ایکنا

IQNA

9:57 - March 04, 2013
رمز الخبر: 2505650
أي خطة ترسمها آميركا لسوريا؟
وكالة فارس للأنباء: فيما يبدو أن التهديد الذي أطلقه معاذ الخطيب بشأن التفاوض مع حكومة أسد قدجعل أميركا وأيضاً الإتحاد الأوروبي تفكر في تقديم المزيد من المساعدة للمعارضين لزيادة قوتها التفاوضية مع الحكومة السورية وقوتها في أخذ المزيد من التنازلات.
أفادت وكالة فارس للأنباء أن أحمد معاذ الخطيب رئيس ما يسمي بـ"الإئتلاف الوطني السوري" أعلن قبل حوالي شهر يأسه من حلفاءه الغربيين والعرب، متخلياً عن موقفه الداعي إلي تنحي أسد عن السلطة كشرط مسبق للتفاوض مع الحكومة السورية، متحدثاً عن إستعداد الإئتلاف للحوار مع الحكومة في إسطنبول أو القاهرة أو تونس وذلك من أجل الحيلولة دون المزيد من القتل وسفك الدم السوري.
هذا وأن وثيقة الدوحة التي نشأ الائتلاف الوطني السوري بموجبها تنص علي رفض قاطع للتفاوض مع الحكومة السورية من جهة و الاصرار على رحيل كل رموزها من جهة أخري.
بناء علي هذه الوثيقة فإن جميع الأطراف تحيروا من موقف معاذ الخطيب الذي قال عنه: «إن بعض الجهات تحفّز السوريين علي القتال والهجوم، ولاتقبل التفاوض، وتتجاهل عواقب هذا الأمر، إلا أننا لانشاهد منها تقديم مساعدات للمعارضين الذين قد تركوا لحالهم ».
واستطرد الخطيب قائلاً: «هناك ثلاث جهات: الجهة الأولي تحرض السوريين علي الهجوم ثم تتركهم في ساحة القتال، والجهة الثانية تعد بالدعم للثوريين ثم تتركهم مع الموت، والجهة الثالثة تجلس علي السرير ثم تقول: هاجموا ولاتفاوضوا».
ثم واصل رئيس الإئتلاف الوطني قوله: «هناك صمت دولي يهدف إلي خنق الثورة، وآلاف من السوريين قد تشردوا وغادروا الوطن. والأهم هو أن البعض يخطط لمحو سوريا من الخريطة عبر توريطها في حرب طويلة الأمد».
يبدو أن هذه التصريحات أعطت رأس الخيط للجهات العربية والغربية، فلهذا أشار وزيرالخارجية الأميركي الخميس الماضي خلال إجتماع وصف بـ«أصدقاء سوريا» إلي أن واشنطن قد غيّرت موقفها تجاه المعارضين السوريين وقال إن بلده ينوي تقديم مساعدة قيمتها 60 ميليون دولار للجماعات المسلحة السورية.
وصرّح جون كيري: «هناك معدات طبية ومواد غذائية تقدّمها أميركا للمجموعات المسلحة السورية بشكل مباشر»، ووعد بتقديم المعارضين 60 ميليون دولار لتنظيم خدمات الحكم وسائر الخدمات التي تقدّم في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة.
واعتبر كيري «أن هذا القرار يأتي في إطار فرض مزيد من الضغط علي حكومة أسد لتنحيه عن السلطة وتوفير الأرضية لعملية الإنتقال السياسي نحو حكومة ديموقراطية». وأكّد أيضاً: «قد انتهي وقت أسد فعليه أن يتنحي عن السلطة لأنه لايقدر علي الخروج من الوضع الحالي. إن هذه الميزانية بقيمة 60 مليون دولار ستساعد المعارضين علي إعادة الإعمار».
هذا وأن الإتحاد الأوروبي أعلن - تمشياً مع إجتماع روما- عن تعديل قانون منع إرسال السلاح إلي المعارضين السوريين حال إصداره رخصة إرسال المدرعات والمعدات شبه العسكرية والمساعدات الفنية إلي المعارضين.
إن هذا الوعد الذي جاء لرفع معنويات المعارضة السورية يعبّر عن مدي تجاهل الجهات دعم المعارضين في المرحلة الأخيرة. يبدو أنه وبعد يأس الإتئلاف السوري المعارض بسبب إجتناب الغربيين في تقديم أسلحة فعالة للمعارضين، تحاول الجهات الغربية تغيير موازين القوي في الميدان وإستغلال هذا الموضوع في المحادثات المحتملة مع الحكومة السورية، هذا وأن الوعود الأميركية لتقديم المساعدات المالية وغيرالعسكرية وأيضاً تلاعب الإتحاد الأوروبي في قانون منع إرسال السلاح إلي المعارضين قابلة للتقييم كاملاً في هذا الإطار.
وفي السياق نفسه، ليس من المستبعد أن يشتد الصراع العسكري في سوريا خلال الأيام المقبلة؛ الأمر الذي تريده الجهات الغربية والعربية لتزيد عبره من قوتها التفاوضية مع الحكومة السورية وقوتها في أخذ مزيد من التنازلات.
مما يلفت النظر أنه ورغم وضوح المحاولات الرامية إلي زرع الفتنة والفرقة في الساحة السورية، شاهدنا بأن جون كيري إنتقد ما وصفه بـ«الأعمال الوحشية لنظام أسد» وقال: «مازالت الولايات المتحدة الأميركية تأمل في الحصول علي حل سياسي وسلمي لتسوية الأزمة السورية».
هذا وأن الساسة والقادة الأميركيين لم يتخذوا بعد أي خطوة لوقف أو خفض المساعدات العسكرية التي تقدّمها بعض دول المنطقة منها تركيا وقطر للمعارضة السورية، وهم مازالوا يتحدثون عن أملهم في تسوية الإشتباكات سليماً.
ورداً علي هذه المواقف المزدوجة، أكّد المتحدث بإسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش في تصريح له: «الإجراءات التي تم إعلانها في إجتماع روما تحرّض المتطرفين عملياً علي الإستيلاء علي السلطة بإستخدام القوة، إضافة إلي أنها تنزل علي الشعب السوري آلاماً لامفر منها ».
إن مجموعة هذه الإجراءات إلي جانب العقوبات التي فرضتها واشنطن علي دمشق تعبّر عن موضوع واحد هو أن هدف أميركا من الإصرار علي إتخاذ النهج السياسي تجاه الأزمة السورية هو شراء الوقت لكي تتحسن الظروف الأمنية لصالح المعارضة السورية، وبالتالي تزداد قوتهم في أخذ تنازلات حال تحقيق أي تسوية بين الحكومة والمعارضة.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: