ایکنا

IQNA

ينبغي للمجتمع البشري أن يكون مطلعاً على مفاهيم التعايش السلمي

9:03 - April 07, 2013
رمز الخبر: 2515255
مسقط ـ ايكنا: أكد رئيس جامعة المذاهب الاسلامية في ايران، حجة الاسلام الشيخ احمد مبلغي في ندوة "تطور العلوم الفقهية" الدولية الثانية عشر بالعاصمة العمانية "مسقط" على ضرورة تأسيس فرع جديد تحت عنوان "فقه التعايش" مضيفاً أنه ينبغي للمجتمع البشري أن يكون مطلعاً على مفاهيم التعايش السلمي.
وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) أنه بدأت في مدينة مسقط العاصمة العمانية صباح أمس السبت 6 ابريل الجاري، أعمال ندوة "تطور العلوم الفقهية" في دورتها الـ12 تحت عنوان "فقه رؤية العالم والعيش فيه ـ المذاهب الفقهية والتجارب المعاصرة" بمشاركة أكثر من مائة عالم ومفكر من مختلف دول العالم منها الجمهورية الاسلامية الايرانية وتستمر بمدة أربعة أيام.
وافتتحت فعاليات المؤتمر الدولي لتطوير العلوم الفقهية، الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشئون الدينية العمانية لمدة أربعة أيام بعنوان "فقه رؤية العالم والعيش فيه والمذاهب الفقهية واستعراض التجارب المشتركة" أمس السبت بحضور الدكتور شوقي علام مفتي مصر، ويوسف بن علوي عبد الله وزير الشئون الخارجية بسلطنة عمان، والشيخ أحمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان بمسقط، وبمشاركة علماء ومفكرين من مصر وعدة دول عربية وإسلامية بمشاركة مفتي مصر السابق الدكتور على جمعة.
ويناقش المؤتمر الذي يشارك فيه علماء من مصر وسوريا وسلطنة عمان وإيران والمغرب، موضوعات عدة، منها فقه العيش مع الآخر فى المذاهب الإسلامية ورؤية العالم للتعايش مع الآخرين ومفهوم الخلاف عند الفقهاء ومقارنة آراء فقهاء المسلمين فى التعايش ومفهوم الأمن والأمان فى الإسلام وفقه السياحة فى الإسلام والقواعد المرجعية فى التعامل مع غير المسلمين.
وألقى رئيس جامعة المذاهب الاسلامية في ايران ورئيس مركز الدراسات الاسلامية في مجلس الشورى الاسلامي بالجمهورية الاسلامية الايرانية حجة الاسلام الشيخ احمد مبلغي كلمة في الجلسة الافتتاحية تطرق فيها الى أهمية العيش المشترك بين المسلمين وكيفية التعايش السلمي بين مختلف فئاتهم وطوائفهم مؤكداً أنه يجب ان يكون هناك تعايش سلمي بين كافة المسلمين في مختلف دول العالم.
وشدد على ضرورة تعزيز سبل تواصل العلماء والمفكرين الاسلاميين لان ذلك من شأنه أن يزيد من المحبة والتقارب والتعايش السلمي بين ابناء الأمة الاسلامية.
وأكد ان التعارف والتعاون في التعامل مع المسلمين يعد الاصل في العلاقات الانسانية بين البشر في مختلف العصور.
و اعتبر حجة الاسلام مبلغي ان فقه العيش المشترك يجب تأسيسه كفرع جديد فقهي و انه على الفقهاء ان لايقربو من العيش لتناوله فقهيا الّا اذا فهموا وأدركوا واقع العيش وماله من خصائص ذاتيه حتى لايضرو بالمجتمع.
وأوضح مبلغي ان للعيش اربعة خصائص ذاتيه منها أمر ناسي بمعنى انه يرتبط بالانسان وليس له اختصاص وانحصار بمجموعة و ثانياً انه أمر تبادلي بمعنى ان قوامه بالتبادل وثالثاً انه امر تجربي بمعنى انه يحصل ترميم العيش وتكامله وتطوره بالتجربة ورابعاً انه امر انساني فالعيش ليس مصنوعا نصنعه من حديد بل العيش امر فيه احساس ومرونة وعشق وجمال ولذات.
وأضاف أن على الفقهاء ان يعدوا مؤهلات لازمة للدخول في فقه العيش من جملة هذا المؤهلات، المنهجية المناسبة من الخصائص الذاتيه التي ذكرناها للعيش بمعنى ان تقوم باستنباط احكام العيش وفق المنهجية لتكون مجيبة لمتطلبات العيش التي تنبثق من ذاتها.
وأعرب عن أمله ان تخرج ندوة تطور العلوم الفقهية التي تعقد بالسلطنة بالعديد من القرارات والتوصيات التي تفيد العالم الاسلامي خلال السنوات القادمة.
وقال راعى الندوة السيد يوسف بن علوي بن عبدالله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في حديثه للصحفيين ان العالم العربي والاسلامي يمر الآن بمرحلة يحتاج فيها إلى مثل هذه الندوات في تبيان العدل والحق وتقديم الخدمة التي ينبغي أن توجه ثمارها لخدمة المجتمعات.
ورأى بن علوي انه بامكان المجتمعات أن تنمو وتتطور اذا كانت في حالة سلم وذلك يتطلب من أصحاب الفضيلة العلماء والمجتمعات العربية تضافر الجهود لرسم الطريق إلى المستقبل مبينا ان الندوة ما هي باكورة عمل هام في هذه المرحلة التي سوف يكون لها دور في نشر ما سوف يتفضل به المشاركون من أصحاب الفضيلة العلماء من نتائج.
