وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) نقلاً عن الموقع الاعلامي لمكتب قائد الثورة الاسلامية الايرانية أنه في اليوم الأول من العام الإيراني الجديد 1392 هـ ش، حضر سماحة الامام الخامنئي عصر يوم الخميس (21/03/2013 م) وسط حشود الآلآف من زوّار مرقد الإمام علي بن موسي الرضا (ع) و أهالي مدينة مشهد المقدسة، و قدّم في کلمة بالغة الأهمية تقييماً للمکتسبات و التقدم في البني التحتية الذي حققه الشعب الإيراني خلال العام الإيراني الماضي (1391 هـ ش) علي الرغم من العقبات العملية و الإعلام و الدعايات الواسعة و الضخمة التي يبثّها أعداء الشعب الإيراني، و أشار إلي نقاط أساسية بخصوص قضية المفاوضات مع أمريکا، و کذلک متطلبات الملحمة الاقتصادية، لا سيّما ضرورة التحرّر من التبعية للنفط، و الاهتمام الجاد بالسياسات الاقتصادية العامة، و المبادرة الواعية قبل تنفيذ الأعداء لمخططاتهم. و بخصوص الملحمة السياسية اعتبر سماحته انتخابات رئاسة الجمهورية التي ستقام بعد نحو ثلاثة أشهر مظهر هذه الملحمة و تجسيدها، مؤکداً علي ضرورة مشارکة کل الأذواق و التيارات السياسية المؤمنة بنظام الجمهورية الإسلامية، و تمنّي بفضل من الله و همّة الشعب الإيراني أن تکون المشارکة في الانتخابات واسعة، لأن انتخابات رئاسة الجمهورية لها تأثيرها في کل القضايا الرئيسية في البلاد.
وبارک الإمام الخامنئي ثانية في کلمته في الحرم الرضوي الشريف للشعب الإيراني حلول العام الجديد، معتبراً تقييم نقاط قوة البلاد و ضعفها خلال العام الماضي و البرمجة علي أساس هذه التقييمات العامة عملية ضرورية، و أضاف قائلاً: کما أن الإنسان في قضاياه الفردية و الشخصية بحاجة للتقييم و المحاسبة الدائمية، کذلک التقييم و المحاسبة الوطنية في قضايا البلاد عملية مهمة، لأن فيها العبر و الدروس النافعة للمستقبل.
وألمح سماحته إلي أن الشعب الإيراني و أداءه و نجاحاته مرصودة من قبل الشعوب و النخب في مختلف البلدان للاستفادة من تجاربه، مضافاً إلي أن مکتسبات إيران و نقاط ضعفها مرصودة بدقة من قبل الأعداء أيضاً، ملفتاً: من هذه الزاوية أيضاً يجب أن يکون للشعب الإيراني نظرته العامة و الواقعية و تقييمه الصحيح لظروف البلاد.
واعتبر قائد الثورة الإسلامية تقييم ظروف البلاد بمجرد النظر لأمور من قبيل الغلاء و انخفاض الإنتاج في بعض الوحدات الإنتاجية و الضغوط الاقتصادية تقييماً ناقصاً و غير صائب، مؤکداً: النظرة الصحيحة هي أن تؤخذ بنظر الاعتبار في الساحة الهائلة المليئة بالتحديات للشعب الإيراني، حالات التقدم و المکتسبات الکبري إلي جانب نقاط الضعف و المشکلات، و في هذه الحالة ستکون نتيجة مثل هذا التقييم العام شموخ الشعب الإيراني و بطولته.
و أشار سماحة الامام الخامنئي إلي الأقوال الصريحة للساسة الأمريکان بإن فرض العقوبات و الحظر هو من أجل شلّ الشعب الإيراني، مردفاً: في هذه الساحة المليئة بالتحديات، استطاع الشعب الإيراني بوعي و ذکاء و إمکانيات و قدرات عالية أن يبدّل التهديدات إلي فرص، و أن يخرج کالبطل الرياضي منتصراً من منازلة صعبة مکتظة بالجهد و المساعي و التعب، و يثير استحسان و إعجاب الجميع. و قال سماحته أيضاً: في مثل هذه النظرة للبلاد و ظروفها، فإن بطل هذه الساحة العظيمة هو الشعب الإيراني بالتأکيد.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: نجاحات و مکتسبات الشعب الإيراني في هذه الساحة الزاخرة بالتحديات بشکلٍ أثار إعجاب حتي الواعين الدقيقين و النخبة السياسيين و الجامعيين في مختلف بلدان العالم، بما في ذلک بلدن مخاصمة لإيران.
