ایکنا

IQNA

مقاربات الفكر الإسلامي لمواجهة التصوفات الكاذبة؛

ضرورة التركيز على النواحي العملية والتطبيقية في تدوين العرفان المبني على القرآن والسنة

10:53 - April 08, 2013
رمز الخبر: 2515898
طهران ـ إيكنا: إذا أردنا تبيين وتنظيم وتدوين العرفان الإسلامي المبني علي القرآن والسنة يجب التركيز علي أن الإنسان وخاصة في العصر الذي نعيشه يبحث عن وصفة، بمعني أنه بحاجة إلي طريقة عملية محددة المعالم وليس إلي مجرد نظريات كلية.
وفي حوار خاص مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إيكنا) بشأن النواحي العملية للعرفان المستوحي من القرآن والسنة، أشار عضو هيئة التدريس بجامعة الأديان والمذاهب والباحث الايراني في العرفان «علي موحديان عطار» إلى أن المدارس العرفانية يمكن تقسيمها إلي التنظيرية والبراغماتية موضحاً: هناك مدارس عرفانية تميل إلي تقديم قضايا نظرية وهناك مدارس عرفانية منضوية تحت المدارس البراغماتية تقدم للسالك وصفات عملية وتطبيقية وتهديه من مرحلة إلي أخري وفق خطة محددة.
وصرح موحديان عطار: بما أن لا أحد لحد الآن قام بتبيين وتنظيم وتقديم العرفان المبني علي القرآن والسنة بطريقة مدونة، فجل ما يقال عن هذا العرفان نظري يكاد يخلو من النواحي العملية ولا يُعتد بمساره العملي إلا قليلاً أي أن بعده التطبيقي يعاني من ضعف وهزال.
وأشار هذا الباحث في مجال العرفان إلي أن هذه الميزة ليست هي الميزة الجوهرية للعرفان المستوحي من القرآن والسنة موضحاً: بل إن العرفان المستوحي من القرآن والسنة براغماتي إلي حد كبير فهو يهتم كثيراً بالفائدة العملية لكل شيء بغية بلوغ الغاية المنشودة من هذا العرفان ويسعي إلي عدم تضخيم التنظير، ولذلك إذا شاهدنا النزوع إلي تفضيل نوع خاص من التنظير في العرفان الإسلامي فهو ناتج عن عدم تبيين ناحيته العملية كما ينبغي.
واعتبر هذا الأمر أحد الأسباب التي تمنع الناس عن الاهتمام بالعرفان الإسلامي مؤكداً: إذا أردنا تبيين وتنظيم وتدوين العرفان الإسلامي المبني علي القرآن والسنة يجب علي القائمين بهذه المهمة أن يأخذوا ملاحظة في الاعتبار وهي أن الإنسان وخاصة في العصر الذي نعيشه يبحث عن وصفة، بمعني أنه بحاجة إلي طريقة عملية محددة المعالم وليس إلي مجرد نظريات كلية.
وتابع عضو هيئة التدريس بجامعة الأديان والمذاهب في ايران: الإنسان الهادف إلي التغلب علي الجهل والآلام والمعاناة ومشاكل الحياة وبلوغ ما هو مطلوب أيضا في العرفان أي الهدوء والكمال، هذا الإنسان بحاجة أن يقال له من أين يبدأ وأي خطوات يخطوها وإلي أين يؤدي هذا الطريق، وهذه الوصفة التطبيقية العملية الدينامية المتدرجة هي التي من شأنها تكوين الشعور بالنجاح المضمون لدي السالك عبر تلبية حاجته الطبيعية، وكل من يريد تبيين العرفان الإسلامي عليه الاهتمام بهذه الملاحظات.
واعتبر موحديان عطار أن عدم تبيين وتدوين هذه الأبعاد والنواحي لا يمثل نقصاً لهذه المدرسة العرفانية موضحاً: في كل دين ومذهب وبعد أن يتم تقديم نصوصه الرئيسية والمقدسة تبدأ مهمة أتباعه العلماء والعرفاء والمتفكرين بأن يقدموا مضامينه بطريقة منظمة إلي المؤمنين والراغبين إذ لا يتم عادة تقديم الأديان والمدارس العرفانية بشكل منظم ومدون، لذلك فإن عدم التدوين لا يمثل نقصاً للعرفان المستوحي من القرآن والسنة أيضا وذلك لأن التنظيم والتدوين فريضة ملقاة علي عاتق العرفاء والسالكين الذين استقوا مضامين الدين وهم بصدد تقديمها وتببيينها للآخرين.
وشدد علي وجود أرضيات جد ملائمة لتقديم القوانين والتعاليم والنصائح الروحية للقرآن والسنة بطريقة منظمة وعملية وتطبيقية قائلاً: إذا أدركنا الإمكانيات الكامنة في القرآن والسنة عرفنا أنهما يملكان كل المكونات والمسببات التي تنشئ وصفة تطبيقية.
وأشار هذا الباحث إلي وجود عدة تعاليم في أحكام وقوانين الشريعة موضحاً: من التعاليم ما يتعلق بمظهر الجسم والثوب ومنها ما يتعلق بالصحة ومنها ما يتعلق بطريقة الجلوس والنوم والعيش، هناك تعاليم تخص الأخلاق وهناك تعاليم تخص العلاقة مع الله، فإذا نظرنا إلي القرآن والسنة نظرة منظمة عرفنا أنهما يقدمان وصفات مختلفة وخاصة تأخذ بيد الإنسان وتهديه من غير المرغوب إلي المرغوب.
وأكد موحديان عطار قائلاً: هذه النظرة المنظمة واستخراج الوصفات علي أساس النظام المستوحي منها عملية لم يتم تنفيذها علي ضوء العرفان رغم الإمكانية العالية التي يحظي بها القرآن والسنة إلا أن العملية ضرورية لتقديم مدرسة عرفانية مستوحاة من القرآن والسنة سيما في العصر الراهن.
1208077
captcha