وتطرقت الناشطة الاسلامية البحرينية، «نازي كريمي»، في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) الى الثورة البحرينية وأهدافها، وغاياتها والفرق بين هذه الثورة وحركات الصحوة الاسلامية في البلدان الاسلامية والعربية الاخرى قائلة: الثورة البحرينية هي امتداد لحالة من المطالبة بالحقوق منذ سنوات طويلة وتميزت بأنها تكررت في شكل الانتفاضة منذ الثمانينات والتسعينات وبعد الالفين أيضاً.
واضافت: ان الدولة استجابت للشعب منذ الفين واثنين عندما انتقلت الحكومة من الأمير السابق الى ابنه وتحولت البحرين الى ملكية واصدرت الملك أيضا الميثاق والناس صوتوا على هذا الميثاق وبدأت حالة من الاصلاحات ولكن حدث انقلاب على هذا الدستور من قبل الملك نفسه ومن قبل البنود التي أنزلها في دستوره الجديد رغم ذلك، الناس دخلوا في البرلمان وتعاونوا مع توجيهات العلماء التي كانت تريد ان تحفظ لهذا الشعب حالة الاصلاح.
وصرحت نازي كريمي، الناشطة الاسلامية في مملكة البحرين: صح اذا كانت هناك الاصلاحات ولكن لم تكن منصفة ولم تكن محققة للمطالب الاساسية للشعب، كان الشعب يعاني من الظلم في كثير من الامور والجانب الاقتصادي هو الذي يعاني منه الناس بشكل كبير ولما حدث ما يسمى بالربيع العربي والذي نحن نصطلح بـ"الصحوة الاسلامية" التي بدأت من تونس ومصر، تحرك الشعب البحريني من الناشطين ومن الشباب والشارع والتحرك بدأ من الشارع يعني الشعب نفسه أصدروا بياناً عن طريق المواقع الاجتماعية في البحرين لأن يخرج الناس في يوم 14 فبراير ويجتمعوا في دوار "لؤلؤة" ولم يكن هناك الدراسة الدقيقة لمثل هذا الامر أو شيء مخطط له أبداً انما هي رغبة الناس أن يجتمعوا في مكان ما ويعبروا عن مطالبهم وبدأت الثورة في 14 فبراير عام 2011 في البحرين.
وحول حركات الصحوة الاسلامية في البلدان الاسلامية والعربية الاخرى، أكدت نازي كريمي: أنا اقول كبحرينية أعيش في بلد أعرف ظروفه واتابع أيضاً الدول الاخرى وما يحدث فيها ان هناك فرقاً كبيراً بين البحرين والدول الاخرى رغم ان الاستكبار العالمي في كل البلاد لان أهدافه واحدة لكنه يتعامل في كل بلد وفقا للظروف والخصوصية الموجودة في ذلك البلد، هم عملوا على الطائفية في كل بلدان واستخدموا سلاح الطائفية وفي البحرين ايضا استخدموا القوة واستطاعوا ان يححقوا كثيراً من اهدافهم من خلال اثارة الطائفية لكن ما يميز البحرين أمران: الامر الاول هو المنهج الذي يتبعه الشعب في مواجهة تهديد وارعاب الحكومة والتصعيد الامني وحالة الابادة والمواجهة القوية التي ظهرت من الحكومة والتي بلغت الى حد انها استخدمت القوات السعودية ودرع الجزيرة ودخلوا البحرين بمثابة الاحتلال.