و أشار الامام الخامنئي إلي الجماعة غير المرتاحة دوماً لما يحققه شعب إيران من تقدّم، مؤکداً: هذه الجماعة و هم أعداء الشعب الإيراني يستخدمون أسلوبين لمواجهة تقدمه: 1 - خلق العقبات و الموانع العملية مثل الحظر الاقتصادي و التهديدات و إشغال المسؤولين و النخبة و الشعب بالأمور الفرعية التي لا تحظي بالأولوية. 2 - الإعلام و الدعاية الواسعة الضخمة للتعتيم علي تقدم الشعب الإيراني، و تضخيم بعض نقاط الضعف.
و اعتبر سماحته سنة 91 من هذه الناحية إحدي أکثر السنوات مشغلةً لخصوم الشعب الإيراني مردفاً: لقد أعلنوا أن هدفهم شلّ الشعب الإيراني و إخضاعه، لذلک إذا بقي الشعب الإيراني مقابل کل هذه الضغوط واقفاً و حيوياً و يحقق مزيداً من التقدم فإن سمعتهم سوف تذهب أدراج الرياح.
بعدها طرح قائد الثورة الإسلامية سؤالين: 1 - أين هو الوکر الأصلي للتآمر ضد الشعب الإيران؟ 2 - من هم أعداء هذا الشعب؟
و أکد قائد الثورة الاسلامية الايرانية في معرض جوابه عن السؤال الأول: القطب الأصلي للمؤامرات ضد شعب إيران هو أمريکا، و اليوم بعد مضي 34 عاماً متي ما ذکر اسم العدو ينصرف ذهن الشعب الإيراني بسرعة نحو أمريکا. و أضاف سماحته قائلاً: علي المسؤولين الأمريکان أن يتأمّلوا بدقة في هذا الموضوع، و يسألوا أنفسهم: لماذا ينصرف ذهن الشعب الإيراني دوماً نحو أمريکا حين يذکر العدو؟
و لفت قائد الثورة الإسلامية بخصوص أعداء الشعب الإيراني: فضلاً عن أمريکا، و هي العدو رقم واحد و مرکز التآمر، هناک أعداء آخرون منهم الحکومة الإنجليزية الخبيثة، لکنها ليست مستقلة بنفسها، بل تابعة لأمريکا و مکمّلة لدور الحکومة الأمريکية.
و لفت الامام الخامنئي في هذا الجانب من حديثه نظر الحکومة الفرنسية إلي نقطة قائلاً: لم يکن للجمهورية الإسلامية الإيرانية مشکلة مع الحکومة و الشعب في فرنسا، لکن الحکومة الفرنسية في السنوات الأخيرة و خصوصاً في زمن سارکوزي، انتهجت سبيل العداء الواضح ضد الشعب الإيراني، و لا تزال هذه السياسة الخاطئة مستمرة، و هي ممارسة غير مدبِّرة و غير واعية.
و أشار سماحته أيضاً إلي الکيان الصهيوني قائلاً: الکيان الصهيوني الغاصب ليس بمستوي و حجم يخوّله لأن يعدّ في عداد أعداء الشعب الإيراني. و لفت قائد الثورة الإسلامية إلي بعض التهديدات التي يطلقها ساسة الکيان الصهيوني بخصوص الهجوم العسکري علي إيران مؤکداً: إذا صدرت عنهم حماقة فإن الجمهورية الإسلامية سوف تسوّي تل أبيب و حيفا بالأرض.
و لفت الامام الخامنئي: تطلق أمريکا دوماً علي هذا العدد القليل من أعداء الشعب الإيراني عبارة «المجتمع العالمي» غير الصحيحة، و الحال أن المجتمع العالمي لم يکن أبداً في صدد معاداة إيران الإسلامية و الإيراني.
و بعد شرحه للأعداء الواقعيين و المعدودين لشعب إيران، شرح سماحته مبادراتهم العدوانية في سنة 91 موضحاً: الأمريکان و خلافاً لإبدائهم الصداقة الظاهرية لشعب إيران، بدأوا منذ مطلع السنة الماضية حظراً نفطياً و مصرفياً شديداً و واسعاً ضد إيران، و يصرّون في الوقت نفسه و مع وجود مثل هذه الممارسات العدوانية الخصامية أن لا يُعتبرون أعداءً.
