وأشار الى ذلك المفتي العام الأسبق لأستراليا والرئيس والمؤسس لدار الصحوة للتقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة، الشيخ تاج الدين الهلالي، في حديث خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا) على هامش المؤتمر الدولي السادس والعشرين للوحدة الإسلامية في العاصمة الايرانية طهران قائلاً ان نحن أمة لنا دين عظيم، ربه ربٌ كريم، دستوره منهج كريم، ونبيه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.
ووصف الدين الإسلامي بأنه الدين الوارث المؤتمن على الشرائع السماوية كلها مستنداً لذلك بالآية الكريمة "شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ".
واعتبر كلمة التوحيد من أهم مقومات هذا الدين قائلاً: ان كلمة التوحيد أساسها وهدفها وغايتها توحيد الكلمة ومن ثم فإن الله تبارك وتعالى يمتن على هذه الأمة بعد ان ذكرها بأن لا تموت " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" وطلب منهم "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ".
وأضاف المفتي العام الأسبق لأستراليا ان هذه الوحدة التي يذكرنا الله سبحانه وتعالى بها كل يوم خمس مرات في الصلوات الخمس وفي النشيد والآذان مؤكداً ان نحن أمة لنا رب واحد وكتاب واحد ونبي واحد وقبلة واحدة وأهداف واحدة ففي هذه الآونة وفي عصر لايحترم فيه الا الأقوياء من الضروري تحقيق الوحدة بين ابناء الأمة الإسلامية.
وأوضح ان أوروبا لم تجد عندها من مقومات الوحدة لا العقائدية ولا وحدة اللغة ولا التأريخ إنما لم يجدوا شيئاً يعتصموا به الا "اليورو" فأعتصموا بحبل اليورو في مواجهة "الدولار" فإذا كانت هذه أوروبا التي لا تملك من مقومات الوحدة وجدت ان قوتها في وحدتها فتوحدت على إقامة السوق الأوروبي المشترك.
وأكد انه لا يجوز لنا ان نواجه المعسكر الأمريكي ـ الصهيوني الا بالإتحاد الإسلامي وهذا ما تسعى اليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال هذا المؤتمر والمؤتمرات الأخرى.
وقال الرئيس والمؤسس لدار الصحوة للتقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة، في معرض رده على سؤال حول ما هي أهمية الوحدة في ظل الظروف التي نشهدها الآن في عدد من الدول الإسلامية بما جعلت الفرقة تعم المجتمعات وما هي أهمية إقامة مثل هذا المؤتمر في ظل الظروف الحالية، أنه لابد من ان ندعو العلماء والعقلاء والحكماء الي تبني مشروع وحدة فكرية.
مؤكداً أن هذا المشروع يجب أن يكون أولاً لمواجهة الفكر التكفيري وعلى هذه القاعدة تنطلق أساسات وحدة إقتصادية ووحدة إجتماعية ووحدة سياسية فلابد من الدعوة الى وحدة فكرية تؤصل أصول الدين لمواجهة الفكر التكفيري لأنه أساس البلاء لأن الذي يستحل دم اخيه ويتقرب الى الله بقتل أخيه لا يكون هذا الا بعد ان كفره وانا ارى هذا ومعالجة القضية التكفيرية قبل القضية التفكيرية.
وحول الدبلوماسية الوحدوية التي قد أوصى بها قائد الثورة الإسلامية سماحة الامام الخامنئي، قال الشيخ تاج الدين الهلالي: أنا رداً وتجاوباً مع هذه المبادرة الطيبة المباركة من الإمام القائد (حفظه الله) أسست دار الصحوة في مصر وهي مؤسسة كبيرة أسميتها دار الصحوة لنشر ثقافة الوحدة والتقريب ولكنها بشكل مستقل وتابعة لجهدي الخاص وسأقوم بتقديمها الى مجمع التقريب.
وهي ايضاً تفعيل لخطاب تقارب الدول الإسلامية ودعم لكل المبادرات التي تأتي بهدف التقريب بين أبناء الأمة الإسلامية وكل من يدعو الى الحوار بين المذاهب ودعماً لفكر القائد الإمام الخامنئي (حفظه الله) من أجل تحديث الحوار وتفعيل حوار التقارب والتفاعل والتناغم الإسلامي فهذه الأمة قد وعدها الله بالنصر والتمكين ونصر دينها على الدين كله ولو كره الكافرون مؤكداً ان دولة الظلم ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة فأنا على يقين ان دولة الوحدة الإسلامية قادمة إن شاء الله.
وحول أهم الحلول والمقترحات العملية التي يمكن تقديمها في سبيل تحقيق الوحدة الإسلامية وتفعيل دبلوماسية الوحدة في جميع أنحاء العالم الإسلامي قال رئيس دار الصحوة بمصر والمفتي السابق لأستراليا: ان الخطوات العملية لتحقيق ذلك أولاً لابد من عقد مؤتمر علمائي عظيم لتأصيل الأصول التي يكون بها المسلم مسلماً لنعرف بها المسلم من غير المسلم وحتى نقطع الطريق على أولئك الذين يخرجون إخوانهم المسلمين بتكفير إخوانهم الشيعة وإستحلال دمائهم كما هو الحال في العراق أو في سوريا أو في عدد آخر من البلدان.
والمؤتمر الفكري هذا يجب ان تكون مهمته تأصيل القواعد الأصيلة لهذا الدين وما يكون به المسلم مسلماً وبعد ذلك تحديد الأطر والخطوات العملية من أجل تقارب فكري وتقارب مذهبي وتقارب سياسي في مواجهة هذا المد الأمريكي ـ الصهيوني الذي يستعمل العملاء والمنافقين في صفوف المسلمين من أجل تفشيل الثورات الإسلامية.