ایکنا

IQNA

10:29 - August 15, 2026
رمز الخبر: 3505923
باحث ديني إیراني في حوار لـ"إکنا":

ربيع الأول؛ فرصة لتعزيز السعادة الدينية والأمل الاجتماعي

مشهد المقدسة ـ إکنا" قال الباحث الایراني في الدراسات الدينية "ميثم قرباني مقدمي" إن شهر ربيع الأول يُمكن أن يكون فرصة لإعادة بناء نظرة المجتمع للدين، وأكدّ: "إذا عاش الناس الدين جنباً إلى جنب مع السعادة والأمل والمحبة والفرح والتواصل الاجتماعي في هذا الشهر، فسوف تتشكل صورة أشمل للتدين".

1
وأشار إلى ذلك، الباحث الديني الايراني "ميثم قرباني مقدمي" في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية في معرض حديثه عن دور شهر ربيع الأول في تعزيز الفرح الاجتماعي والسعادة الدينية.
 
 وقال: "لتحقيق ذلك يجب علينا أولاً أن نسأل لماذا تراجعت السعادة الدينية والفرح الاجتماعي والترفيه المشروع بين المؤمنين وتُظهر دراسة هذه المسألة أن نظرة بعض المؤمنين إلى الدين تشوبها بعض النواقص، حيث تبتعد جوانب الفرح والبهجة عن بعض المفاهيم الدينية".
 
وأضاف: "إذا أردنا تعزيز البهجة الدينية والحيوية الاجتماعية في المجتمع، فعلى القادة الدينيين والثقافيين السعي نحو تعزيز التدين الكامل؛ تدين لا يُنظر فيه إلى الفرح والحزن على أنهما متناقضان، بل يُنظر إليهما كـ جزءين متكاملين من الحياة الدينية."
 
وأردف مبيناً: "الفرح والحزن؛ جانبان متكاملان من التدين ومن الأمور التي يجب مراعاتها أن الدين لا يقتصر على مجموعة من طقوس الحداد والحزن، فكما أن للحداد وإحياء ذكرى آلام أهل البيت (ع) مكانة خاصة في الثقافة الدينية، فإن الفرح في المناسبات الدينية هو أيضا جزء من الحياة الدينية."

وأوضح أن "الحيوية الاجتماعية تتشكل عندما يشعر الإنسان بأن الدين مرتبط بجميع جوانب حياته، وليس من المفترض أن يعني التدين التخلي عن الملذات الصحية والطبيعية. وينبغي تقديم صورة شاملة للدين يكون فيها المؤمن إنساناً عبادياً وروحانياً، وله حضور فاعل في المجتمع، ويتمتع بمباهج الحياة المشروعة".

ورداً على سؤال حول إمكانات شهر ربيع الأول في إعادة ربط الشباب بتعاليم الإسلام، نظراً للفجوة بين بعض أفراد الجيل الشاب والأدبيات الرسمية للمناسبات الدينية، قال: "للاستفادة الأمثل من فرصة شهر ربيع الأول، يجب علينا أولاً معرفة الشهر الذي نحن فيه، والشخصيات العظيمة التي يُحتفى بها في هذا الشهر."
 
واستطرد قرباني مقدمي قائلاً: "ربيع الأول هو شهر ميلاد خاتم الأنبياء محمد المصطفى (ص)؛ النبي الذي يُعدّ في نظر المسلمين أنبل الخلق، وصاحب أفضل خطة لسعادة البشرية كما يصادف هذا الشهر ميلاد الإمام جعفر الصادق (ع)."

ضرورة تغيير وسائل نشر الدين

وأكد هذا الباحث الديني على ضرورة إعادة النظر في أساليب الدعوة الدينية، قائلاً: "لكي يتعرف جيل الشباب على التعاليم الإسلامية، يبدو أنه يجب تغيير وسائل الدعوة الدينية بتوجيه من شيوخ الدين. ولا يمكن أن نتوقع أن يؤسس الجيل الجديد نفس المستوى من التواصل مع التعاليم الدينية بنفس الأدوات والأساليب التي كانت تستخدم منذ عقود مضت".

وتابع: "يجب الجمع بين الطريقة التقليدية للدعوة الدينية والأدوات الحديثة. يمكن استخدام الأفلام والسينما وإنتاج الفيديو والتقنيات الجديدة وحتى الذكاء الاصطناعي إلى جانب الأساليب التقليدية. إذا تمّ استخدام هذه الأدوات بشكل صحيح وبمحتوى مفصل وخبير، فيمكنها نقل المفاهيم الدينية العميقة إلى جيل الشباب بلغة أكثر قابلية للفهم.

وشدد على أهمية الفضاء الافتراضي وقال: "يجب أيضًا تطوير أسلوب الترويج للدين وفقًا للتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية. اليوم، جزء مهم من حياة الشباب يحدث في الفضاء الافتراضي، ولا يمكن تجاهل هذا المجال. إذا لم يكن للمحتوى الديني حضور فعال وجذاب في هذا الفضاء، فمن الطبيعي أن يحصل جزء كبير من الجمهور الشاب على إجابات لأسئلتهم من مصادر أخرى".

وأردف هذا الباحث الديني، مبيناً أنه "يمكن استغلال طاقة شهر ربيع الأول لإقامة برامج الأسرة السعيدة والاحتفالات العامة والأنشطة الثقافية والبرامج الفنية والإنتاج الإعلامي، بالطبع، بما يضمن السعادة والحيوية الاجتماعية ويحافظ على كرامة المناسبات ومحتواها الديني".
 
جيل الشباب وضرورة الأدب الديني الجديد
 
وأشار إلى ضرورة الاهتمام بلغة جيل الشباب، قائلاً: "من أهم ما ينبغي القيام به في المناسبات الدينية هو مقاربة أدب الوعظ الديني إلى لغة الجمهور. إن تغيير اللغة لا يعني تغيير مبادئ الدين وأسسه، ولكن يجب أن تتغير طريقة تبليغ الرسالة حسب ظروف اليوم".

وأضاف هذا الباحث الديني: "يعيش شباب اليوم مع وسائل الإعلام والصور والأفلام وشبكات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. لذلك، إذا أردنا نقل رسالة النبي (ص) وتعاليم أهل البيت (ع) إلى الجيل الجديد، فلا بد من استغلال قدرة هذه الأدوات".

وقال قرباني مقدمي: "إن استخدام التقنيات الحديثة لا يعني التخلي عن المنبر والمسجد والكتاب وغيرها من الأساليب التقليدية، بل ينبغي الربط بين القدرات التقليدية والأدوات الحديثة. ولكل من هذه الأدوات جمهورها ووظيفتها الخاصة، ويمكن لمزيجها الذكي أن يزيد من فعالية الدعوة الدينية".

واختتم حديثه قائلاً: "إذا قام المؤمنون بواجباتهم، ونظروا إلى المستقبل بصبر وأمل، واستخدموا طاقات الدين في خلق الفرح والمحبة والتكافل الاجتماعي، فيمكن التغلب على العديد من المشاكل. يجب أن يكون ربيع الأول شهر الأمل والفرح المؤمن والعودة إلى رحمة النبي صلى الله عليه وسلم ونوره. نور يمكن أن يفتح الطريق في الحياة الشخصية والاجتماعية اليوم".

4369664
captcha