ایکنا

IQNA

دهستاني 3/ فلسطين و« البلافرة العرب » سعيد ساسانيان

10:06 - May 05, 2013
رمز الخبر: 2528422
*
1- « يسرني جدًا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود و الصهيونية، وقدعُرض على الوزارة وأقرته كما يلي:
إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية».
العبارات المذكورة مقطع من رسالة وزير الخارجية البريطاني آنذاك « آرثر جيمس بلفور » إلي رئيس الاتحاد الصهيوني البريطاني « اللورد روتشيلد » والتي عُرفت بـ « إعلان بلفور ». وبذلك قامت بريطانيا بإعداد الأرضية لتأسيس الكيان اليهودي في الأراضي الفلسطينية، صحيح أن عدم التزام الصهاينة الكامل بمفاد وشروط إعلان بلفور أدي إلي حدوث توترات بين بريطانيا والمجموعات الصهيونية إلا أن إعلان بلفور شكّل حجر الزاوية لتأسيس إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وبدء موجات هجرة اليهود إلي فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني.
بدأت مأساة فلسطين قبل إصدار إعلان بلفور بفترة قليلة، وأخيراً اعترفت الأمم المتحدة بدولة إسرائيل عام 1948 مما أدي إلي انحسار الأراضي الفلسطينية، إلا أن هذه القصة المأساوية الملآنة بغدر الأنظمة العربية في المنطقة، طرأت عليها بعض التغيرات بعد مرور قرابة قرن من الزمن علي إعلان بلفور.

2- خلال السنوات الماضية طُرحت مبادرات متنوعة ومتعددة لإقرار السلام بين العرب وإسرائيل، إلا أن المبادرة الأخيرة التي أطلقتها اللجنة الوزارية التابعة للجامعة العربية ربما هي المبادرة الأكثر خزياً وعاراً لما تقدّم من تنازلات للكيان الصهيوني. فهذه المبادرة التي طرحت في سياق المبادرة السعودية عام 2002 طرأت عليها تعديلات كي يزداد احتمال قبولها إسرائيلياً. المبادرة السعودية المخزية التي وافقت عليها الجامعة العربية عام 2002 تؤكد علي انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 أي مرتفعات الجولان والقدس الشرقية، وعلي قبول دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وكذلك علي إيجاد حل لعودة اللاجئين الفلسطينيين، وفي حال قبول الشروط المذكورة من قبل الكيان الصهيوني كانت الدول العربية تنهي صراعها! معه وتقيم علاقات عادية مع الدولة العبرية. إلا أننا لا نشاهد أي شيء من الشروط المذكورة في الاجتماع الأخير للجنة الوزارية التابعة للجامعة العربية والذي انعقد في الولايات المتحدة، فلا كلام عن القدس ولا حديث عن اللاجئين الفلسطينيين، وحتي بالنسبة إلي الانسحاب إلي الحدود الموجودة قبل 1967 من المقرر أن تُمنح تنازلات لإسرائيل، منها انسحاب الإسرائيليين من حدود 1967 وبقاء مستوطناتهم!
فكل من المبادرتين ( المبادرة السعودية عام 2002 والمبادرة القطرية عام 2013 ) يقع في سياق واحد وهما ضد خطاب المقاومة، إلا أن المبادرة القطرية استسلامية بامتياز.

3- كانت بريطانيا تحاول في 1917 تأسيس دولة يهودية في الأراضي الفلسطينية، وها هي الدول العربية المستسلمة الآن قررت تأسيس دولة فلسطينية في أرض إسرائيل! طموح « البلفور الغربي » كان تأسيس إسرائيل في فلسطين أما طموح « البلفور العربي » هو تأسيس فلسطين في إسرائيل وهو طموح لا أصل له بتاتاً. الفارق الرئيس بين « البلفورَين » هو أن: الهدف الأساسي للبلفور الغربي كان يتمثل في السعي إلي تحقيق شيء يريده وهو تأسيس إسرائيل،أما البلفور العربي ليس كذلك فهو يحاول بزعمه تأسيس الدولة الفلسطينية عبر أية طريقة وإن استسلامية حتي يكسب إسرائيل ويسارع إلي إقامة علاقات دبلوماسية علنية معها! وهذا يعني أن هدف كل من « البلفورَين » العربي والغربي واحد وهو: إسرائيل! والفارق بينهما إنما في الطرق التي تحقق الهدف المشترك.
لا يستطيع « البلافرة العرب » كسب إسرائيل إلا عبر تسوية القضية الفلسطينية، وذلك لأن أي علاقة علنية ودبلوماسية بينهم وبينها ستواجه احتجاجات واسعة النطاق، وعليه يحاولون عبر طرح مبادرات سلام متنوعة إثبات أكذوبة أن فلسطين تهمهم أيضاً، وهي أكذوبة لا يصدقها أحد.
captcha