وأشار الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن سليمان السالمي رئيس اللجنة المنظمة للندوة في كلمته الافتتاحية في هذه الندوة الى الغزو الاستعماري للإسلام، قائلاً: ان الضرر الذي قد أصيب به الدين الاسلامي من قبل الاستعمار العالمي قد أوجد ظاهرة أحادية الفكر في العالم ويطرح في العالم أن الاسلام يعارض العولمة والتقدم ولايقدر على الحضور الفاعل في العصر الحالي.
كما أكد الدكتور عبد الله بن حمد السالمي وزير الأوقاف والشئون الدينية بسلطنة عمان في كلمته إلى المؤتمر التي ألقاها الدكتور عبد الرحمن السالمي رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر ضرورة العودة إلى الكتاب والسنة لمواجة المتغيرات التي تواجه الأمة الإسلامية، مشيراً إلى الدور الفعال للفقه الإسلامي في ضبط فقه العيش بين المسلمين بمحتلف مذاهبهم وبينهم وبين غيرهم؛ حيث صنف أهل العلم جملة من التصانيف والأبواب الفقهية والقواعد الفقهية وضوابط النوازل التي تطرأ على المسلم وهو يتعايش مع الآخر في غير موطنه الأصلي.
طالب الشيخ الدكتور أحمد حمد الخليلي مفتي سلطنة عمان بالتمسك بتعاليم الإسلام في التعامل مع الآخرين والقائمة على العدل والأخلاق الحسنة في المعاملات والتعاون البناء من أجل تعميم الخير للبشرية مبينًا أن الهدف من المؤتمر الذي يجمع كوكبة من علماء وفقهاء الدين الإسلامي استنباط الأحكام الشرعية التي تجمع وحدة صف الأمة الإسلامية وتتجنب أي أسباب للخلاف والفرقة وحتى يجد كل شخص في الأمة الإسلامية حقوقه كاملة ويقوم بواجباته نحو أمته، مبينًا أن الإسلام يطمئن الجميع على حقوقه وفق مبادئ الشريعة الإسلامية.
وأكد الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية اهتمام الإسلام بتعايش المسلم مع الآخر من غير بلاد الإسلام وفق مبادئ العدل والرحمة والمساواة واحترام ثقافة الآخرين والمشاركة معهم في إعمار الأرض وإصلاحها وتعميم الخير للجميع مع احتفاظ كل طرف بفكره الخاص خاصة في ظل الظروف التي بعيشها العالم من هيمنة وعولمة، مشيرًا إلى رفض الإسلام فكرة إقصاء الآخر، بل التعاون معه والعيش بأمان.
كما أكد الدكتور شوقي علام في كلمته في افتتاح المؤتمر أهمية مفهوم المواطنة أو العقد الاجتماعي للتعامل بين المسلمين وغيرهم في البلد الواحد في إطار من العدالة يضمن للجميع ذات الحقوق والواجبات فيما يحكم علاقة المسلمين ببعضهم مبادئ الأخوة والرحمة والاحتكام للقرآن والسنة.
وانتقد مفتي الجمهورية اعتقاد البعض أن التعايش مع الإسلام يمثل خطرًا على الأنظمة الليبرالية الديمقراطية العالمية وإنكار البعض لجدوى الحوار مع الآخر مؤكدًا ضرورة التعايش لمعالجة فضايا الساعة لارتباط التعايش بالعلاقات بين البشر وبعضهم.
كما استعرض الدكتور سالم الخروصي مستشار وزير الأوقاف مراحل المؤتمر الدولي للوزارة من الاهتمام بالفقهاء ثم فقه العيش المشترك واهتمام الوزارة بإعداد جيل جديد من شباب الفقهاء وتسهيل الحصول على الدكتوراه في فقه العيش.
واستعرض الدكتور محمد كمال إمام أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الإسكندرية أمام المؤتمر مفهوم الذمة فى الإسلام وتطورها التاريخى، مؤكدًا أن الإسلام راعى أهل الذمة وحافظ عليهم، ودعا إلى حسن التعامل معهم ودفع بعضهم للتعايش الصحيح مع المسلمين فى إطار من العدالة والكرامة والمساواة.
بدوره استعرض الدكتور إدريس الفهري من المغرب موضوع قواعد فقه السياحة فى الإسلام، مؤكداً أن تنقلات الأفراد عبر العالم تحكمها اليوم مجموعة من الضوابط في القوانين الوطنية والدولية على حد سواء، ومن المعطيات الفقهية الإسلامية الثابتة الوفاء بالعهود وهي جارية على أصل المصلحة بمختلف صيغها وتكييفاتها .
وأشارت الأبحاث التى استعرضتها جلسات المؤتمر إلى تواءم الإسلام بكل معطياته مع كل فئات المجتمع التى يتعايش بها الناس، كما ضبط القرآن علاقة المسلمين بغيرهم وأمر بالتعاطف والتراحم بين المسلمين وغيرهم وهو ما تحتاجه المجتمعات الإسلامية الآن.
الجدير بالذكر أن الندوة تستضيف العديد من العلماء والباحثين في الفقه وتفرعاته وتتميز الندوة هذا العام في عدد البحوث حيث يصل عدد الباحثين إلى 58 ستخرج الندوة بتسعة محاور يقدمها باحثون من داخل وخارج السلطنة.
كما أطلق المشاركون في المؤتمر الموقع الإليكتروني الجديد لوزارة الأوقاف المتضمن رعاية أجيال جديدة من فقهاء العلوم الإسلامية.
ويناقش المؤتمر من خلال 8 محاور أسس العيش المشترك في المذاهب الإسلامية والعلاقة مع الآخرين وتجارب الآخرين.
المصدر: وكالات
captcha