ایکنا

IQNA

الشريحة القرآنية يجب أن تمثل النهج القرآني في الحوار وعرض الأفكار

10:28 - March 27, 2013
رمز الخبر: 2512446
قم‌ المقدسة ـ ايكنا: القرآن الكريم يمثل منهجاً متكاملاً وكل من له إرتباط بالقرآن الكريم يجب عليه أن يمثل المنهج القرآني وموضوعية القرآن الكريم في الحوار وطبيعة عرض الأفكار وكذلك طبيعة تأسيس منهج بناء الإنسان.
وتطرق الباحث والمفكر الاسلامي الكويتي وعضو لجنة الدراسات العليا في جامعة المصطفى(ص) العالمية، والرئيس الاقليمي لجامعة "كليمنتز" البريطانية على صعيد دول الخليج الفارسي، فضيلة الشيخ الدكتور "علي العلي"، في حديث خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا) قائلاً ان القرآن الكريم منهج متكامل ودستور ورسالة خالدة عن لسان الوحي.
وأضاف مبيناً: اننا عندما نتكلم عن القرآن الكريم فإننا نتكلم عن محورين أساسيين فيه وهما التوحيد والإنسان وانه يبرز العلاقة بين هذين المحورين معتبراً انه من الطبيعي ان كل من له إرتباط بالقرآن الكريم سواء كان قارئأ أو حافظاً، طابعاً أو ناشراً، مفسراً، أو باحثاً، أو ناقداً بالدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم فهو مسئول في أن يمثل المنهج القرآني وموضوعية القرآن الكريم في الحوار وطبيعة عرض الأفكار وكذلك طبيعة تأسيس المنهج لبناء الإنسان.
وأوضح فضيلة الشيخ علي العلي: عندما نتكلم عن القرآن الكريم فإننا نتكلم عن منظومة كاملة لابد أن تجتمع بكافة معطياتها النظرية من فهم وقراءات وتحليل والإستفادة من الآراء وكذلك الناشطين في الساحة من طلاب وحفاظ وباحثين ودارسين وكذلك من يقومون بإقامة الندوات والبحوث العلمية فهي حلقة متكاملة ومنظومة متكاملة تمثل النظرية وتمثل الواقع.
واستطرد قائلاً: ان كل شيء يتضح بعظمته وعندما أقوم ببحث ما مرتبط بالقرآن الكريم لابد ان يكون لدى البعد المتكامل في القرآن الكريم على مستوى الخلق والسلوك وعلى مستوى الموضوعية والطرح العلمي وعلى مستوى البعد الدلالي والبعد التأويلي وكذلك على مستوى الإبداع ومخاطبة الواقع وكذلك البقاء على الأصيل والتمسك به.
وبين العضو في لجنة الدراسات بجامعة المصطفى (ص) العالمية ان إضافة الى ذلك يجب ان تكون لدى كل من يتعاطي مع القرآن الكريم معطيات ثابتة مواكبة لما هو متغير وليس ان يجعل من الثوابت متغيرات أو أن يجعل من المتغيرات ثوابت وهذا هو المنهج الأساسي الذي يدعو له القرآن الكريم ومن من يحمل هذا البعد لابد ان يكون عليه ولو على المستوى النظري.
وقال الشيخ علي العلي في معرض رده على سؤال حول مدى فاعلية الشريحة القرآنية في مختلف المجالات الإجتماعية ان التأثير موجود وهناك نوع من التأثير بالتأكيد ولكن هذا التأثير لازال لم ينتقل الى بناء مجتمع متكامل على ضوء الرؤية القرآنية.
وأكد أننا لازلنا نلامس القرآن الكريم بعواطفنا وبشوق أو بحالة فردية وقد لم تنعكس على المستوى الجماعي ولذلك نحتاج الى ان نخطو خطوة أوسع تؤدي الى أن تكون محاورنا قرآنية وثقافتنا قرآنية وان تصبح أبعادنا الحياتية والإجتماعية مرتبطة بالقرآن الكريم وفنوننا التشكيلية وفنوننا المسرحية وأدب القصة والرواية والشعر كلها مرتبطة بالقرآن الكريم وكذلك الأبعاد النظرية على مستوى العلوم الأساسية والعلوم الإنسانية مثلاً في العلوم الإقتصادية يجب ان تكون لنا رؤية على ضوء القرآن الكريم.
وأوضح رجل الدين الكويتي المقيم في قم‌ المقدسة، الشيخ علي العلي، أن القرآن الكريم ليس كتاب اقتصاد أو كتاب إجتماع وليس كتاباً في القانون ولكنه يتضمن الخطوط الرئيسية التي يبني عليها ما يواكب العصر وما يمكن ان يعطي للعصور اللاحقة والمستقبلية هذه الخطوط حيث أننا ننطلق من حالة العاطفة الى حالة التفعيل ليس على المستوى الفردي ولكن على المستوى المؤسساتي.