وقالت: هذا الامر جعل الشعب البحريني مواجهة ليست كمواجهة الدول الاخرى لانه لايملك السلاح ولم يطلب السلاح من أي جهة رغم أن اتهامات الحكومة بلغت الى هذا الموقع ولكن مازال الشعب البحريني يطالب حقوقه الى هذه اللحظة بـ"اسلوب سلمي" فتميُز البحرين كان في هذا الجانب وهو الاسلوب السلمي وهذا مبدأ مأخوذ من الاسلام لان الاسلام قوانينه الاساسية تؤكد بان يكون التحرك مسالماً والشعب يريد ان يعبر للطرف الاخر سواء كان الظالم او كانت الحكومة او جهة اخرى، هذا الشعب يقول لهم نحن نريد ان نعيش معكم في الامان، والعدالة، والاخوة، والعزة، والكرامة هذا الذي نريده ولكن الطرف الاخر يرى الامر بشكل آخر يمارس الظلم وينتهك هذا الشعب عندما يطالب بحقه.
واضافت: الشعب البحريني لازال يواصل على هذا الاسلوب السلمي وهو صعب جداً لانه في كل مرة يحتاج الى استحداث الاساليب والطرق الجديدة، رغم هذه السلمية سقط لدينا الشهداء والشهداء كثيرون سقطوا وخاصة اكثرهم من الشباب الصغار، هؤلاء الذين يقدمون الى الامام لانهم ادركوا وعرفوا حقوقهم كبشر في مثل هذا الوطن يحتاج الى التضحيات فاقدموا الى الامام.
وشرحت: الميزة الثانية للثورة ان القيادة العلمائية الدينية في البحرين موجودة ايضاً بخلاف الدول الاخرى، في الدول الاخرى لم نرى في اي الدولة من الدول ان هناك قائداً ولم نسمع في اليمن ومصر وتونس وغيرها ان هناك قائداً يُرشد هذه الحركة في حين ان في البحرين رغم ان عملية التوجيه والارشاد لم تكن اعلامياً وهذه القيادة برزت في حدثين: الاول في 9 مارس في 2012 وايضا في حدث آخر بعده وبرزت هذه القيادة عندما دعت الناس كلهم في الخروج الى الشارع فخرج الكل من المسلمين ومن لايؤمن بالاسلام يعني التيارات الاسلامية وغير الاسلامية الى الشارع اذن ما معنى ذلك؟ اليس معناه ان هناك قيادة واحدة يؤمن بها الجميع ويرون فيها حالة من الاب الحنون الرحيم الذي يستطيع ان يجمع ابناء هذا البلد كلهم في كلمة واحدة؟ هذا كان عنصراً مهماً جداً ومتميزاً فيه البحرين.
وقالت نازي كريمي: طبعاً تاريخ الحكومة البحرينية للاسف ليست مشرفة في اهدافها ولم تكن للاسف صادقة يعني من الشعارات التي الناس يطلقونها انها للاسف حكومة تكذب على شعبها والى الان هذا الشعب يعطي الفرصة للحكومة ان تكون صادقة وكل الفرص التي تُفتح للحوار تكون ايضا غير صادقة او ان فيها التواءات كثيرة وحاولت لالتفاف على مطالب الشعب وان تتم تسوية الامر بشكل عالمي فقط وعلى المسرح العالمي ولكن في الواقع ليست هي صادقة لذلك لازال الناس يرى أن وضع الحكومة هكذا ونتمنى أن الحكومة تتغير.
وبينت: الشعب نفسه بين رأيين بين الاصلاح والاسقاط اما ان تسقط حكومة آل خليفة والاسرة تنتهي ولاتحكم بسبب الظلم الشديد الذي يستمر ويتصاعد او ان يتم الاصلاح والجمعيات المعارضة والقيادات الدينية تميل الى الاصلاح لان فيه خسائر اقل للارواح ولانه مبدأ اساسي ومنهج اسلامي وفلسفة اسلامية وعقيدتنا ومبدأنا واخلاقنا ايضا، يعني حتى لو لم تكن للمسلمين الاخلاق الانسانية تدعونا ان نتصالح ونتحاور مع طرف آخر هذا هو المنهج الذي يحاول الكل ان يدعو اليه ويسير نحوه.