و عدّ قائد الثورة الإسلامية هذه السياسة استمراراً لسياسة «القبضة الحديدية في القفاز المخملي» ملفتاً: خلافاً لهذه الظواهر المخادعة، بدأوا أعمالاً مخططاً لها و کانوا يتوقعون أن يستسلم الشعب الإيراني لتعسفهم بعد عدة أشهر، و يتخلي عن نشاطاته العلمية المتصاعدة، لکن ما حدث کان بخلاف إرادة الخصوم و توقعاتهم.
و أشار الإمام الخامنئي إلي إبداء الساسة الأمريکان ارتياحهم لتأثير الحظر و تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين بهذا الشأن، مردفاً: لقد ترک الحظر تأثيراً، و لکن ليس التأثير الذي کانوا هم يريدونه.
و لفت سماحته قائلاً: إذا کان الحظر قد ترک تأثيراً فسبب ذلک الإشکال الأساسي في تبعية اقتصاد البلاد للنفط، و عليه يجب أن يکون الاقتصاد من دون نفط أحد الخطط الرئيسية و الأولويات لدي الحکومة المقبلة.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلي کلامه قبل أعوام بخصوص ضرورة الوصول إلي ظروف تتيح إغلاق آبار النفط و إدارة البلد من دون نفط، مردفاً: في ذلک الحين تبسّم بعض السادة الذين يسمّون أنفسهم تکنوقراط ابتسامة ذات معني، و قالوا: و هل مثل هذا الشيء ممکن؟
و أکد الإمام الخامنئي قائلاً: الوصول إلي اقتصاد من دون نفط أمر ممکن، لکنّ شرط ذلک التخطيط الصحيح و التنفيذ.
و بعد شرحه للخطوات و الممارسات العدائية للأعداء علي الصعيد الاقتصادي خلال عام 91 أشار إلي مساعيهم علي المستوي السياسي أيضاً قائلاً: من ممارسات خصوم الشعب الإيراني في المجال السياسي السعي لعزل النظام الإسلامي، إلّا أن إقامة مؤتمر عدم الانحياز في طهران بمشارکة رؤساء و مسؤولي بلدان عدم الانحياز رفيعي المستوي و إعجابهم بإيران لتقدمها المذهل في المجالات العلمية و التقنية و الاقتصادية، فرض الهزيمة الساحقة علي مخططات الأعداء هذه.
و اعتبر سماحة الامام الخامنئي بعض المساعي الفاشلة علي الصعيد الأمني و السعي للحدّ من نفوذ و اقتدار الجمهورية الإسلامية الإيرانية إقليمياً من الخطوات و الأعمال العدوانية الأخري للخصوم، مردفاً: المشارکة المقتدرة لإيران في موضع الإسناد خلال حرب الأيام الثمانية في غزة و ترکيع الکيان الصهيوني مقابل المجاهدين الفلسطينيين، و کذلک اعتراف الخصوم بعدم إمکانية حل قضايا المنطقة من دون مشارکة إيران، مؤشرات علي عدم جدوي ممارساتهم العدوانية في هذه المجالات.
و أکد قائلاً: کل هذه الضغوط و العداوات، و خصوصاً الحظر، کان لها إلي جانب آثارها السلبية آثاراً إيجابية أخري أهمّها تفعيل الطاقات الداخلية و مواهب الشعب الإيراني و تحقيق أعمال عظيمة في ما يتعلق بالبني التحتية خلال العام الماضي.