وحول الإشارات الدينية والقرآنية أو ما جاء في أحاديث عن الرسول (ص) أو عن الأئمة الأطهار (ع) التي تحث الشريحة القرآنية على العمل التوعوي وبث الوعي في المجتمع قال ان الكثير من الآيات القرآنية قد أكدت ان الأنبياء والمرسلين جاءوا كمبشرين ومنذرين.
وأضاف ان الأساس في البعد التبليغي والأساس في المنهج القرآني هو الهداية الارائية والهداية الإيصالية وهذا البعد هو الأساس في الحركة الإجتماعية بكاملها.
وأوضح ان هنالك أخطاء وسلبيات وتراكم فكري وإجتماعي وتأويل خاطئ ولكن القاعدة الأساسية لمن هم أفضل الخلق وهم الأنبياء والمرسلين (ص) أن يكونوا "مبشرين ومنذرين" وكذلك لابد ان نحذوا بحذوهم.
وأردف انه من الجهة الأخرى هناك قاعدة حاكمة في القرآن الكريم حتى لانحمل الآخرين مالاً يطيقون ولا نحمل من يقوم بهذه النهضة ما لا يقوم فلذلك يجب القول ان القرآن الكريم يضع آيتين تجعل التوازن " لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" (البقرة / 286) و" لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها" (الطلاق / 7) وذلك مع ملاحظة " إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (الرعد / 11) وهذه هي القواعد الرئيسية في بناء الحركة الإجتماعية.
وقال الشيخ علي العلي في ما يخص مدى أهمية التوعية في الفكر الشيعي ان الفكر الشيعي بأساسه يمتلك مخزوناً معرفياً سواء على المستوى الإجتهادي أو على مستوى التلاقح الفكري فهو من المؤسسات العلمية التي لا زالت تنتج مجتهدين وآراء فكرية وعلمية فإذن هي حية على مستوى البحث العلمي وأضف الى ذلك أنها تستند بقاعدة أساسية من أئمة أهل البيت المعصومين (ع) وهي تمثل زمناً طويلاً من الفكر والعطاء على كافة التغيرات السياسية والإجتماعية في أوج الدولة الإسلامية في زمن بني الأمية وبني العباس أو ما سبقها من الدول التي تلت النبي محمد (ص).
وأكد ان هنالك ثراءً كبيراً تركته مدرسة أهل البيت (ع) على مستوى لسان المعصومين (ع) أو على مستوى علماء أئمة أهل البيت (ع) وهذا البعد حقيقة يمثل مخزوناً أساسياً لكل من ينتمى الى هذه المدرسة فكرياً أو عقائدياً أو لامس آراءها أو تعاطف معها بأن ينهض بهذا المشروع على هذا الضوء.
وذكر انه عندما نقرأ بأن النبي (ص) كان يقول "علي مع الحقّ والحقّ مع علي" والفخر الرازي الذي يستدل بـ "المسبلة" كحكم شرعي مثلاً يقول ان "علياً مع الحق والحق مع علي فيدور معهم اينما دار" هذا البعد يعطيني ان نحن نرتكز على بعد علمي ومخزون معصوم بشكل كبير هو الذي يستطيع ان ينقل القرآن من الحالة العاطفية الى الحالة العملية في المجتمعات واتصور ان هذا دور النخب التي تتعامل مع القرآن الكريم.
ولدى تقييمه لدور الشريحة القرآنية في منع الإنحراف الفكري والأخلاقي قال الشيخ علي العلي: انني قبل ان اطالبهم أطالب ذاتي وكل من يتصدي لهذا الأمر ان ننتقل من الحالة الفردية الى الحالة الإجتماعية وكذلك لابد ان يكون سلوكنا الفردي عاكس ومرأة حقيقية لما نحمل من فكر، فهذين البعدين اي الإنتقال من الحالة الفردية الى الحالة الإجتماعية وكذلك جعل السلوك الميداني الفردي العاكس لما نحويه من فكر هذا بحد ذاته سوف ينقلنا نقلة كبيرة بحيث يضع القرآن كثقافة إجتماعية متداولة سلوكياً وإجتماعياً بمعنى انه سوف يكون هناك مجتمع يعي النخب والنخب تعي هذا المجتمع فيكون هناك تلاقح ما بين القرآن ومعطياته فلاتجد بوابة للإنحرافات الفكرية ولكن تجد بوابة للفكر الأصيل المعمق الذي يبني ركائز المجتمع الإنساني الحقيقي الذي دعا له الإنسان وأيضاً أضف الى ذلك أنه عندما ننطلق بهذا البعد لابد ان نلتفت الى أن القرآن هو محور التفكر والتعقل والتدبر وان الكثير من آياته ختمت بـ "لعلكم تعقلون" و"لعلكم تدبرون" و"لعلكم تفكرون" وفي ضوء ذلك وضعت منهجية متكاملة لكيفية بناء أسس منهجية للبعد القرآني على ضوء النص القرآني، نحاول ان ننتقل فيها من البعد الفردي الى البعد الإجتماعي ومن البعد الفردي الى السلوك الواقعي التي يتم تعاطيه عبر النظرية التي يحملها القرآن.
captcha