وتطرقت الى قضية الحوار بين الجمعيات السياسية والسلطة الحاكمة في البحرين مشيراً الى أن مبدأ الحوار مبدأ صحيح وسليم ولابد أن ننتهجه في كل مسائل وشؤون حياتنا نحن فقدنا كثيراً من الشهداء والارواح والجرحى موجودون في البيوت والمعتقلون موجودون في السجون وخاصة الرموز يعانون وتعرضوا للتعذيب الشديد يعني الانتهاكات لايمكن تصورها حدث في البلد، رغم ذلك لازلنا نقول ان الحوار مقبول و"نتحاور معك يا من ظلمتنا نتحاور معك يا من قتلت ابنائنا وتضيق علينا في كل شؤون حياتنا ونحن مستعدون لتحاور معك"، لماذا؟ لاننا اصحاب مبدأ ودين وننتهج هذا المبدأ وهو الاسلام لذلك رغم ان بعض الشارع لايقبل بالحوار لانهم يرى أن الحوار نوع من الاستسلام ويؤكد انه حوار لافائدة منه لان الطرف الاخر لايلتزم بكلامه ولابوعوده وايضا هناك شروط وُضعت في الحوار من قبل الجمعيات يُفترض انها تكون اكثر من هذه الشروط يعني مثلاً ان يتم الافراج عن الرموز الموجودين في السجون لاجل الحوار لكي يتم الحوار ولايتم الحوار الا بعد الافراج عنهم وبعد تنفيذ بعض من هذه الشروط وتحقيقها.
وذكرت نازي كريمي: للاسف هذه الشروط يبدو ان هناك مفاوضات أو وراء الكواليس هذه لعبة سياسية نحن لسنا على علم بكل التفاصيل ولكن لدينا الثقة بان المعارضة الموجودة في داخل البحرين تمتلك تلك الثقة وتمتلك تلك القدرة على أن تتحاور مع الحكومة بحيث تحقق مصالح الشعب في أقل مقدار من الضرر.
واشارت الى تسمية يوم 14 فبراير الى "يوم عالمي لدعم الديمقراطية في البحرين" قائلة: هذه العناوين تستجيب لمقتضيات المسرح العالمي للاسف يعني هي ليست مطالبنا نحن ان لا نتشبث بمسمى الديمقراطية كمسمى، الدول الكبري هي التي تروج لهذه المفاهيم لانها تريد ان تروج من خلالها لنفسها لا لاجل الشعوب ومصلحتها، نحن نريد نظاماً عادلاً اذا كان مسمى الديمقراطية يحقق هذه العدالة فلابأس ولكن نريد هذه العدالة التي تنسجم اكثر مع قيمنا ليست العدالة لاتنسجم مع القيم او الديمقراطية تفتح علينا آفاق الفساد الموجود في الغرب كالفساد الاخلاقي وهذا الغزو الذي يكتسحنا في داخل ديارنا ونحن نريد الديمقراطية في مفهومها الذي ينسجم مع الاسلام وليس في اي مفهوم آخر اذن يوم 14 فبراير يوم مطالبة الشعب بحقه في الحرية والكرامة والعدالة والاخوة يعني نحن ندعو الي قيم تتجاوز مفهوم الديمقراطية.
وقالت في الختام: انا اتمنى للمرأة البحرينية بشكل خاص لانني اشعر بقدراتها واهميتها ودور المطلوب منها في المجتمع لذلك اتمني ان تتظافر جهود الجميع لكي ترتقي المرأة وتتصل في مواقعها في البحرين الي دور المطلوب منها عالميا ومحليا انشاالله.
والجدير بالذكر ان نازي كريمي شاركت في عدة المؤتمرات كمؤتمر "جيوبوليتيك الشيعة"، وكذلك مؤتمر "الوحدة الاسلامية" للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية بالعاصمة الايرانية طهران وشاركت في بعض الدورات لتأهيل المرأة سواء في المجالات التخصصية أو العامة.
1184232