وقال ذلك الأستاذ في الجامعة اللبنانية ومدير مكتب الدراسات الاستراتيجية في لبنان الدكتور «طلال عتريسي» في حديث خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا) مؤكداً ان تحقيق الوحدة بحاجة الى برامج عملية ولقاءات على مستوى العلماء والنخب المثقفة التي تستطيع ان تضع الخطط والبرامج المناسبة.
وأضاف: أعتقد انه بإمكان مجموعات في داخل البلدان الإسلامية ان تلتقي سنوياً وتقدم الأفكار حول الصعوبات التي تمنع التقريب وتمنع الوحدة وتحدد الإنجازات التي تساعد على التقريب والوحدة ويلتقي بعد ذلك هؤلاء من كل البلدان الإسلامية ليبحثوا ويتدارسوا الخطط المشتركة وذلك بالإضافة الى وسائل الإعلام وأهميتها أعتقد ان هاتين الخطوتين يمكن ان تكون مفيدة وعملية في التقريب وإنجاز خطط التقريب بين المذاهب الإسلامية.
وأكد هذا الخبير في الشئون الإيرانية انه من حيث المبدأ وعلى المستوى الإستراتيجي، الوحدة هي الطريق الصحيح والوحيد لتعبئة قدرات الأمة والتفاهم في ما بينها إقتصادياً وعسكرياً وثقافياً لمواجهة الأعداء خصوصاً العدو الصهيوني والمطامع الغربية في بلاد المسلمين.
وأوضح قائلاً يجب ان تستبق الوحدة بعقد لقاءات وتعاون في بعض المجالات المحددة حتى وان كان من الصعب ان يتم تحقيق الوحدة في كل المجالات ويمكن ان يكون هناك تعاوناً وتفاهماً ووحدةً معينةً في المجال الإعلامي على سبيل المثال وفي المجال الثقافي والمجال التجاري وهكذا لكن المهم ان تبدأ مؤسسات الوحدة تعمل في أي مجال من هذه المجالات لكي تتوسع من بعد ذلك وتصبح قادرة على التمدد الى باقي مؤسسات الوحدة والتقريب والتقارب.
وإستطرد مذكراً بالتاريخ الإسلامي بالقول ان عندما نقرأ التاريخ الإستعماري في بلاد المسلمين سوف نلاحظ انه اعتمد على موضوع التفرقة بشكل رئيسي ليتمكن من الهيمنة وان التفرقة قد أخذت عناوين مختلفة ارهابية بين السنة والشيعة وطائفية بين المسلمين والمسيحيين وعرقية بين العرب وغير العرب من الإيرانيين والأتراك والأكراد.
والهدف من ذلك هو ان تنشغل الشعوب المسلمة ببعضها وان تغفل عن العدو الأساسي الذي هو الإستكبار والإحتلال.
وأكد مدير مكتب الدراسات الاستراتيجية في لبنان ان هذه السياسات اليوم تعيد نفسها من خلال موضوع المخاوف من السنة ومن الشيعة لكي ينشغل المسلمون ببعضهم ويغفلوا عن الإحتلال بفلسطين وعن الإحتلال الأمريكي لأفغانستان والفرنسي لمالي وهكذا.
وحول دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تحقيق الوحدة الإسلامية أوضح الدكتور طلال عتريسي ان التذكير والتركيز بشكل دائم على موضوع الوحدة هذا ما تعمل عليه بشكل واضح الجمهورية الإسلامية منذ انتصار الثورة ويهدف الى قطع الطريق على المشروع الإستكباري الذي يريد ان يشغل الناس بالقتال في حين ان موضوع الوحدة والحوار والتفاهم يعزز من قوة المسلمين ومن شوكتهم في مواجهة القوى الطامعة والقوى الإستعمارية في حين ان في المقابل اي مشروع للفتنة او القبول بمنطقها وبمتطلباتها سوف يؤدي الى كوارث كبيرة على المسلمين ولن يكون هناك مستفيد سوا الكيان الصهيوني والقوى الغربية المستكبرة.
وفي معرض رده على سؤال حول عرض مشروع الوحدة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية لاسيما في ظل الظروف الراهنة ولدى تقييمه لإهتمامها بهذا المفهوم قال ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الدولة الوحيدة في العالم الذي تحرص على موضوع الوحدة وتعقد من أجله مؤتمراً سنوياً ولقاءات دائمة.
وأردف ان أهمية الوحدة خصوصاً مع المتغيرات التي يمر بها العالم الإسلامي هي أهمية إستثنائية لأن التفاهم بين المسلمين يمكن ان يوجد الحلول للأزمات الحالية في المنطقة مثل الأزمات في سوريا والعراق وحتى في لبنان ويمكن ان يشكل الدعم القوي للمقاومة في فلسطين وفي باقي أنحاء العالم الإسلامي.
وأضاف انه بهذا المعنى طبعاً الدعوة الى الوحدة الإسلامية لاتنفصل عن معالجة الأزمات الكبيرة والخطيرة التي تعيشها بعض بلاد العالم الإسلامي.
وفي ما يخص سبل تحقيق الوحدة وتطبيقها على المستويات الإجتماعية والثقافية قال الخبير الإستراتيجي أظن ان المؤسسات الإعلامية تلعب دوراً كبيراً في هذا المجال لأنها ذات تأثير مباشر وقوي وان الناس يشاهدون الوسائل الإعلامية في كل ساعات اليوم وكل أيام الأسبوع ولذلك أظن انه يجب ان تكون مسئلة وسائل الإعلام مسئلة جوهرية على كل جدول أعمال للقاء أو للتقارب لأنه اذا كان من الصعب ان تحل كل المشكلات دفعة واحدة و ان يحصل تعاون في كل المجالات أعتقد ان الجانب الإعلامي له أولوية ويمكن ان يساعد في فهم الآخر وفي تقريب وجهات النظر.
وحول شخصية الإمام علي ابن ابي طالب (ع) وهل الإقتداء بسلوكه وتعامله (ع) في عهد الخلفاء يستطيع ان يحقق الوحدة الإسلامية قال نعم وهذا يفترض ان يعمل الباحثون من السنة ومن الشيعة على إستخراج كل نصوص وكلمات والخطط التي تحدث بها الإمام (ع) أثناء خلافته وبعد الخلافة حول دروس الوحدة وكيفية التعامل مع الآخر من المسلم وغير المسلم وان يبني على تلك القواعد الأساسية بالعلاقة بين المسلمين لأن ليس هنالك خلافاً على شخصية الإمام علي (ع) وما تمتعت به من حكمة وعلم وشجاعة واذا كان هناك خلافاً حول قضايا أخرى لكن ليس هناك خلافاً في شخصيته نفسها ولهذا السبب يمكن توظيف ما قاله (ع) في التقريب ويمكن الإقتداء به كنموذج فكري وديني واخلاقي.
وختم الأستاذ في الجامعة اللبنانية ومدير مكتب الدراسات الاستراتيجية في لبنان «طلال عتريسي» حديثه بالقول انه بإعتقادي ان ايران هي البلد الإسلامي الوحيد الذي يهتم بموضوع الوحدة الإسلامية وأعتقد ان من يأتي ويشارك بالتأكيد يتأثر بهذه اللقاءات وسوف يكتشف عن قرب مدى إهتمام ايران والقادة في ايران بموضوع الوحدة ولاشك ان هذا العمل سوف ينعكس على هؤلاء الأشخاص بعد ان يعودون الى بلدانهم.