ایکنا

IQNA

منهج "السيمنطيقا" البحثي؛ طريق لتفسير القرآن تفسيراً شاملاً وقابلاً للنقد

10:38 - May 05, 2013
رمز الخبر: 2528419
طهران ـ إيكنا: في سيمنطيقا المفاهيم القرآنية، يتم تحديد العلاقة الموجودة بين كل كلمتين ورسم الطريق الواصل بينهما؛ فهذه الطريقة تتأثر أقل التأثر بالشخص وإيديولوجيته الخاصة في تبيين الكلام، ويمكننا عبر هذه الطريقة الاقتراب من الرأي الصواب في تفسير القرآن بشكل شامل وتدريجي وقابل للتعليم والنقد.
وتحدّث مرتضي سلمان نجاد، الباحث بقسم الدراسات القرآنية لمعهد البحوث التابع لجامعة الإمام الصادق (ع) بالعاصمة الايرانية طهران، في حوار مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إيكنا)، تحدّث عن الاتجاهات التفسيرية الجديدة، والقضايا الحديثة في حقل تفسير القرآن على ضوء تطورات العلوم التحليلية والتفسيرية واللغوية، ووظيفة علم المعاني (السيمنطيقا) في تفسير القرآن، والتحديات القائمة أمام هذا الحقل.
وأشار سلمان نجاد إلى الأسباب الأولية التي أدت إلى تكوّن المواضيع الجديدة في الحقل التفسيري قائلاً: هذه المواضيع تكوّن جلّها نتيجة ارتباط دراسات الكتاب المقدس بعلوم من أمثال فقه اللغة وعلم المعاني وعلم الإنسان والهرمنوطيقيا والعلوم المماثلة، حيث بدأ تداول هذه العلوم من قبل المفكرين الغربيين في تفسيرهم للكتاب المقدس، وفي إيران وسائر البلدان ومنذ عدة عقود يتم إنجاز بحوث بنفس الاتجاهات في الحقل القرآني.
كما أشار سلمان نجاد الى أن المواضيع التفسيرية في إيران يتم تقديمها في أغلب الأحيان على شكل تقليدي ومن قبل المختصين في علوم القرآن والحديث، مؤكداً: بما أن عمر الدراسات الجديدة في مجال التفسير التي يقوم بها مختصون في العلوم الجديدة، لا يتجاوز ثلاثة عقود فهذه الدراسات تصاحبها مثالب في بعض الأحيان وهو الأمر الذي جعل أعمال هؤلاء المنظّرين عرضةً لسهام النقد وتسجيل النقاط عليها.
وصرّح سلمان نجاد: أحد المثالب الذي طال هذه المواضيع في إيران هو أن غير المختصين في العلوم الجديدة يُقبلون على مثل هذه المواضيع لمجرد جدّتها وحداثتها وهم يستعملون المصطلحات في غير محلها، فعلى سبيل المثال نراهم يستعملون كلمة «علم المعاني» للدلالة على علم المفاهيم التقليدي ويقدّمون بحثهم كدراسة سيمنطيقية حول القرآن، الأمر الذي يفتح الطريق أمام الأخطاء والآفات اللاحقة.
وأكد هذا الباحث على معرفة حدود ومناهج كل واحد من هذه العلوم، متناولاً الفارق بين علم المفاهيم وعلم المعاني مصرّحاً: معرفة المفاهيم هي ما يقوم به المفسر التقليدي ويسرد الأبعاد المفهومية لكلمة ما، إلا أن علم المعاني (السيمنطيقا) علم نشأ قبل 200 سنة وهو علم يدرس المعنى والمفهوم دراسة علمية ويملك مناهج ومفاهيم خاصة تجعله قادراً على الدراسة بمقاربة منهجية والتقديم المنظَّم للنتائج.
وأضاف قائلاً: الباحث الذي يستخدم تحديداً علم السيمنطيقا أو علم المعاني، قد درس النظريات السيمنطيقية واستخرج مناهجها وقام على قدر وسعه بتوطين هذه المناهج في حقل الدراسات الإسلامية، ولذلك عندما يقوم الباحث المذكور بإنجاز بحث ما فإن بحثه ذو طابع منهجي، و لأن مسار تحليله محدّد وواضح فأسلوبه قابل للتعليم، والمواضيع التي يطرحها قابلة للنقد.
وأشار سلمان نجاد إلى أن نظام التفسير التقليدي لا يقدّم للقارئ والمتلقي إلا نتيجة الدراسة، مضيفاً: أحد مواضيع علم المناهج التفسيرية هو كيفية نقد ودراسة قوة وضعف التفسير الذي يقدّمه مفسر ما، إلا أننا نرى أن تفاسيرنا التقليدية تلتزم الصمت في هذا المجال ولا تقدّم لنفسها منهجية توفّر إمكانية نقدها ودراسة ضعفها وقوتها، وفي مثل هذه الظروف عليك أن تقبل أم لا تقبل أو تُقبل علي التفسير بمقاربة منهجية.
وتابع سلمان نجاد: مادامت هذه العلوم تنمو ومناهجها قابلة للاستفادة، بإمكاننا أن نستخدمها قدر الإمكان لفهم القرآن وذلك عبر توطين هذه العلوم والمناهج.
وجدّد سلمان نجاد تأكيده علي المقاربة المنهجية للبحوث السيمنطيقية قائلاً: الميزة الأهم في هذه البحوث – على سبيل المثال في بحث "منظومة الشبكة المفهومية للقرآن" هي أن العلاقة بين كلمتين ليست مجرد علاقة مبنية على النظام الإيديولوجي لشخص خاص.
وصرّح قائلاً: في التفاسير أو المعاجم الموضوعية للقرآن أو القواميس قد نرى أن المفسر أو الباحث بلغ فهم شيء ما، إلا أنه وفي أفضل الحالات لا يقدر إلا التحدّث عما وصل إليه من الفهم، والقارئ يقبل كلام المفسر لمجرد ثقته به، ولكن في الأسلوب الذي يتم استخدامه في علم المعاني يُكشف عن العلاقة بين كلمتين والطريق الواصل بينهما، وإذا لم يقبل المتلقي تلك العلاقة فعليه أن يأتي بما يثبت صحة موقفه في رفض تلك العلاقة ويقدّم برهاناً بديلاً.
وقال ان طريقة التفسير الشامل والتدريجي والقابل للتعليم والنقد مع تقديم مقاربة منهجية عن العلاقة بين المفاهيم القرآنية تتأثر أقل التأثر بالشخص وإيديولوجيته الخاصة في تبيين الكلام، وعليه من شأنها أن تتناول تحليل المفاهيم والمواضيع بشكل جذري، والأهم من ذلك هو أن نسبة الخطأ في هذه الطريقة ستكون متدنية جدًّا، والنتيجة الحاصلة منها أدق وأقل خطأ، ولذلك يبدو أننا إذا أردنا الدنو من قصد الشارع ومُبَيِّن القرآن علينا أن نضع جانباً العلاقات التي يقيمها المفسرون – وربما يكون التفسير هنا هو التفسير بالرأي – ونوضح بمقاربة منهجية كاملة كيف تتواصل المفاهيم القرآنية؟ وبهذه الطريقة نستطيع أن نقترب من الرأي الصواب في تفسير القرآن بمنهج شامل وتدريجي وقابل للتعليم والنقد.
1221972
captcha