بعدها أشار الامام الخامنئي إلي بعض نماذج التقدم و المکتسبات الکبري و التأسيسية خلال عام 91 و التي تحققت في ظروف الحظر، مردفاً: اکتشاف مصادر نفطية جديدة و مصادر جديدة لليورانيوم، و إنشاء و تنمية محطات الطاقة و المصافي، و الأعمال التأسيسية في قطاعي الطرق و الطاقة، و المکتسبات العلمية و التقنية المهمة من قبيل إرسال القمر الصناعي «ناهيد»، و إطلاق صاروخ «پيشگام» البحثي مع کائن حيّ، و صناعة طائرات مقاتلة فوق المتطورة، و إنتاج أدوية حساسة و ذات تراکيب جديدة، و إحراز المرتبة الأولي في مجال تقنيات النانو في المنطقة، و إحراز مراتب علمية جيدة، و زيادة سرعة التقدم العلمي، و نمو عدد الطلاب الجامعيين في البلاد، و النجاحات العلمية في مضمار الخلايا الجذعية و الأشکال الجديدة من الطاقة و الطاقة النووية، جزء من حالات التقدم المذهلة للشباب و العلماء الإيرانيين خلال العام الذي کان من المقرّر لشعب إيران فيه أن يصاب بالشلل نتيجة الحظر.
و أکد سماحته قائلاً: الدرس الکبير لنجاحات و مکتسبات عام 91 هو أن الشعب الحيّ لا يرکع أبداً نتيجة الحظر الذي يفرضه الأعداء و ضغوطهم و تشدّدهم.
و لفت قائد الثورة الإسلامية: کان عام 91 في الواقع ساحة تدريب و مناورة استطاع فيه شعب إيران التعبير عن قدراته و تقدمه، و التعرّف في الوقت نفسه علي بعض نقاط الضعف.
و في استعراضه لنقاط الضعف الاقتصادية للبلاد خلال العام المنصرم قال سماحته: تبعية البلاد للنفط، و عدم الاهتمام للسياسات الاقتصادية العامة، و الانهماک في السياسات اليومية، من جملة نقاط الضعف التي يجب علي مسؤولي البلاد، و خصوصاً الحکومة المقبلة، أن تهتمّ بها و أن تعلم أن البلد لا بدّ أن يکون لها سياساته الاقتصادية الشاملة و الواضحة و المبرمجة و المدوّنة.
و أوضح سماحته أن من الدروس الأخري في عام 91 التأکّد من البنية المتينة و القوية للبلاد منوّهاً: کلما کانت بنية البلاد قوية و عمل المسؤولون بوحدة و وئام و علي أساس التدبير، کلما انخفضت تأثيرات الخصوم العدائية إلي أدني المستويات.
و شدّد قائد الثورة الإسلامية علي أن القضايا ذات الصلة بالأمن و سلامة الناس و التقدم العلمي و الاستقلال و العزة الوطنيين هي أيضاً من الأمور المهمة في البلاد إلي جانب القضايا الاقتصادية، مضيفاً: لقد أثبت الشعب الإيراني بنجاحاته في السنة الماضية أن عدم الارتباط بأمريکا و القوي الکبري لا يسبب التخلف إطلاقاً، و ليس هذا و حسب بل يؤدي إلي التقدّم و النمو.
و بعد تقديمه تقييماً عاماً لظروف البلاد الواقعية في سنة 91 أشار الإمام الخامنئي إلي نقطتين بخصوص المستقبل باستلهام الدروس من أحداث الماضي.
و کانت النقطة الأولي التي أشار لها قائد الثورة الإسلامية تشخيص مخططات الأعداء و المبادرة الفعالة و الواعية في مواجهة هذه المخططات.
و أضاف السيد الخامنئي في هذا الخصوص: ما قام به العلماء الإيرانيون الشباب من تأمين الوقود المخصّب بنسبة عشرين بالمائة لمفاعل طهران البحثي بهدف إنتاج الأدوية الراديوية نموذج لهذه المبادرات الفطنة التي يجب تعميمها علي کل قضايا البلاد الأساسية.
و عدّ سماحته المبادرة في الأعمال العملية واجب أخلاقي و عقلائي کبير علي عاتق الحکومات و الصناعيين و المزارعين و أصحاب الرساميل و صنّاع فرص العمل و الباحثين و المخططين العلميين و الصناعيين و أستاذة الجامعات و المدراء الاقتصاديين و المتنزهات العلمية و التقنية، مؤکداً: واجب الجميع تحصين البلد إزاء الأعداء و جعله غير قابل للتغلغل و التأثر.
و نبّه قائد الثورة الإسلامية: إن هذا الشيء هو أحد متطلبات الاقتصاد المقاوم.
و النقطة الثانية التي أشار لها الإمام علي الخامنئي في هذا الجانب من حديثه هو قضية الرسائل المتکرّرة و تصريحات المسؤولين الأمريکان للتفاوض بين الجانبين.
