
بقلم رئيس جمعية "الاصلاح والوحدة" في لبنان "الشيخ الدكتور ماهر عبدالرزاق "
إن
المقاومة ليست مجرد موقف في مواجهة العدوان، ولا مجرد وسيلة للدفاع عن الأرض، بل هي ثقافة وأخلاق وإيمان، وهي مدرسة في الكرامة والعزة والوفاء والانتماء. فالمقاومة الحقيقية تنبع من إيمان الإنسان بحقه، ومن تمسكه بأرضه وعرضه وكرامته، ومن رفضه للظلم والاحتلال والاستعباد.
إن مقاومة المحتل ليست دعوة إلى الحرب، بل هي دفاع مشروع عن الحق، وهي أرقى أشكال الإنسانية عندما يتعرض الإنسان للعدوان والاحتلال. فالشعوب الحرة عبر التاريخ لم تُعرف بخضوعها للمحتلين، بل عُرفت بصمودها وتمسكها بحقوقها ودفاعها عن أوطانها، ولذلك كانت المقاومة عنواناً للتقدم والرقي والحضارة، لا عنواناً للتخلف أو التراجع.
وقد أكد الإسلام هذا الحق المشروع، فقال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) ، وقال سبحانه:﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾. كما قال رسول الله(ص): «من قُتل دون أهله فهو شهيد، ومن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد».
وإن مقاومة الاحتلال ليست حقاً شرعياً فحسب، بل هي حق أقرّته القوانين والمواثيق الدولية، واعترفت به الشعوب الحرة في مختلف أنحاء العالم، لأنها تمثل الدفاع الطبيعي عن الأرض والسيادة والكرامة الإنسانية.
وفي لبنان، فإن حق الدفاع عن الوطن وصون سيادته وحماية أرضه هو حق وواجب وطني ثابت، تؤيده المبادئ الدستورية والمواثيق الوطنية، ويعبّر عن إرادة اللبنانيين الأحرار في مواجهة أي احتلال أو عدوان.
إن المقاومة ثقافة حياة لا ثقافة موت، وثقافة كرامة لا ثقافة استسلام، وثقافة بناء وحماية للأوطان لا ثقافة هدم وتخريب. وهي تعبير عن أسمى معاني الشرف والوفاء والانتماء، وتجسيد حيّ لإرادة الشعوب الحرة التي ترفض أن تُسلب حقوقها أو تُدنَّس أرضها أو تُهان كرامتها.
ومن هنا، فإننا ندعو إلى ترسيخ ثقافة المقاومة في الوعي الوطني والإسلامي والإنساني، وإلى تعزيز الوحدة الوطنية ورصّ الصفوف في مواجهة العدوان، لأن الأوطان القوية تُبنى بالإيمان والوعي والوحدة والصمود، ولأن الشعوب التي تتمسك بحقوقها هي الشعوب التي تصنع مستقبلها وتحفظ كرامتها وتكتب تاريخها بأحرف من عز وشرف ومجد.