وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) انه اعتبر الدكتور عبدالغفار هلال، الأستاذ بجامعة الأزهر أن استهداف مرقد الصحابي الجليل "حجر بن عدي" جريمة شعواء مرفوضة بشتى مناحيها، واستخفاف برموز التاريخ الإسلامي، مشيرًا إلى أن من فعل ذلك مجموعة من الخارجين عن الدين والملة.
وأضاف أن ما حدث فى سوريا يعد اغتيالا نوعيا لرموز الصحابة و للدين الإسلامي نفسه، مشيرا إلى أنه يعد استهدافا للتاريخ الإسلامي، مؤكدا أن القرآن الكريم قد أمر بالابتعاد عما يفعل ذلك من خلال قوله تعالى "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا” النساء – 140، موضحًا أن ما حدث يعكس النهج الوحشي الضال لدعاة الجريمة ويفضح حقيقية المسلحين فى سوريا، ومدى كرههم وعنادهم ضد الإسلام.
وأوضح أن مثل تلك الأعمال يقوم بها عرب، لكنهم لا ينتمون إلى العروبة بأي صلة، مشيرا إلى أنهم جماعات ممولة ومدفوعة من"الصهاينة" للقضاء على الإسلام فى الوطن العربي كله وليس سوريا وحدها، التي تعتبر البداية لكنها لن تكون النهاية.
وأعرب الشيخ إبراهيم الخولي، عضو جبهة علماء الأزهر عن إدانته للإعتداء على قبر الصحابي الجليل "حجر بن عدي" من قِبَل مجموعات إرهابية مسلحة في دمشق، موضحًا أن نهج الأزهر واضح وهو إدانة الاعتداء على حرمة أي ميت عمومًا وعلى الصحابة بشكل خاص، لما لهم من مكانة عظيمة عند الله عز وجل، مشيرًا إلى أن الحجر بن عدي على وجه الخصوص كانت له مكانة طيبة عند الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم".
من جانبه الدكتور "محمد كمال إمام"، رئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية سابقا، يرى أن حرمة الموتى لا يجوز أن تنتهك، ومن ثم فإن التنكيل بجثمان الصحابي الجليل يعد عملا إجراميا مخالفا للشريعة الإسلامية التي تنص على حرمة الموتى.
وأضاف أن زيارة الأضرحة والتبرك بالصالحين يعد أمرا شائكا ويحتاج إلى الحكمة في معالجته، لأن عبادة الأضرحة أمر ترفضه الشريعة ولكن الزيارة لا عيب فيها، مع احترام آداب الزيارة بألا يتخذ المكان للعب أو اللهو، وعندما أجاز الرسول صلى الله عليه وآله وسلم زيارة القبور كان يهدف أن يأخذ منها المسلمون العبرة.
وأكد إمام أن الشريعة الإسلامية ترفض مثل هذه الممارسات العنيفة والسلبية في التعامل مع المختلفين في الفكر والرأي، مشيرا إلى أن الإسلام يدين أي من أشكال العنف والإرهاب وقد نهى الرسول(ص) عن ذلك في حالة الحرب مع الكفار فما بالنا أن من نبش قبره هو صحابي جليل ويقع في دولة إسلامية ومن اعتدى على قبره يدعون الإسلام.
واتفق معه في الرأي الدكتور إبراهيم عبد الشافي، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر سابقا، والذي أكد أن الإسلام يدين كافة أشكال العنف والإرهاب، مدينا ما حدث من نبش قبر الصحابي الجليل، معتبرا إياها اعتداء على الدين الإسلامي نفسه ووسيلة لتفتيت سوريا وتقسيمها مذهبيا مذكرا بما حدث في العراق من احتقان مذهبي لم يستفيد منه سوى الاحتلال الأمريكي.
وأوضح أن الأمر يترتب عليه إشعال الفتن و الاحتقان بين المسلمين، ولا يستفيد منها إلا الصهاينة وأعداء الدين على جثة الشعب السوري الشقيق، لافتا إلى أن هناك بالفعل خلاف بين علماء السنة والشيعة يصل ببعض المتشددين أن يعتقدوا أن زيارة الأضرحة تؤدى إلى خلل في العقيدة والشرك بالله، ولكن الأمر يحتاج إلى دقة فى الطرح والفهم ،لأنه لا يصح أن تنسحب الآيات التي تخاطب الكفار والمشركين على أهل الشيعة ،لأنهم في النهاية مسلون وموحدون بالله.
وأشار عبد الشافي إلى أن آلاف المصريين يزورون أضرحة آل البيت والصالحين ولكن من باب محبتهم وليس عبادة المدفونين بها، لأن هناك فرق بين المحبة والعبادة، مؤكدا أن زيارة مسجد الإمام الحسين(ع) أوالسيدة زينب(س) لم يمنع من الصلاة والصيام والحج لبيت الله الحرام.
في النهاية طالب عبد الشافي باجتماع أهل الحل والعقد والعلماء السوريين بمشاركة الأزهر لما له من مكانة في العالم الإسلامي لوأد نار الفتنة وجلوس جميع الأطراف على طاولة مفاوضات للتوصل إلى حل يوقف بحور الدم التي تسيل في سوريا.
ويرى الدكتور "عبد الخالق شريف"، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن ماحدث في سوريا وهدم قبر الصحابي ونبشه لاعلاقة له بالإسلام الذي يحترم الإنسان سواء كان حيا أو ميتا، مشيرا إلى أن الكعبة المشرفة كان يعبد حولها الأصنام قبل الرسالة المحمدية ورغم ذلك لم يهدمها النبي(ص) ولكنه أزال ما حولها من أوثان فقط، مطالبا بتوعية أتباع الجماعات المتطرفة بصحيح الدين بالإضافة إلى تذكير المسلمين بصحيح الدين.
تجدر الإشارة أن ابن حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي الكندي، المعروف بحجر الخير وكنيته أبو عبد الرحمن قد أسلم وهو صغير السن، ووفد مع أخيه هاني بن عدي على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في المدينة في آخر حياته.
وكان شريفا أميرا مطاعا أمارا بالمعروف مقدما على الإنكار، من أتباع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، شهد موقعة صفين أميرا، وكان ذا صلاح وتعبد.
من أحد قادة الجيش الذي فتح عذراء في سوريا واستشهد فيها بعد ذلك وكان أحد النفر الذين شاركوا في دفن الصحابي أبي ذر الغفاري في الربذة، وشهد لهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنهما عصابة من المؤمنين.
كان له الدور المهم والبارز في استنهاض الناس عند قدوم الإمام الحسن(ع) إلى الكوفة لدعوة أهلها لنصرة الإمام علي(ع) في حروبه والذي عيّنه على "قضاعة، كنده، مهرة وحضرموت" في صفين، وكان قائد ميسرة جيش الإمام علي(ع) في النهروان.
أرسله الإمام علي مع عدد من أصحابه لصدّ غارات الضحاك بن قيس بأمر من معاوية بن أبي سفيان فقتل منهم 19 نفراً وولى الضحاك هارباً.
وقف مع الإمام الحسن(ع) موقف الولاء الخالص فكان له الدور الفعال في تهيئة القبائل للمسير لمواجهة معاوية الذي هاجم العراق تحت قيادة الإمام الحسن(ع).
المصدر: موقع "الموجز" الاخباري