و أضاف سماحته قائلاً: منذ مدة و الأمريکان يوصلون بطرق متعددة رسائل يطلبون فيها المفاوضات المستقلة مع إيران بخصوص الملف النووي، لکنني انطلاقاً من التجارب الماضية لستُ متفائلاً بمثل هذه المفاوضات.
و أکد قائد الثورة الإسلامية علي أن المفاوضات من وجهة نظر الأمريکان لا تعني التفاوض لأجل الوصول إلي حل منطقي، مردفاً: الحوار من وجهة نظر الأمريکان يعني أن يفرضوا علي الجانب الآخر قبول کلامهم، لذلک نعتبر دوماً مثل هذه المفاوضات أمراً مفروضاً، و الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تخضع للأمر المفروض.
و أکد سماحة الامام الخامنئي ثانية علي عدم تفاؤله بمثل هذه المفاوضات مضيفاً: طبعاً أنا في الوقت نفسه لا أعارض هذه المفاوضات.
ثم بيّن سماحته بصراحة عدة مواضيع للأمريکان.
الموضوع الأول الذي أشار له السيد القائد هو الرسائل المتکرّرة للأمريکان بشأن عدم نيّتهم تغيير نظام الحکم في إيران.
و أکد سماحته في هذا الخصوص: إننا غير قلقين من نيّتکم تغيير نظام الجمهورية الإسلامية، لأنکم يوم کنتم تريدون هذا الشيء و تعلنونه بصراحة لم تستطيعوا فعل شيء، و سوف لن تستطيعوا ذلک بعد الآن أيضاً.
کما أشار سماحته إلي الموضوع الثاني و هو تأکيدات الأمريکان بأنهم صادقون في اقتراحهم المفاوضات موضحاً: لقد قلنا مراراً إننا لا نسعي لامتلاک سلاح نووي، لکن الأمريکان يقولون إننا لا نصدّق هذا. في مثل هذه الظروف لماذا يجب أن نصدّق نحن کلام أمريکا بشأن صدقهم في اقتراح المفاوضات؟
و أردف قائد الثورة الإسلامية: تصوّرنا هو أن اقتراح المفاوضات تکتيک أمريکي لخداع الرأي العام العالمي و الشعب الإيراني، و إن لم يکن کذلک فيجب علي الأمريکان إثبات ذلک عملياً.
و أشار سماحة الامام الخامنئي في هذا الجانب من حديثه إلي أحد التکتيکات الإعلامية الأمريکية قائلاً: قالوا في بعض الحالات إن بعض الأشخاص تفاوضوا من قبل القيادة في إيران مع أمريکا، و الحال إن هذا الکلام کذب محض، و لم يتفاوض أحد لحد الآن من قبل القيادة مع أمريکا.
و أضاف سماحته: في حالات معدودة فقط، قامت حکومات مختلفة بالتفاوض مع أمريکا في خصوص موضوعات محدودة، و في تلک المفاوضات أيضاً کانت الحکومة ملزمة بمراعاة الخطوط الحمراء للقيادة، و اليوم أيضاً يجب أن تراعي هذه الخطوط الحمراء.
الموضوع الثالث الذي أشار له قائد الثورة الإسلامية بشأن التفاوض مع أمريکا هو عدم ميل الأمريکا لتمخّض هذه المفاوضات النووية عن نتيجة و انتهائها.
و أضاف الامام الخامنئي: إذا کان الأمريکان يرغبون حقاً في حلّ الملف النووي الإيراني فإن الحل سهل، و يجب أن يعترفوا بحق إيران في التخصيب النووي للأغراض السلمية.
و أوضح سماحته بأن تنفيذ المقررات الإشرافية للوکالة الدولية للطاقة النووية بوسعه أن يبدد القلق، منوّهاً: تجارب الساحة و ظروفها تشير إلي أن الأمريکان لا يسعون لحلّ هذا الموضوع، و يريدون عن طريق إبقائه إبقاء ذرائعهم للضغط علي شعب إيران، و علي حد تعبيرهم شلّ الشعب الإيراني، لکن الشعب الإيراني سوف لن يشلّ علي رغم أنف الأعداء.
و کانت النقطة الأخيرة في هذا الموضوع تقديم قائد الثورة الإسلامية طريقة حلّ للأمريکان.
