاً الى تأهيلهم نفسيا لاقامة وحدة الاعظم والاكبر في الناحية العسكرية وما الى ذلك انشاالله.
1175560