و قال الامام الخامنئي: إذا کان الأمريکان يريدون بصدق انتهاء الموضوع فإن حلّنا المقترح هو أن يقلعوا في أقوالهم و أفعالهم عن معاداة الشعب الإيراني.
و ذکّر سماحته بالسياسات العدائية لأمريکا ضد شعب إيران طوال الأعوام الـ 34 و هزيمة هذه السياسات، مؤکداً: إذا استمرت هذه السياسات فسوف تُهزم مرة أخري.
و في الجانب الأخير من کلمته، تحدث السيد قائد الثورة عن موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية بالغ الأهمية التي من المقرر أن تقام في الرابع و العشرين من شهر خرداد قائلاً: الانتخابات تجسيد للملحمة السياسية و اقتدار النظام الإسلامي و الإرادة الوطنية و سمعة النظام.
و شدّد الامام الخامنئي علي أهمية المشارکة الواسعة للشعب في الانتخابات قائلاً: المشارکة الواسعة و الملحمية للشعب في الانتخابات فضلاً عن تأمين أمن البلاد، تبطل مفعول تهديدات الأعداء و تفرض عليهم اليأس.
و أکد سماحته علي ضرورة مشارکة کل التيارات و الأذواق السياسية المؤمنة بالنظام الإسلامي في انتخابات رئاسة الجمهورية مردفاً: لا تختص الانتخابات بتيار و مشرب سياسي معين، إنما المشارکة في الانتخابات واجب و حق لکل الذين يهمّهم استقلال البلاد و المصالح الوطنية.
و أکد قائد الثورة الإسلامية: الإعراض عن الانتخابات يناسب الذين يعارضون النظام الإسلامي.
و اعتبر الإمام الخامنئي أصوات الجماهير هي الحاسم النهائي في الانتخابات مردفاً: تشخيص الشعب في معرفة المرشح الأصلح أمر مهم، و علي أبناء الشعب أن يحققوا و يبحثوا الأمر مع من يثقون به و يدققوا في المرشحين ليصلوا إلي المرشح الأصلح.
و أکد سماحته علي أن القائد ليس له في الانتخابات سوي صوت واحد، و لن يطلع أحد علي هذا الصوت، ملفتاً: أي کلام أو تصريح بشأن أن القائد يميل إلي مرشح معين، کلام خاطئ.
و أوصي قائد الثورة الإسلامية الشعب قائلاً: احذروا عند تشخيص المرشح الأصلح من التأثر بما يُنسب، و من التصريحات التي تُنشر في وسائل الإعلام المتنوعة، بما في ذلک رسائل الهواتف الجوّالة التي شاعت بشکل مکثف.
و شدّد سماحة الامام الخامنئي علي ضرورة خضوع الجميع للقانون موضّحاً: بدأت أحداث سنة 88 عندما لم يشأ البعض قبول القانون و أصوات الشعب، بل دعوا الناس في المقابل إلي التمرّد في الشوارع، و کانت هذه من الأخطاء التي لا تعوّض.
و أضاف قائلاً: لحسن الحظ هناک آليات قانونية لرفع کل ألوان الشبهات، لذلک علي الکل الرضوخ لأکثرية الشعب في الانتخابات.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية بخصوص مميزات رئيس الجمهورية القادم قائلاً: يجب أن يتحلي رئيس الجمهورية القادم بإيجابيات رئيس الجمهورية السابق، و يکون بعيداً عن نقاط ضعفه.
و أضاف سماحته: الذين يخوضون في ساحة انتخابات رئاسة الجمهورية يجب أن يکونوا ملتزمين بالثورة الإسلامية و قيمها و بالمصالح الوطنية و مؤمنين بإدارة البلاد بالتدبير و العقل الجمعي.
قبل کلمة الإمام الخامنئي تحدّث آية الله الشيخ واعظ طبسي ممثل الولي الفقيه في خراسان و المسؤول عن سدانة الروضة الرضوية المطهرة مرحّباً بزوّار الإمام الرضا (ع)، و أشار إلي تسمية العام الجديد قائلاً: في سنة «الملحمة السياسية و الملحمة الاقتصادية» سيحقق الشعب الإيراني الواعي البصير نجاحات کبري علي الصعد السياسية و الاقتصادية، و سوف يتجاوز المشکلات بمساعيه و تعاطفه.
1206471